"قطعة حلوى" كلفته اعتقالا.. وباتت وجبته الوحيدة

2015-11-04 08:11:00

 

القدس المحتلة- رايــة:

فداء رويضي- لم يكن يعلم عمر ابن الأربعة عشر عاما أنه قبل ان يتذوق قطعة الحلوى عليه أن يتذوق مرارة السجن، وبين حلاوة الحلوى ومرارة السجن يضيع عمرا من حياة عمر، بعيدا عن مقاعد الدراسة، بعيدا عن الحياة.

يقول عامر أبو ماضي والد عمر أن ابنه في مساء الثالث عشر من أكتوبر خرج من المنزل، ليشتري قطعة من الحلوى، فتوجه الى أمه مستعيرا ثمنها، انتعل حذائه، وخرج الى البقالة القريبة من المنزل في سلوان بالقدس المحتلة، وقبل أن يدفع ثمنها للبائع نقودا، دفع ثمنها للاحتلال اعتقالا.

خلال الاعتقال انتزع حذاء عمر وبقي حافي القدمين.

لم ترحم قوات الاحتلال قدميه الصغيرتين من المشي على الاسفلت بلا حذاء، ولم ترحمه أيضا من الضرب بوحشية أثناء الاعتقال، وصعقته بالكهرباء.

اقتادت قوات الاحتلال عمر الى مركز تحقيق شرطة "عوز" في جبل المكبر بتهم ثلاث هو بريء منها، القاء الحجارة على المستوطنين، ومنع شرطي احتلالي من القيام بعمله، واخلال بالنظام العام.

لم يحاكم عمر حتى اليوم، فأجلت سلطات الاحتلال محاكمته أكثر من مرة، وفي أخر محكمة له يقول والده أن عمر كان يبكي بحرقة بسبب ضرب السجان له اثناء اقتياده للمحكمة، وعدا عن ذلك تم نقله الى سجن الرملة دون ابلاغ أهله بذلك.

يعيش عمر اليوم بين أروقة سجن بارد، وكل ما يقدم له وجبة واحدة في اليوم، إما "بطاطا مسلوقة" أو "قطعة شوكلاتة" وذلك حسب ما رواه عمر لأهله في أخر زيارة الذين لاحظوا ان جسد عمر ضعف وفقد الكثير من وزنه.

تمادى السجان في قسوته ليمنع عمر من زيارة الطبيب، فهو يعاني من آلالام في الظهر نتيجة الصعقات الكهربائية، وبين الألم والجوع سيعيش عمر برد الشتاء، بعد أن منع الاحتلال الأسرة من ادخال الملابس الشتوية لعمر علها تدفئ جسدا يعيش معاناة أكبر من حجمه.

يعيش والد عمر اليوم حالة من التناقض بين خوفه على ابنه داخل السجن، وخوفه عليه ان خرج الى السجن الأكبر "القدس"، فهو معرض للاعتقال مرة أخرى في أية لحظة.

ليست المرة الأولى التي يعتقل فيها عمر، وكان قد اعتقل قبل عام ونصف بحجة القاء الحجارة على سيارة مستوطن، وبين حجة وأخرى تواصل قوات الاحتلال اعتقال الأطفال في القدس المحتلة في صورة منافية للأعراف الدولية.

كان اخر الاعتقالات امس، عندما احتجزت شرطة الاحتلال الطفلين أمير محمد العباسي 8 سنوات ومحمد عبدالله شويكي 8 سنوات لعدة ساعات، اثناء عودتهما من المدرسة عصر اليوم الثلاثاء في سلوان، بالقدس المحتلة، قبل الافراج عنهما بشرط العودة للتحقيق.