لماذا لا يتحد المزارعون الفلسطينيون في جمعية تحقق مصالحهم الجماعية بصوت واحد؟

2015-09-11 20:14:00

 

الولايات المتحدة- رايــة:

نجوى الحمدان- يبدو ان الحاجة تكبر و تصبح ملحة اكثر للاستفادة من التجربة الامريكية في اتباع انظمة حديثة في شتى المجالات المتعلقة بالزراعة و هو القطاع الذي يشكل اهمية كبيرة لفلسطين و رغم ذلك فهو يشهد تراجعا حادا مقارة بالسنوات العشرين الماضية.

جولة "رايـة" لم تنته بعد محاولة جمع اكبر قدر من المعلومات و الاطلاع على الاساليب التي يتبعها المزارع الامريكي للالتفاف على الكثير من التحديات التي تقف في وجهه و يشترك بها مع المزارع الفلسطيني و ابرزها هو المياه و تقلص مصادرها لاسيما في كاليفورينا و التي ذكرنا في تقرير سابق انها تعاني الجفاف و قلة المصادر المائية.

زيارتنا هذه المرة للجهة الرئيسية التي تزود مزارعي وادي الامبيريال(قرب سان دييغو و على الحدود مع المكسيك) بالمياه و مصدرها الوحيد بذلك هو نهر كولورادرو.

تينا اندرهولد تشيلدز ,مدير الموارد في برنامج الري التابع لنهر كولورادو في كاليفورنيا "IID" اكدت لنا في البداية ان لا مصادر اخرى لتزويد مزارعي هذه المناطق بالمياه سوى نهر كولورادو و الذي يغذي 70% من كاليفورنيا اضافة الى عشرين ولاية اخرى و المكسيك بالمياه و ما نسبته 97% من هذه المياه تستخدم للقطاع الزراعي في المناطق التي تعاني ندرة في المياه الجوفية وقالت "ان المياه الجوفية في وادي الامبيريال عميقة جدا و تحتاج لاستثمارات مالية ضخمة كما انها شحيحة و مالحة في الكثير من الاحيان".

و كما تقول تينا فان نهر كولورادو يزود اكثر من مليوني دونم بالمياه في وادي الامبيريال الصحراوي عبر شبكات و قنوات مائية تمتد على مدى اكثر من 4800 كيلو متر تزود جميع المزراعين باحتياجاتهم من المياه الزراعية لكنها شددت على ان مؤسستها لا تقوم بتدريب او تعليم المزارعين على كيفية استخدام هذه الانظمة لانهم كما قالت اذكياء يعرفون ما عليهم فعله مع هذه الشبكات وكيفية استخدامها و مواعيد الري و الكميات المطلوبة لكل منهم و التي تمنح للجميع منهم بكميات موحدة لا تفرق بين مزارعين كبار او صغار و بأسعار يمكن القول انها رمزية لتغطية نفقات الشبكات و حفر القنوات فقط.

تينا تشيلدز اكدت ان هناك تشجيعا كبيرا للمزارعين الذين يقومون باستخدام التكنولوجيا الحديثة و طرق الري التي توفر المياه و تحافظ عليها و تقلل من استخدامها مثل الري بالتنقيط و الرش و الغمر.

شبكة الري من نهر كولورادو كما تضيف تينا لا تعمل على مبدأ حديث بالضرورة فهي تعتمد على القنوات التي قام الزارعون و المهندسون بانشائها قبل مئات السنين في هذه المنطقة التي يزرع بها الخضروات و تحديدا القرنبيط والخس و البصل و البطيخ و الازهار و الجزر.

من جانبها تحدثت السيدة كاي بريكولا من جمعية مزارعي الخضار في وادي الامبيريال " IVVGA "عن جمعيتهم التي تأسست عام 1968 كمنظمة غير ربحية تضم المزارعين ومن لهم علاقة بهذا القطاع من شركات التأمين والبنوك و شركات الري و المياه.

و تهدف الجمعية إلى الحفاظ على وتحسين قابلية الإنتاج لزراعي الصحي و الاعتماد على المياه النظيفة و البيئة الصحية المتكاملة في العملية الزراعية منذ اللحظة الاولى لزراعة الارض وحتى الحصاد و التغليف و الحفظ و التسويق اذ يشترط على من يعمل ان يكون سليما معافى و ان يعمل في ظل ظروف معقمة نوعا ما.

معظم المزارعين اعضاء هذه الجمعية هم من مزارعي الخضار"الخس و البطيخ و الشمام و البروكلي و الكرنب اضافة الى عشبة الفصة التي تستخدم في تغذية المواشي لانها غنية بالبروتينات المغذية لانتاج الحليب.

و اما عن هدفهم بان تكون الزراعة صحية اكثر فقالت "كاي" ل "راية" ان مزارعي الوادي المنضمين للجميعة يعتمدون على السماد الطبيعي من روث الحيوانات و بالتالي فان العملية برمتها عضوية من الزراعة و الحصاد الى تغذية المواشي وصولا الى الانسان.

ما يميز المزارعون في هذه المنطقة هو استقلاليتهم حيث يرفضون تدخل الحكومة الامريكية بشؤونهم او بفرض شروط عليهم او تحديد انواع معينة من المحاصيل لزراعتها .

و شددت كاي على اهمية انشاء مثل هذه الجمعيات للمزارعين في كل مكان لمساعدتهم على حماية انفسهم من عوامل الخطر المستقبلية و تقليل المخاطرة و رفع درجات الامان فضلا عن انها تمثل مصالحهم بشكل جماعي عبر التحدث بصوت واحد عن مطالبهم و القضايا التي تؤثر على مهنتهم.