هل ستستفيد اسرائيل من تفجيرات باريس وكيف؟

2015-11-15 07:21:00

غزة- رايــة:

عامر أبو شباب-

تحاول دولة الاحتلال الاستفادة من الأعمال الارهابية في العالم تحت مبررات أنها تواجه "الارهاب الفلسطيني" أو "الارهاب الاسلامي"، بزعم أنها المستهدف الأول من الإرهاب رغم أن الصورة معاكسة اتضحت لكثير من سكان المعمورة غربا وشرقا تجعل من دولة الاحتلال سبب الارهاب بممارسة الاحتلال الأخير في العالم على الأقل، ان لم تكن هي دولة الارهاب المنظم حصريا.

شيطنة وكسر عزلة

ورأى الباحث والاعلامى ورئيس تحرير نشرة المشهد التركى، ماجد عزام، أن اسرائيل ستستخدم جريمة باريس الاخيرة ضمن سياساتها التقليدية على عدة محاور أولها لفت الانتباه بعيدا عن احتلال فلسطين، وأنها ليست سبب عدم الاستقرار في المنطقة والعالم في ظل موجة الارهاب المتنامية في كل الاتجاهات.

وحذر عزام في حديث لـ"رايــة"، من استخدام حكومة الاحتلال هذه الجريمة لشيطنة المقاومة الفلسطينية، ووصمها بالإرهاب عبر مقارنة ما تتعرض له، وتشبيهه بما جرى في باريس، حيث أدت سلسلة عمليات، مساء الجمعة، الى مقتل 128 شخص واصابة 200 آخرين، 99 منهم في حالة خطرة، في ليلة رعب أوروبية أحدثها 8 انتحاريين من تنظيم داعش.

وأوضح المحلل السياسي عزام أن الأجهزة الأمنية الاسرائيلية ستستغل المجزرة لعرض خدماتها بهدف كسر العزلة حولها، والتموضع في مركز مهم في اطار الحرب العالمية ضد الارهاب.

وأعاد عزام للذاكرة القريبة مساعي اسرائيل لاستقطاب يهود فرنسا وجلبهم الى دولة الاحتلال عبر استغلال العمليات الارهابية، وحالة الخوف المصاحبة للتفجيرات والتهديدات، في خطوة مزدوجة تجلب بها يهود جدد للأرض الفلسطينية وممارسة اعتداءات أوسع بحق الشعب الفلسطيني بوضع أعمال المقاومة في سياق محاربة الارهاب.

وشدد على أن اسرائيل ستحاول الاستفادة من "سبتمبر الفرنسي" في سياق النزاع مع أوروبا للحد من مقاطعة بضائع المستوطنات، وابراز أولوية مواجهة الارهاب الذي تتعرض له فرنسا والعالم الحر حسب التوصيف الاسرائيلي.

"العرب ارهابيون"

فيما أبرز الكاتب الفلسطيني صالح عوض أن الرسالة التي ستروجها اسرائيل بكثافة للغرب مفادها أن "العرب ارهابيون ولابد من التصدي لهم هنا في المنطقة"، وستربط بين المخاطر التي يتعرض لها الغرب، والمخاطر التي تواجهها اسرائيل المحاطة بالعرب من أجل التزود بكل ما يمكن ان يحقق لها التفوق النوعي في كل شيء.

وشدد عوض في حديث لـ"رايــة"، أن دولة الاحتلال تقول باستمرار بالتزامن مع هذه العمليات أن ما توجهه شبيه بما يتعرض له الغرب، والدفع نحو نتيجة أن "المعركة واحدة".

يذكر أن رئيس حكومة الاحتلال عقب على هجمات باريس بالقول: "إسرائيل تقف كتفا الى كتف مع فرنسا في الحرب ضد الإرهاب"، داعيا الاسرة الدولية الى "رص الصفوف من أجل دحر وباء الإرهاب العالمي".

تسويق أمني

بدوره اعتبر الكاتب والمختص في الشؤون الاسرائيلية نظير مجلي أن اسرائيل قد تستفيد من هذه الهجمات على المدى القريب، لكنها ستخسر على المدى البعيد عندما يزداد الغضب على السياسة الاسرائيلية بوصفها شريكة للتنظيمات الارهابية الى حد ما على الاقل من ناحية تنشئة الظروف لتنامي هذه الظاهرة.

وأكد مجلي في اتصال مع مراسل "رايـــة"، أن دولة الاحتلال ستعمل على الاستفادة من هذه الأحداث بما تمتلكه من معلومات كثيرة في مجال الاستخبارات وتجاربها الغنية إزاء هذه الحالات، وذلك بمد السلطات الفرنسية المجروحة بالمعلومات حول هذه الجماعات، وطرق تكوينها، وحركة تنقلات أفرادها رغم قوة المخابرات الفرنسية الكبيرة.

وأعاد مجلي التركيز على أن الكثير في العالم يعتبرون أن الاحتلال الاسرائيلي هو أحد الاسباب الاساسية لنشوء كل هذه التنظيمات الارهابية وعملها الذي يهدد أمن البشرية جميعا.

ورأى مجلي أن العالم سيصر بمرور الوقت على إنهاء الاحتلال في الأراضي الفلسطينية، والضغط على تل أبيب من أجل السير بخطوات معينة لتحقيق هذا الهدف الذي ترفضه اسرائيل.