أحلام غزيّة

2015-11-15 11:16:00

 

غزة- رايــة:

سامح أبو دية-

حقوق الأطفال في غزة تحولت الى أحلام كبيرة صعبة المنال أحيانا؛ يصعب عليهم وعلى ذويهم تحقيقها بفعل الفقر وسوء الأوضاع الاقتصادية بالقطاع؛ لاسيما بعد الحرب الاخيرة التي لاتزال تٌلقي بظلالها السلبية على كافة مناحي الحياة بعد أكثر من عام على نهايتها، حيث كان للأطفال والنساء النصيب الأكبر فيها.

(الدفء .. الطعام .. كرسي متحرك .. زيارة السوق .. حوض أسماك ملونة .. زي مدرسي .. دراجة هوائية .. كرة .. سرير نوم .. مكتب دراسي...الخ) تلك هي أحلام الأطفال البسيطة بغزة والتي جعل منها الحصار والارتفاع الكبير في نسبة البطالة والفقر؛ أحلام يستعصى على الأهل تحقيقها، لتغيب بذلك متعة وبراءة الطفولة، ولكن طالب جامعي بادر الى تحقيق بعض احلام الأطفال عبر اطلاق مبادرة انسانية شبابية بحتة أطلق عليها "مشروع الحلم" لتحقيق حلم 100 طفل بغزة.

سعيد كمال قديح 23 عاما يدرس الاعلام بالجامعة الاسلامية بغزة، أطلق مبادرة "الحلم" لتحقيق 100 حلم لـ 100 طفل في مختلف مناطق قطاع غزة، بعد نجاحه في المرحلة الأولى من المشروع وتحقيقه لحلم 30 طفل.

يقول قديح لـ"رايــة"، إن المبادرة تستهدف فئة معينة من الأطفال وهم أصحاب الحالات الانسانية مثل الأيتام والأطفال المرضى والاطفال الذين يعانون من اضطرابات ومشاكل مرضية واصحاب الاعاقات والأطفال الفقراء.

حلم الكرسي المتحرك

"بطاقة حلم" استطاعت أن تقدم للطفلة سندس محمد قويدر 10 أعوام كرسي متحرك لم يستطع والدها أن يشتريه لها بسبب تردي الوضع الاقتصادي، حيث لم يتمكن من العمل منذ سنوات.

وأوضح والد الطفلة سندس لـ"رايــة"، أنها تعاني من شلل في الدماغ ولا تستطيع المشي والتحرك، ولم يدخر الشاب سعيد قديح وقتا ولا جهدا وأرسل لها بطاقة طلبت فيها كرسي متحرك أشعرها بالسعادة والفرح، كونها ستتمكن من التمتع بالتحرك أكثر داخل المنزل ويخفف من عناء حملها ونقلها لقضاء حاجتها او للمستشفى، كما أنها أصبحت تستطيع رؤية الشارع  كغيرها من اخواتها وجيرانها.

واعتبر قويدر أن حصول الطفل المعاق على كرسي متحرك هو " حق " وليست أمنية ولكن الظروف أوصلتنا لاعتباره "حلم"، داعيا كافة المؤسسات الاغاثية والانسانية لدعم المبادرة وغيره من المشاريع المشابهة لتوفير حقوق واحتياجات ورغبات الأطفال المرضى والمعاقين أصحاب الحالات الانسانية.

الصدفة ولدت الفكرة

وعن مولد الفكرة اوضح قديح صاحب المبادرة، أنه كان يمازح عدد من الأطفال في الشارع أثناء عودتهم من المدرسة وسألهم: ما هي أحلامكم؟، قائلا: "تخيلت أن اسمع أحلام كبيرة أو خيالية، وتفاجأت بأحلامهم الصغيرة والتي تمثلت في احتياجات عادية مثل ملابس وزي مدرسي وطعام وبعض الألعاب.

ووصف الشاب أحلام ورغبات الأطفال بالبسيطة وبالإمكان تحقيقها، مشيرا الى أن بساطتها ناتجة عن مستوى الفقر والحرمان الذي تعيشه عائلاتهم، والذي أدى بدوره الى الاهمال الشديد لفئة الاطفال خاصة بعد كل حرب تضرب قطاع غزة.

وما يميز الفكرة أنها تضع تغييرا في حياة الطفل وبطاقة الحلم تترك أثر ملموس عليه، وتحقيق الحلم يجعل الطفل يتطلع للمستقبل بكل ثقة وحماس عبر تحقيق آماله وأحلامه البسيطة، وليس كالمشاريع التقليدية والغير مجدية التي تستهدف الاطفال مثل تعليمهم الدبكة والرسم والتلوين.

وعن تمويل المبادرة، يقول قديح: "المبادرة هي جهد شخصي وشبابي خالص وتمويلها يتم عبر مساهمات من المعارف والأصدقاء والمعنيين بالشأن الانساني، وهي مبادرة للخير ولا تتبع لأي مؤسسة ولا يتدخل بها اي جهة كانت"، مشيرا الى أن الصعوبة تواجهه احيانا في التكلفة الباهظة لبعض الاحلام مثل الكرسي المتحرك الذي يجعله يبحث عن الحل مع اصدقائه والمعنيين ويتداركون الامر سويا بمساعدة فاعلي الخير.

حلم الدفء

الفتى محمد ( 16 عامًا ) مصاب بإعاقة في الدماغ وفقد والده قبل سنوات ليصبح يتيمًا، كان والده يعمل ليل نهار من أجل توفير لقمة العيش، مصادفةً وجده الشبان تحت المطر، ولم يكن يرتدي ملابس جيدة تقيه من البرد، ومباشرةً زاره الشبان بمنزل عائلته، كان حلمه ( الدفء )، وعمل الشاب ورفاقه على تحقيق حلمه، رافقوه إلى محل واشتروا ما يلزمه من ملابس، وعلامات الفرح والسعادة تسيطر على ملامح وجهه.

دراجة هوائية

نائل طفلٍ لشهيد ارتقى في الحرب الأخيرة، ملَّ من رؤية أطفال الجيران يملكون دراجات هوائية للذهاب إلى مدارسهم، وهو الآخر يمشي على قدميه مسافة بعيدة جدًا في كل صباح للوصول لمدرسته، وأحيانًا كثيرة يتأخر، فأرسل له الشاب قديح بطاقة حلم، وكان يحلم بدراجة يستطيع معها الذهاب لمدرسته بكل يسر، ما أن أحضروا له حلمه أمام عينيه، بدت الراحة والابتسامة واضحة على وجهه.

زيارة السوق

اما الطفل عبد الرازق، كان حلمه أن يزور السوق ويشتري ما يلزم البيت من حاجيات، بالإضافة إلى زي مدرسي وملابس له، يقول "صاحب المبادرة" سألناه: لماذا هذا الحلم بالتحديد ؟ كان الجوابُ مؤثرًا،( أبويا ما راح السوق الو سنتين، عايشين على الناشف)، كان يود أن يفاجئ أهله بحمله لحاجيات البيت وادخال السعادة على قلب اخوته الصغار، أرسلنا له بطاقة حلم، ومباشرةً تكفل فاعل خير بتحقيق حلمه، فكان له ما تمنى.