مشهدان من قلنديا الموجوع
رام الله- رايــة:
فارس كعابنة-
"ليث ارجع..ارجع يا ليث"، وقفت شقيقتا الشهيد ليث مناصرة يبكين وسط الشارع في زقاق مخيم قلنديا، وينادين جثمانه الذي رفعه عشرات الشبان على اكتافهم منطلقين به الى جامع المخيم بعد القاء نظرة الوداع عليه في منزله.
وتعالت اصوات العويل في غرفة المنزل بعد مغادرة جثمان الشهيد للصلاة عليه في الجامع، بينما كانت عائلة اخرى في المخيم على بعد ما يقارب 100 متر تودع ابنها الشهيد الاخر احمد ابو العيش، تاركا وراءه طفلتين لم تتجاوزا بضع سنوات.
قتل جيش الاحتلال الشابين في مواجهات دارت عقب اقتحام المخيم وتفجير منزل الاسير محمد شاهين وتشريد 3 عائلات الى العراء كانت تقطن المنزل المكون من 3 طوابق.
في البحث عن تفاصيل استشهاد مناصرة "20 عاما" وابو العيش "28 عاما"، تضاربت الروايات ما اذا سقطا خلال اشتباك مسلح دفاعا عن منزل الاسير محمد شاهين لمنع هدمه من قوات الاحتلال، أم كانت مواجهات عادية بالحجارة، الا ان سيدة من بين جمع نساء يبكين الشهيد ابو العيش قالت بصوت عال: "انا شاهدت لحظة استشهاد ابو العيش من البداية".
وقالت السيدة وهي احد اقارب الشهيد ابو العيش لـ"رايــة"، "كان يمشي في الحارة ولا احد فيها، سمعت اطلاق انار، وفجأة سقط احمد ارضا".
وقالت الروايات الاولية ان احمد كان يشتبك مع الاحتلال بالسلاح، غير ان السيدة التي راقبته بعد وقبل استشهاده قالت: "ابدا لم يكن يحمل اي سلاح، خرج يستكشف ماذا يحدث في المخيم بعد سماع اطلاق كثيف للقنابل من قبل الجنود".
اصيب احمد باربع رصاصات احدها في الرأس، تضيف الشاهدة على الحدث: "صرخت، يا عالم يا ناس في شهيد".
على وقع صرخات الشاهدة الوحيدة للحدث، وصلت سيارات الاسعاف وشاب من المخيم، الى احمد المرتمي على الارض.
حتى اللحظة كانت هنالك امكانية لاسعاف احمد عله يبقى لطفلتيه على قيد الحياة، إلا انه ولسوء الحظ ترافق وصول الاسعاف مع وصول قوة من جنود الاحتلال.
تضيف السيدة التي راقبت الحدث من نافذة منزلها: "انزل المسعفون الحمالة ووضعوا احمد عليها إلا ان الجنود اجبروهم على وضعه ارضا".
رفع المسعفون ايديهم، وامامهم جسد احمد ينزف، تقول الشاهدة، وتضيف: "راقبتهم لنصف ساعة والجنود واقفون وييلامسون جسده باقدامهم". الى ان كانت الصدمة بسماعها صوته الاخير: "صوت انفساه الاخيرة وصل عندي، بعدها قطع الصوت"، قالتها وحولها جمع نساء يحطن والدته التي لم تنقطع عن البكاء والنحيب: "اخذوك يا حبيبي يا احمد، كسرت ظهري يا احمد".

حديثا انتهى احمد من بناء منزل جديد له ولزوجته ولطفلتيه التي لم تتجاوز احداهن سنة من العمر.
بصوت عال قالت إمرأة من بين الجمع: "قتلوه بدم بارد".
وبينما احمد ينزف كان ليث مناصرة ينزف هو الاخر متأثرا برصاصة اصابته في الكتف، ولم يصله الاسعاف الا بعد استشهاده تحت جنح الظلام.
وقال شهود عيان انه للمرة الاولى يقتحم الاحتلال المخيم من كافة الجهات وباعداد قدرت بمئات الجنود، اذ جرى تفجير منزل الاسير محمد شاهين الذي تتهمه قوات الاحتلال يتنفيذ عملية قتل مستوطن.
وقالت والدة الاسير شاهين لـ"رايــة": "ابلغنا الجنود عبر السماعات، ولم يتسن لنا اخلاء اي شيء من المنزل قبل تفجيره".
والدة الشهيد احمد ابو العيش تصرخ: "قتلتني يا احمد"، وشقيقتا الشهيد ليث مناصرة ينادين جثمانه: "ليث إرجع"، مشهدان يبقيا مخيم قلنديا الموجوع صباح اليوم بعد ليل دام، على حالة مع حزن عارم، لفراق ابدي.