الهبة الشعبية تلقي بظلالها على الاقتصاد الفلسطيني

2015-11-17 12:05:00

رام الله- رايــة:

حسين ابو عواد-

حالة من الركود الاقتصادي تشهدها معظم الاسواق نتيجة الاوضاع السياسية التي تشهدها مؤخرا المناطق الفلسطينية مع انطلاق الهبة الشعبية منذ بداية شهر اكتوبر الماضي. عربدات المستوطنين وممارسات الاحتلال القمعية الي تمارسها بحق ابناء شعبنا من اعدامات ميدانية واغلاق للحواجز الاسرائيلية واجراءات قمعية اخرى فرضتها سلطات الاحتلال كعقاب جماعي للفلسطينيين، أوصلت الاقتصاد الفلسطيني الى حالة ركود مجهول الاجل والمصير.

لم تكتفي اجراءات الاحتلال عند هذا الحد بل واصلت ممارساتها القمعية الى حد تقطيع المدن داخليا وفصل سكانها عن بعضها كما هو الحال في مدينة القدس والخليل التي اقام بها حواجز عسكرية وفصل قراها بالمكعبات الاسمنتية الامر الذي جعل من تحرك ساكنيها امرا مستحيلا وحرم فلسطيني الداخل من المقدرة على دخول الاراضي الفلسطينية التي كانوا يقصدونها مما اثر سلبا على الاسواق الفلسطينية واصابها بالشلل.

30 حاجزا بالقدس وحدها

وقال مستشار ديوان الرئاسة لشؤون القدس احمد الرويضي ان ما تمر به البلدة القديمة في القدس و تحديدا شارع الواد في الاونة الاخيرة من وضع الحواجز الاسرائيلية والبوابات الالكترونية وفرض الغرامات الباهظة على تجارها اثر بشكل كبير على الحركة التجارية بالمدينة حيث اضطر اصحاب هذه المحال التجارية لاغلاقها نتيجة لهذه الممارسات القمعية.

واشارالرويضي لـ"رايــة"، الى ان الاحتلال يمارس سياسة التطهير العرقي بالقدس ويسعى جاهدا الى اخلاء البلدة القديمة من تجارها وسكانها حيث فرض اكثر من 30 حاجزا في القدس وحدها خلال الاونة الاخيرة، مما جعل المدينة محاصرة ومعزولة عن حركة المواطنين والحق اضرارا اقتصادية كبيرة بها.

واضاف "ان اسرائيل تلاحق التجار اقتصاديا وتفرض عليهم غرامات باهظة بحجة انهم اظهروا "لا مبالاة" ولم يقدموا المساعدة للمستوطنين المصابين الذين تعرضوا للطعن على يد شبان فلسطينيين كما يزعم الاحتلال مما اجبر معظم هؤلاء التجار على اغلاق مصالحم التجارية لعدم قدرتهم على دفع هذه الغرامات المالية".

ودعا الرويضي الحكومة الفلسطينية الى تبني قرارات عاجلة لتعزيز صمود هؤلاء التجار امام هذه الهجمة الشرسة التي تشنها قوات الاحتلال بحقهم.

6 مليار شيقل خسائر اولية

بدوره قال مدير عام السياسات الاقتصادية في وزارة الاقتصاد الوطني عزمي عبد الرحمن ان التقديرات الاولية لحجم الخسارة الاقتصادية الناتجة عن اجراءات الاحتلال القمعية وصلت الى اكثر من 6 مليار شيقل منذ بداية شهر اكتوبر الماضي، موضحا بان هذا الرقم في تصاعد مستمر في ظل الاعدامات والممارسات الاسرائيلية الي تستهدف القطاع الاقتصادي الفلسطيني.

واضاف ان الخسائر الاقتصادية شملت جميع محافطات الوطن بنسب متفاوته شكلت محافظة القدس والخليل ونابلس النسبة الاكبر منها موضحا بان 60٪ من المنشآت التجارية في تلك المناطق مهددة بالاغلاق كما ان بعضها اضطر لتسريح عدد كبير من العاملين نتيجة لهذا الركود الاقتصادي.

وببن ان احد المنشآت التجارية في مدينة نابلس والتي كانت تضم 70 عاملا اضطر صاحبها لتسريح 60 منهم لعدم قدرة صاحب المنشأة على دفع اجورهم مشيرا الى ان وزارة الاقتصاد تلقت شكاوى عن تسريح عمال من منشآت في محافظة طولكرم والقدس ورام الله للسبب ذاته.

"الوقت الي بقضي قاعد على الكرسي باب المحل اكثر من الوقت الي بقضي جوا المحل" هذا ما قاله المواطن احمد منصور احد اصحاب المحال التجارية برام الله لمراسل رايــة واصفا حالة الركود الاقتصادي التي تشهدها المحافظة في ظل الاوضاع السياسية الراهنة.

وتابع: "المواطنون متخوفون من الخروج من منازلهم نتيجة الاوضاع الراهنة، فلم يعد احد آمنا على حياته.. الكل خلف الشاشات يتابعون الاخبار لا يوجد نفسيه للخروج من المنزل وممارسة الحياة اليومية بشكلها الاعتيادي".

ايمن صالح وهو صاحب مطعم برام الله يقول لمراسل رايــة "للاسف اجبرت ولسوء الاوضاع الراهنة عل تسريح بعض العمال نتيجة لانعدام حركة السوق وعدم مقدرتي على دفع اجورهم".

ويضيف: "رام الله  اشبه بالصحراء، مواطنون يتجولون بشوارعها فقط لا توجد لديهم القدرة على الشراء واذا استمر الوضع على ما هو عليه ساضطر لاغلاق مصلحتي".