4 الاف صياد غزي يعيشون اسوأ مواسمهم
غزة- رايــة:
سامح أبو دية-
مع غروب شمس كل يوم ينطلق القبطان أبو علاء الهسي الى البحر بصحبة أبنائه وعدد من العاملين عبر مركبه المخصص لصيد الاسماك على أمل العودة بكمية وفيرة من الأسماك يستطيع من خلال بيعها الحصول على رزقه ودفع أجرة العاملين معه، ليصطدم يوميا بممارسات بحرية الاحتلال واعتداءاته ومحاولات الاعتقال ومصادرة معداتهم.
ووصف الهسي لـ"رايــة"، الموسم الحالي وخاصة بعد الحرب الأخيرة بأسوأ مواسم صيد الاسماك التي يمر بها خلال مسيرته التي استمرت أكثر من 40 عاما، نظرا لضياع حقوق الصياد الفلسطيني، في ظل سنوات الحصار وأشكال الفقر والحرمان والاعتداءات المتكررة، مشيرا الى أن الصياد الفلسطيني أصبح في مواجهة يومية مع بحرية الاحتلال ولكنه لازال صامدا وصابرا في مهنته رغم كل الممارسات.
ويوضح الهسي أحد أقدم الصيادين بغزة: "كان الرزق في البحر كثيرا قبل سنوات وكنا نصل بمراكبنا الخاصة الى بحر بو سعيد في المياه الاقليمية المصرية، ونعود بأطنان من الأسماك، أما اليوم أصبحت الكمية التي نصطادها مٌقدرة بالكيلو نظرا لعدم قدرتنا للوصول الى مناطق الصخور التي تستقر فيها الأسماك".
واعتبر أن غزة من أغنى البلدان المجاورة نظرا لأن أنواع معينة تعيش بكثرة في بحر غزة فقط مثل الاسماك المعروفة بـ "سلطان ابراهيم"، ولكن الاحتلال يستولي على خيرات فلسطين، منوها الى أن الأسماك الوفيرة تتواجد في مسافة 8 الى 20 ميل وهي المسافة المٌحرمة على الصياد الفلسطيني.
وبذلك فقد تحولت غزة خلال بضع سنوات الى مستوردة للأسماك بعد أن كانت تٌصدرها، بفعل تلك الممارسات التي تهدف الى تشديد الحصار وضرب الاقتصاد الفلسطيني بغزة، اضافة لتحول مهنة الصيد من المهنة الاكثر دخلا في قطاع غزة الى اقلها.
من جهته، أكد نزار عياش نقيب الصيادين الفلسطينيين بغزة أن اعتداءات وممارسات الاحتلال بحق الصيادين في عرض بحر غزة ازدادت بعد الحرب الاخيرة وأصبحت بشكل نوعي وغير مسبوق منذ احتلال قطاع غزة عام 1967.
وأوضح عياش في حديث خاص لـ"رايــة"، أن الصياد رفيق أبو ريالة 34 عاما استشهد في عرض البحر وأصيب 12 آخرين برصاص قوات الاحتلال الاسرائيلي اثنان منهم أصيبا يوم الأثنين، فيما تم اعتقال 72 من الصيادين وتوقيف 35 مركب صيد واقتيادها داخل اسرائيل، اضافة الى استشهاد صياد برصاص الجانب المصري الأسبوع الماضي، منذ انتهاء الحرب الاسرائيلية الأخيرة على غزة.
وأكد عياش أن الأوضاع الاقتصادية التي يعيشها الصيادون بغزة حاليا هي الأسوأ على الاطلاق نظرا لمستوى دخلهم المتدني نتيجة ضيق المساحة التي يمنحها الاحتلال للصيادين وممارساته العدائية بحقهم واطلاق النار اليومي على قوارب الصيادين في عرض البحر، فضلا عن منع الاحتلال لكثير من المواد والمعدات والمولدات الخاصة بالصيد من دخولها الى قطاع غزة.

وأشار نقيب الصيادين الى أن 4 آلاف صياد يٌعيلون 50 ألف شخص يعيشون على صيد الاسماك بشكل يومي في قطاع غزة، ممنوعين جميعا من العمل بحرية في صيد الاسماك ببحر غزة.
وبموجب اتفاق القاهرة الذي جرى بعد الحرب الأخيرة؛ كان الاحتلال قد سمح للصيادين بالإبحار مسافة 6 أميال على أن تتوسع تلك المسافة تدريجيا لتصل الى 12 ميلاً؛ إلا أن المسافة بقيت كما هي بـ 6 اميال فقط، كما وتٌجبر بحرية الاحتلال الصيادين للرجوع لمسافة 5 أميال، وتقوم باستهدافهم مباشرة واعتقالهم ومصادر مراكبهم ومعداتهم.
الصياد سليم الفصيح حرمه الاحتلال من ممارسة مهنته في صيد الاسماك بعد أن أصابه بطلق ناري أدى لبتر 4 اصابع من يده، ولم يتمكن من العمل لتتفاقم معاناته أكثر فأكثر.
ويقول الفصيح: "كل يوم نتعرض لإطلاق نار متعمد واعتداءات واعتقالات ومصادرة معدات للصيادين، البحر هو مصدر رزقنا الوحيد، ورغم ذلك نتعرض للخطر لأجل أن نعيش رغم الظروف القاسية، منا من يموت أو يٌصاب أو يتعرض للاعتقال لأجل لقمة العيش".
أما الصياد محمد زيدان 34 عاما يقول: "صادر الاحتلال قارب الصيد الخاص بي منذ عامين ونصف ولا امتلك من معدات الصيد سوى بعض الغزل المتبقي، وأضطر لاستئجار قوارب لنتمكن من توفير لقمة عيش لعائلاتنا".
وأوضح الصياد لـ"رايــة"، أن بحر غزة محصور بمسافة 6 اميال أو أقل، وتلك المسافة لا توجد بها أسماك وفيرة، بالكاد يستطيع الصياد الامساك بأنواع عادية من الأسماك الصغيرة في تلك المنطقة، مؤكدا أن أنواع الأسماك الجيدة والوفيرة تتواجد ما بعد مساحة 12 ميل او 20، ولكن حتى مسافة 6 ميل يتعرض فيها الصيادون لاعتداءات ومطاردة في عرض البحر.
وختم حديثه قائلا: "ستبقى حياتنا صعبة وأوضاعنا الاقتصادية مريرة وسنعيش في معاناة، وسنواجه ممارسات أخرى بشكل يومي في بحرنا الذي من المفروض أن نصيد ونُبحر فيه بحُرية"، مطالبا بالنظر لمعاناة الصياد واجبار الاحتلال بكل الطرق الممكنة لمنح الصياد الحرية في البحر وتوفير سٌبل الأمان.