"تصليح بوابير الكاز" مهنة تراثية على مشارف الإنقراض

2015-11-01 08:25:00

 

نابلس- رايــة:

ملاك أبو عيشة- بوابير متناثرة هنا وهناك في تلك الغرفة بالبلدة القديمة من مدينة نابلس، تٌكسي المكان بطابع من العشوائية، وتبعث في نفس مشاهدها شعوراً بالأصالة وعبق التاريخ العريق، وبوقاره المعهود يجلس محي الدين حشوش صاحب تلك الدكانة، ويحمل بين يديه بابوراً قديماً يجربه بعدما عمل على إصلاحه بكد وتعب.

محي الدين حشحوش من سكان مدينة نابلس، يعد أقدم مصلح للبوابير في فلسطين، يعمل في تصليح البوابير منذ السبعينيات، تلك المهنة التي عمل فيها والده منذ الخمسينيات، وأورثها لحشحوش الذي ترك دراسته ليعيل الأسرة.

وبالحديث عن الإقبال على دكانه يقول حشحوش: "من السبعينيات حتى بدايات التسعينات كان الاقبال كبير جداً على البوابير؛ بسبب الاعتماد الكبير عليها حيث لم تكن هناك كهرباء قطرية".

ويضيف: "بعد ذلك تحولت الأمور وحلت الكهرباء، والغاز، مكان البوابير للتدفئة والتسخين، فقل الاقبال بشكل كبير".

وبالتأكيد لكل شخص عمل يحبه ولا يستطيع تركه مهما كلف الأمر وحشحوش كذلك. فهو يرفض ترك عمله وإغلاق باب دكانه، والبحث عن مصدر رزق جديد فيوضح: "برغم كل الظروف لم أستطع ترك عملي الذي أحب، هذا العمل الذي قضيت فيه 50 سنة، والذهاب للعمل لدى الآخرين".

ولكل عمل صعوبات كثيرة، ولكن حشحوش لا يعترف بكل هذا الصعوبات ما دام يتنفس؛ فقطع البوابير متوفرة، وحشحوش حاصل على شهادة في التكنولوجيا تخوله لمواكبة التطور.

وفي الوقت الحالي يقوم حشحوش  بتصليح صوبات الغاز، والكاز، والكهرباء.

وعاتب حشحوش بشدة المؤسسات التي تعتني بالتراث الفلسطيني، ويبين: "هذه المؤسسات لا تدعم مهنة تصليح البوابير بصفتها مهنة قديمة لها مكانتها التراثية العريقة، وكذلك المهن الآخرى القديمة التي شارفت على الانقراض".

 

ويضيف: "المؤسسات التراثية تريد التراث، ولكنها لا تدعمه، ولا تحافظ عليه على أرض الواقع".

ويشير حشحوش بواقع خبرته إلى أن البوابير الأصلية هي السويدية التي وزعت على الفلسطينين واللاجئين أيام النكبة في العام 1948، وما زال البعض منها موجود للآن كرمز تراثي قديم.

ولا بد لوجود دكان كهذه في البلدة القديمة من مدينة نابلس التي تفوح من بين ثناياها رائحة العراقة أن تكون ذات معنى خاص لصاحبها حيث بوضح: "وجودي في البلدة القديمة وفي هذا الشارع بالذات الذي كان أعظم شارع في نابلس يعني لي الكثير، ولكن اليوم وللأسف انتهت البلدة القديمة، وحلت مكانها أماكن أخرى كدوار المدينة وشارع سفيان".