الفنانون الفلسطينيون تحت الصفر ويعتبرون انفسهم "شحادين"
احمد زكي العريدي
رام الله- رايــة:
ينعقد المؤتمر الثاني لاتحاد الفنانين التعبيريين الفلسطينين، وسط أمل يراود اعضاءه بأن يخرجوا من الحالة المتردية لأوضاعهم في فلسطين.
وصبَّ الفنانون جلَّ غضبهم على المؤسسة الرسمية التي لم تلتفت لوجودهم، ولعملهم الفني الذي يعتبرونه جزءٌ من النضال الفلسطيني عبر الكلمة واللوحة، والفيلم، والمسلسل الدرامي.
ويجمع الفنانون الفلسطينيون على ان المال هو العائق الكبير في استمرارتيهم الفنية، ويلقون باللائمة على منظمة التحرير ووزارة الثقافة الفلسطينية، التي لم تخصص المبالغ المالية المطلوبة لدعم الفن سوى حالات معينة لا أكثر.
وينتقد الفنانون من زجالين أو ممثلين أو تشكليين، هجرة العمل الفني إلى الخارج فلسطين وإنتاج أعمال درامية ووثائقية خارج موطنهم.
وتجري محاولة لإعادة انتخاب نقيب لاتحاد الفنانيين وأعضاء إداريين للاتحاد الذي غيب الموت رئيسه غسان مطر.
وفي السياق ذاته قال بهاء بخاري رسام الكاريكاتور "كفلسطينين بشكل عام ضحايا للوضع العام، لا اتحاد ولا رابطة فنانين تقوم بدورها كما ينبغي، كوننا في وطن محتل، والكل يعاني، وهناك شح مادي في تغطية الانشطة الفنية، وإن كان هناك أنشطة ذاتية فهي لا تكفي ومجرد مبادرات فردية".
وقال بخاري في حديثه لـ"رايــة" أن الحافز الوطني يملي علينا أن نقوم بالواجب رغم الصعاب.
الفن مش جايب همو
ويبدي الفنان موسى الحافظ الذي يعمل في الزجل الشعبي والغناء تأييده لوجهة النظر بأن الفن "مش جايب همو" ويقول الحافظ أن الفنان بات حاشية، وأمل الحافظ بأن يأخذ الفنان حقه المادي في عمله من تسجيلات وانتاج وغيرها.
ورأى الحافظ خلال حديثه لـ"رايــة" أنه لا يجوز أن يهمش الوطن 1500 فنان و يحتضن خمسة إلى سبعة فنانين فقط.
وطالب الحافظ بالحفاظ على حقوق الطبع للفنان حيث يشعر الفنان أن حقه ضائع، وتنتهك اعماله دون أن تجد من يدافع عنها.
واختتم الحافظ بالقول "نريد أن يشعر الفنان أنه محترم".
ويقول الفنان عبود عبيد أمين سر اتحاد الفنانين في محافظة نابلس إن "همّ الفنانين كبير، منذ عشرين عاما ونحن نحكي بالهم ولا أحد يسمعنا، رغم التغيرات التي حصلت".
الفنان الفلسطيني أفقر فئة في الشعب
وانتقد عبيد في حديثه لـ"رايــة" وزارة الثقافة التي لم تقدم أي دعم لأي عمل فني وتلفزيوني رغم الوعودات المتكررة لكل وزراء الثقافة من ياسر عبد ربه إلى زياد أبو عمرو؟
وبين عبيد أن جزء من المسلسلات التي يعمل بها تعتمد على الشركات والمؤسسات الوطنية التي تدعمنا، وبتنا شحادين على أعتابها، على حد قوله.
وأوضح أنه إذا لم يخرج المؤتمر (اتحاد الفنانين) بقررات ملموسة فإنه لا جدوى من المؤتمر والهيئة القادمة.
وتحدث عبيد بكل مرارة عن اوضاع الفنانين، وقال "نحن نريد أن نخرج من حالتنا وهي صفر".
الفنان لا قيمة له في فلسطين
ومن جهته لم يبعد في تصريحاته الفنان محمود خليل أمين سر مكتب اتحاد الفنانين بنابلس عن سلفه، مؤكدا أن همّ الفنانين الفلسطينين كبير، ويقول "ان الفنان لا قيمة له في فلسطين، ولكن اذا خرج منها يصبح ذو قيمة، وفي فلسطين لا احترام ولا اعتبارله".
وقال إن "ما يُدفع لنا من اجر كالمثل القائل: يدفع من الجمل دانو" في إشارة منه إلى أن المؤسسات تدفع مبالغ مالية زهيدة، مشيرا خليل في حديثه لـ"رايــة" إلى أن الفنان احيانا يحرم ابناءه من لقمة العيش من أجل النهوض بفنه ولكن "لا حياة لمن تنادي".
وأوضح خليل في حديثه لـ"رايــة" أن المؤسسات الرسمية لا تدعم الفن في فلسطين بل وتشتري مسلسلات من الخارج بألاف الدولارت، ولا اهتمام من المؤسسات الرسمية بفنانيها".
نحن مهمشون
وطالبت الفنانة ريم اللو ممثلة تلفزيونية المؤسسة الرسمية برعاية الفنانين، أن تنتبه الحكومة لنا كفنانين، وأن يكون هناك جسك لاحتضاننا ورعايتنا.
وقالت اللو لـ"رايـة" بنبرة صوت عالية "إننا مهمشون، فلا دعم مادي ولا معنوي لنا".
التصوير في الخارج أجدى
وضمّ الفنان جورج خليفة صوته لأصوات زملائمه، ويقول "صورت بعض الافلام الفلسطينية في الفترة مؤخرا في الاردن، بسبب اهتمام الحكومة الاردنية بالفن، وتعي الاهمية التشغيلية للأفلام، ويبدو أن الكثير بات يفكر في التصوير خارج فلسطين مثل رشيد مشهراوي، وسامح زعبي، والعديد من السينمائين الذين احبوا الاستمثار في فلسطين وجدوا انفسهم لاحقاعلى فرع شجرة مكسورة".
واوضح خليفي لـ"رايــة" بان المشاكل المالية والادارية أبرز ما يواجهه الفنانون الفلسطينيون، والسلطة هي التي بيدها حل كل المشاكل وتطوير المجال الفني خاصة التلفزيوني والسينما والصحافة كناقلة لقضية الشعب الفلسطيني كونها مشغل لمايقارب من الـ 60% من الفنانين.
إعداد وتحرير: منال حسونة- مجدولين زكارنة- أحمد زكي