قراءة في رواية «شيرديل الثاني» لمروان عبد العال

2015-09-19 01:53:41

بيروت - راية :

"إلى كل من يعيش بنصف ظل ونصف شهادة، ودسّ غيابه في سرّ عبادة ليظل أسطورة المطلق، ذاك الغامض والملتبس والمنسي، "شرديل" الأول والثاني و"الساموراي" الأخير وبقية الرفاق الذين أتوا من زمن الألف ليلة، وذهبوا مغسولين بمذاق تلك الحكاية". لهؤلاء أهدى مروان عبد العال روايته "شريديل الثاني"، الصادرة عن دار الفارابي في 335 صفحة.
هي رواية بأسماء مختلفة، فالساموراي وشتاير وشيرديل وأبو حرب وبيتر وأم سعد، يجتعون في شخصية واحدة. في شخص واحد، في بقايا شخص واحد، في بقايا محارب. إنها تحكي عن "الأسطورة" دون أن تكون "أسطورة"، تحكي عن الحقيقة، دون أن تكون الحقيقة.
إنها كتابة لتاريخ نعرفه، مررنا به. وفي بعض الأحيان، لتواريخ لا نعرفها. هنا، تمتد المواجهات، مواجهات بين أضداد، بين الحقيقة والزيف، الخرافة والواقعية. إنها عودة إلى التاريخ البطولي، ذاك التاريخ المعتّق برائحة البطولات والفتوحات. سرجون، جان كيز خان، مرورًا بالكثير الكثير من الشخصيات، الوطنية منها والتي باعت وطنها أيضًا.
هي مزيج جميل، خروج من الـ"معروف" والغوص في الجديد، لتقديم ما لم يستطع أن يقدمه من سبقه من الكتّاب، الذي عرجوا على قصص اللجوء، والمخيمات والبطولات الملحميّة التي رويت ولا تزال تروى.
عبد العال، ردًا على سؤال وجه له من قبل جريدة "الجمهورية"، عن سبب تسمية روايته بـ"شيرديل الثاني"، قال: "ظلّ ردحًا من الزمن يتجوّل في الذاكرة وداخل الوجدان قبل أن أفتح له الباب ليخرج من العتمة الى الضوء. "شيرديل" شخصية في اللاوعي سَكَنتني طوال سنوات، وتردّد صداها في نفسي، وعندما نضجَت تقاسيم الروح وحضرَ الصوت الداخلي، أدركتُ أنّ الشخصية قد ولدت، فشرعتُ في كتابته. "شيرديل" كائن جميل وبطل حي، واقعي جداً ولكنّه خرافي جداً، يتجاوز الموت في حلقة مُتصلة من الحياة. إنّه مزيج جميل من الخيالي والواقعي والنضالي والانساني، ترتجف لأنك تعجز عن تصنيعه كما تشاء، والأهمّ أن تخترق الواقع لتكتشف حجم الاسطورة القابعة فيه. هو محارب مقاوم يؤمن بالانتماء إلى الفكرة على غرار كلّ المناضلين الأمميين ضد الفاشية، والذين نمجّدهم بعد موتهم طبعاً. هو كائن حي وبطل، بلاده أرض الخرافة التي تدور حول حياته، وتحفل بكلّ الكليشيهات الملتصقة بالبطولة، لكن كظلال إنسانية ترافقه. إنّ الرسالة التي أردتُ إيصالها هي ألّا يبقى مستتراً. والشخصية النكرة والمُستلبة والمسروقة، لأنّها خارج دائرة الاهتمام والتصوير والاستثمار اللامبدئي، هي صرخة أنّ الثورة لم تكتمل بعد، وتحذير من الثورات الناقصة، فكانَ قامة عالية وشُجاعة في مقابل زمن الأقزام والنفوس الضعيفة والقلوب الناقصة، والرواية دعوة إلى الخروج من دوائر الخديعة والنكران بل من قيَم نَكْث العهود وعدم الوفاء".