"روتس الغلابة" تثير غضبا كبيرا في غزة ..ماذا ردت البلدية ؟
غزة- رايــة:
سامح أبو دية-
أثار إقدام المواطن محمد أبو عاصي على الانتحار تعاطفًا واسعًا وسخطًا كبيرًا على السلطات المحلية في غزة، وسط مطالبات بتحويلها لقضية رأي عام والكشف عن الحقائق ومحاسبة المسؤولين عن الحادث، وذلك عبر اطلاق حملة على مواقع التواصل الاجتماعي تحمل اسم #روتس الغلابة وانتشرت بشكل فائق السرعة في قطاع غزة.
وأعلنت وزارة الحكم المحلي في قطاع غزة، أنها ستشكل لجنة تحقيق في قضية محمد أبو عاصي صاحب البسطة المتواضعة الصغيرة لبيع الذرة على شاطئ بحر غزة والمسمية بـ"روتس الغلابة"، والذي حاول الانتحار بعد ساعات من قيام موظفي بلدية غزة بمنعه من العمل على شاطئ بحر غزة.
وأعربت الوزارة في تصريح عن أسفها لما جرى، مبينةً أنها ستعمل على تطبيق القانون مع مراعاة الظروف العصيبة التي يمر بها المواطنون في غزة، وأن اللجنة سترفع توصياتها للجهات المختصة لاتخاذ القرار المناسب.
وقالت "إن الإشكاليات لا تحل عن طريق العنف أو الخروج على القانون سواء من جانب المواطن أو الجهات والمؤسسات الحكومية".
أمل شقيقة الشاب أبو عاصي أكدت أن محمد توجه للبلدية صباح الأحد لاسترداد كراسي لصالح بسطته كانت البلدية صادرتها بعد تدميرها، إلا أن طلبه قوبل بالرفض المطلق بتوصية من رئيس البلدية.
وأضافت أبو عاصي عبر منشور على موقع "فيس بوك"، أن شقيقها كره تفاصيل حياته البائسة، فقرر أن ينهي حياته، لأنها لا تعني شيئًا لأحد، ولأنه مش ابن مسئول، ولا عمه ولا خاله موظف بلدية، وما إله ظهر ولا سند، على حد قولها.
وطالبت المواطنين بعدم لوم شقيقها لأنه "ضحية حاله كحال الشباب الفلسطيني"، موضحة أن ما أقدم عليه محمد عمل خاطئ في نفس الوقت.
رد بلدية غزة
من جهتها قالت بلدية غزة: "لقد فاجأنا ما أقدم عليه المواطن محمد أبو عاصي وإننا نتابع أولاً بأول حالته التي بدأت بالتحسن، كما فاجأنا تحميل بعض الجهات المسؤولية للبلدية عما حدث للمواطن أبو عاصي، مع أن البلدية تعاملت مع وجود البسطات العشوائية ومن ضمنهم بسطة "أبو عاصي" بروح القانون رغم مخالفتها للأنظمة وسمحت بوجود البسطات ضمن ضوابط".
وأوضحت البلدية في تصريح لـ"رايــة"، أن ما حدث هو قيام فريق النظام والانضباط التابع للبلدية بحجز بعض الكراسي لعدد من المواطنين أصحاب البسطات قبل شهرين لتجاوزهم تلك الضوابط بعدما تم إخطارهم عدة مرات، وبقيت "بسطة أبو عاصي" قائمة يعمل من خلالها ولم تحجز حتى تاريخه.
وفي يوم السبت 22 -8-2015 تفاجأ موظفو البلدية بقدوم المواطن محمد أبو عاصي إلى دائرة النظام والانضباط بطلب حاجياته التي حجزت قبل شهرين، فكان رد الموظفين أنهم لا يستطيعون ردها إلا بقرار رسمي من البلدية؛ لأنها مخالفة تكررت أكثر من مرة وهذا الإجراء المتبع في البلدية، وبعد ما يزيد عن ثلاث ساعات من مغادرته مقر دائرة النظام والانضباط تم الإعلان عن وصوله إلى المستشفى مصاباً بحالة تسمم.
وطالبت البلدية بتشكيل لجنة تقصى حقائق مستقلة برئاسة المجلس التشريعي بخصوص ما حدث مع الأخ "محمد أبو عاصي" بحيث تعلن نتائجها خلال فترة قصيرة على الرأي العام.
سخط وتعاطف كبير في الشارع الغزي
الشاب سامي من غزة أعرب عن سخطه الشديد لما حدث مع المواطن محمد أبو عاصي، مطالبا الجهات المسؤولة والمؤسسات الحقوقية بالكشف عن حقيقة ما حدث تمهيدا لمحاسبة المقصرين وتقديمهم للمحاكمة.
وقال في حديثه لـ "رايــة": "من الممكن أن يحدث ذلك معي أو مع أي شاب يعاني ما يعانيه صاحب بسطة "روتس الغلابة"، أشاهد بنفسي ما تفعله شرطة البلديات بأصحاب البسطات المتنقلة وهم لا يرحمون، أهكذا يكافئ الشباب على صمودهم؟".
ووجه سامي رسالة للشعب الفلسطيني في قطاع غزة بعدم السكوت عن تلك الجريمة وانتهاز الفرصة لمحاسبة المسببين للأزمات تمهيدا للتخفيف من معاناة أهالي القطاع، مطالبا بتوسيع حملة #روتس الغلابة لتصل الى مظاهرات عارمة تطالب بتحسن أحوال الشبان الذين أصبحوا في حالة من التيه والضياع نتيجة الفقر والبطالة.
اعتداء غير مبرر
من جانبها، دعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين رئيس بلدية غزة إلى تشكيل لجنة تحقيق في حادثة اعتداء أفراد من شرطة البلدية على الشاب محمد أبو عاصي وتحطيم عربته ومصادرة ادوات أخرى له أكثر من مرة، الامر الذي أدت تداعياته إلى محاولة الشاب الانتحار.
وأكدت الشعبية في تصريح لـ"رايــة"، على أنه لا يمكن على الإطلاق تبرير هذا الاعتداء على الشاب ابو عاصي الذي "تمرد على الواقع والظروف الاجتماعية الصعبة وشظف الحياة الرتيب ولم يطلب مساعدة من أحد وذهب ليكسب رزقه من عرق جبينه من خلال عربة متنقلة".
وأضافت: "كشف هذا الحادث معاناة جيل بأكمله خاصة الخريجين من الأوضاع الصعبة التي تتطلب من البلدية والوزارات والجهات المسؤولة أن تتحمل مسؤولياتها في تعزيز صمودهم وفتح أفق ومقومات الحياة، وفتح المشاريع الصغيرة لهم، بدلاً من أن تقوم بملاحقتهم بحجج واهية وغريبة في ظل تعقيدات الواقع المعاش في غزة".
وأكدت أنها ستتبنى قضيته وستتابعها مع المسؤولين المعنيين، بما يضمن محاسبة المسؤولين عن حادثة الاعتداء، وضمان عدم التعدي مرة أخرى عليه.
ويعاني آلاف الشبان في قطاع غزة ظروفًا معيشية واقتصادية صعبة، في ظل تزايد اعداد الخريجين الجامعيين و ارتفاع نسبة البطالة بشكل غير مسبوق وقلة فرص العمل.