جرحى الهبّة في غزة: لهذه الاسباب اندفعنا للمواجهة
غزة- رايـة:
سامح أبو دية-
ما أن يصل الشبان الغزيين الموشحين بالكوفيات إلى نقاط التماس مع قوات الاحتلال الاسرائيلي في مختلف مناطق قطاع غزة، حتى يبدأ الجنود بإطلاق قنابل الغاز والرصاص الحي والمطاطي وسرعان ما يتفرقون ثم يتجمعون مجددا، لتزدحم ساحة المواجهة بغاز القنابل، مع سحب الدخان المتصاعد من إشعال الشبان إطارات السيارات في المكان، دعما منهم ونصرة للهبة الشعبية في القدس والضفة الغربية.

الشاب محمد جمال البرش 20 عاما، أخذه الحماس والغضب لما يحدث في القدس والضفة لمواجهة قوات الاحتلال قرب حاجز بيت حانون "ايرز"، ليتعرض لإصابة بطلق ناري اخترق ساقه الأيمن، لازال يرقد على اثرها في مستشفى الشهيد كمال عدوان.
ويقول البرش لمراسل "رايــة"، من على سرير علاجه؛ أنه أصيب بعيار ناري أثناء عودته للخلف في المواجهات، مؤكدا أن جنود الاحتلال تعمدوا اصابته بشكل مباشر.
وأضاف الشاب: "ما دفعني للخروج ومواجهة الاحتلال هو ما يحدث لأهلنا في الضفة والقدس من انتهاكات واعتداءات، لا يمكن أن نراهم هكذا ولا نحرك ساكنا ولن نتركهم أبدا".
أما الطفل عبد الكريم محسن فقد انطلق نحو موقع "ناحل عوز" العسكري شرق غزة لمواجهة الاحتلال وتعرض للإصابة، ورقد على سرير المشفى لمدة 10 ايام متتالية.
ويقول الطفل محسن 15 عاما لـ"رايــة": "فور وصولنا شرق حي الشجاعية بدأ الجنود بإطلاق مختلف أنواع الاسلحة بكثافة رغم أننا جميعا عٌزل أقوانا يٌمسك بحجر، اطلاق الغاز السام بكثافة جعلتني أفقد الوعي وأتعرض لإصابة في قدمي أجهل طبيعتها حتى اللحظة"، مشيرا الى أنه منذ قرابة 10 ايام يعاني من ألم شديد في ساقه الايمن ولا يستطيع تحريكه وهو يرقد في المشفى حتى الآن.
من جهته عبر الجريح سائد يوسف 26 عاما عن ثقته بالشبان الفلسطيني في مجابهة واحد من أقوى جيوش المنطقة، مطالبا جميع فئات الشعب بالتصدي بكل ما يمتلك من اسلحة وقوة لجرائم الاحتلال ولجمه عن ارتكاب عمليات القتل المتعمد لشبان وفتيات فلسطين.
ويوضح الشاب يوسف في حوار مع مراسل "رايــة" بغزة، أن اصابته بطلق ناري في قدمه خلال مواجهات حاجز بيت حانون "ايرز" لن تمنعه من القيام بواجبه دفاعا عن الوطن والمقدسات، معبرا عن ثقته بالشعب الفلسطيني في وقف انتهاكات الاحتلال في القدس وجرائمه في الضفة المحتلة.

ويذكر الجريح سائد يوسف أن تلك الاصابة هي للمرة الثانية حيث أصيب في نفس المكان (حاجز ايرز) الجمعة قبل الماضية بالاختناق الشديد خلال مواجهات مع الاحتلال، وعن دوافعه للانطلاق للمواجهات يقول: "كيف لشاب مثلي أن يشاهد ما يحدث لفتيات الضفة وشبانها من اعدام مقصود ولا يحرك ساكنا، نريد أن نوصل رسالة للاحتلال والعالم ان ابناء فلسطين لا يتخلوا عن بعضهم في الاوقات العصيبة يتحدوا في وجه المحتل ولن يتخلوا عن ارضهم وعرضهم".
وأضاف: "الجميع يشاهد ما يحدث في القدس والضفة بمن فيهم البلدان العربية وبعضهم يٌعرب عن تضامنه مع اسرائيل بطرق مختلفة تاركين أبناء فلسطين يٌقتلون، الدول العربية جميعها نائمة ولا تعلم ماذا يحدث في فلسطين ولأبناء جلدتهم، لننساهم ونخرج بأنفسنا للدفاع عن أرضنا ومقدساتنا ونسائنا".

وعن الاحصائية النهائية للشهداء والجرحى منذ بدء المواجهات في قطاع غزة؛ قال أشرف القدرة الناطق باسم وزارة الصحة الفلسطينية بغزة، أن عدد الشهداء في غزة بلغ 16 شهيدا و 788 مواطنا أصيبوا بجراح مختلفة باستخدام كافة انواع الأسلحة التي يستخدمها جيش الاحتلال، ما زال عدد منهم يتلقى العلاج في مستشفيات القطاع.
وأوضح القدرة لـ"رايــة"، أن الجمعة الثالثة من المواجهات مع الاحتلال أسفرت عن اصابة 159 مواطنا بينهم 72 اصابة بالرصاص الحي وصفت جميع الاصابات ما بين المتوسطة والطفيفة باستثناء حالتين أصيبتا بجراح خطيرة، مشيرا الى أن 4 اصابات سٌجلت لمسعفين وتضرر سيارتين اسعاف تابعة للهلال الأحمر الفلسطيني.
وأشار القدرة الى أن 19 مسعفا في قطاع غزة أصيبوا بجراح منذ بداية الأحداث وحتى اللحظة، بالإضافة لعدد من المصورين والصحفيين، مشددا على أن ذلك يٌشكل خرقا واضحا للمواثيق الدولية.
وأكد القدرة أن الشبان بغزة عادة ما يتظاهرون بشكل سلمي في مسيرات احتجاجية ضد ما يحدث في الضفة والقدس من انتهاكات، وجيش الاحتلال يٌفرط في قمعهم بقوة وعنف باستخدام الاسلحة المختلفة منها الرصاص الحي والمتفجر والغاز السام ويٌطلقها بشكل مباشر تجاه المواطنين، معتبرا أن تلك القوة المٌفرطة التي يستخدمها الاحتلال الاسرائيلي هي انتهاك صارخ لحقوق الانسان واتفاقية جنيف الرابعة والقانون الدولي الانساني.
وطالب المجتمع الدولي بكافة منظماته الحقوقية والانسانية والصحية بالخروج عن صمتها والقيام بدورها لحماية شعبنا الأعزل ومؤسساتها الصحية والمسعفين والطواقم الطبية المحمية بالقانون الدولي.