كيف سيؤثر قرار وسم منتجات المستوطنات على إسرائيل إقتصادياً وسياسياً ؟
رام الله - رايــة:
مجدولين زكارنة -
في ظل الهجمة الاسرائيلية والإستيطانية الشرسة على المواطنين الفلسطينيين بالآونة الاخيرة ومع المحاولات و الضغوطات الإسرائيلية التي وصفها الكثيرون "بالمجنونة" اتخذ الإتحاد الاوروبي أمس خطوة مهمة تتمثل في وضع ملصق المنشأ على المنتجات الواردة من المستوطنات في الاراضي الفلسطينية المحتلة لتمييزها عن تلك الآتية من اسرائيل، الخطوة اعتبرها الكثير من المحللين و الخبراء مهمة ونجاح كبير للدبلوماسية الفلسطينية.
تأثير القرار إقتصاديا على إسرائيل
قال الخبير الإقتصادي نصر عبد الكريم، ان هذه الخطوة ستضر بالإقتصاد الإسرائيلي ولكن ليس بالقدر الكبير و الجوهري لسببين الاول، ان صادرات اسرائيل لاوروبا لا تتعدى الـ "100 مليون دولار" والثاني، ان اسرائيل حجم صادراتها للعالم حوالي "70 مليار دولار" فلذلك فإن التاثير سيكون قليل وخاصة ان الوسم لا يعني منع دخول المنتجات الى الول الأوروبية انما يعني وضع علامة لتميزها ليتخذ المواطن الاوروبي القرار حرا بشرائها أو الامتناع عنها .
ونوه عبد الكريم لـ"رايــة" الى ان اسرائيل لا تخاف من هذا القرار الا انها تخشى من تطور هذا القرار ليصل إلى تمييز كل المنتجات الاسرائيلية وفقدان الميزة التفضيلية لمنتجاتها، إضافة إلى تأثر اتفاقيات اخرى مع دول الاتحاد الاوروبي مثل عقود التسلح وهذا الذي دفع اسرائيل الى محاربة هذه الخطوة بشكل جنوني الا انها فشلت.
وأشار عبد الكريم الى أن اتفاقية تجارة حرة تجمع بين اسرائيل والدول الاوروبية تعفى بموجبها من الضرائب ولم يستبعد عبد الكريم أن تفرض دول الاتحاد الاوروبي الآن جمارك على المنتجات الموسومة .
تأثير القرار سياسياً على إسرائيل
قال مستشار سفارة فلسطين لدى الاتحاد الأوروبي وبلجيكا ولوكسمبورغ هادي شبلي، ان هذه الخطوة تمت بجهد دبلوماسي تراكمي مكثف كان محاط بصعوبات في أغلب الاحيان من أعلى الهرم السياسي لأصغر دبلوماسي إسرائيلي، وهذا إن دل على شيء انما يدل على قدرة الدبلوماسي الفلسطيني على تحريك الرأي العام الاوروبي واقناعه بتشكيل سد منيع أمام الضغوطات التي مورست عليه لإيقاف مثل هذا القرار، مشيرا الى ان هذه الخطوة بدأ العمل عليها عام 2012 ولكنها أقرت الآن كدليل إجرائي.
وقال شلبي في حديث لـ"رايــة"،إن هذا القرار ليس كاف وسيتم المضي قدما بخطوات اكبر لمنع دخول بضائع المستوطنات الى الدول الاوروبية خاصة أن الناخب الاوروبي يتمتع بصوت مسموع لدى الاتحاد الأوروبي و ذو تأثير على مسؤوليه، وما تم العمل عليه هو خطوة بالاتجاه الصحيح في تطوير هذا القرار، خاصة ان قانون المستهلك الاوروبي يحترم القوانين الدولية وهذا من شأنه ان يؤدي الى مقاطعة شعبية لمنتجات المستوطنات .
وأضاف شلبي انهم في سفارة فلسطين مستمرين في جهودهم وصولا لمنع دخول منتجات المستوطنات الى دول الاتحاد الاوروبي، مطالبا الاتحاد الاوروبي بأن يكون على مستوى تطلعات الشعوب الاوروبية باحترام المبادئ والقيم الانسانية التي يتبناها المجتمع الدولي في الوقوف بوجه المحتل.
ومن جانبه اعتبر أستاذ القانون الدولي في جامعة القدس - أبو ديس د. محمد شلالدة، ان قرار الإتحاد الأوروبي بوسم منتجات المستوطنات بداية لتكريس القانون الدولي، وهو رسالة هامة تؤكد من جديد عدم مشروعية المستوطنات.
واضاف شلالدة لـ"رايــة"، ان هذه الخطوة تستدعي من السلطة الفلسطينية اتخاذ خطوات اخرى والتحرك على كافة الأصعدة للعمل على عزل اسرائيل دوليا.
وتابع "يجب البحث عن آليات لتطوير الخطوة التي اتخذها الاتحاد الاروربي والتوجة لمجلس الامن لتقديم مشروع يقضي بفرض مقاطعة شاملة على اسرائيل كونها دولة احتلال."
وفي ذات السياق وصف المختص في الشان الاسرائيلي أكرم عطا الله قرار مفوضية الاتحاد الاوروبي، اليوم، بوسم منتجات المستوطنات في الضفة والجولان السوري المحتل، بالمهم، كونه يأتي في ظل تنامي المواقف الحادة في اوروبا ضد المستوطنات وبضائعها.
وأشار عطا الله خلال حديث لـ"رايــة" الى إن هذا القرار قد يلفت الرأي العام الاوروبي إلى مقاطعة اسرائيل نفسها، مشيرا إلى ان اوروبا ترفض سياسة الاحتلال بفرض امر واقع ببناء المستوطنات على اراض فلسطينية، وتراها "باطلة وغير قانونية" وسترد عليها بإجراءات عقابية.
يذكر أن صحيفة 'هآرتس' العبرية قالت في عددها الصادر اليوم الخميس، إن 'الكنيست' الإسرائيلية صادقت في القراءة التمهيدية يوم أمس، على مشروع قانون يدعو إلى منع الذين يطالبون بفرض المقاطعة على اسرائيل من دخول أراضيها، حتى كسياح.