أوروبا عاجزة وحدها امام "داعش"..إما حماية امريكية أو روسية!
رام الله- رايــة:
(متابعة: ادهم مناصرة، تحرير: داليا اللبدي)
تتجه الانظار الآن إلى ماهية الإستراتيجية الجديدة للدولة الفرنسية خصوصاً وأوروبا عموماً لحماية نفسها، من هجمات تنظيم "داعش"، فيما بدأنا نشهد حالة من العمل على تعزيز التعاون العسكري والإستخباراتي المشترك بين فرنسا وروسيا بعد هجمات باريس الأخيرة، وهو الأمر الذي اتفق عليه الرئيسان فرانسوا اولاند وفلاديمير بوتين خلال مكالمة هاتفية.
وفي هذا الإطار، قال الخبير العسكري اللبناني اللواء المتقاعد أمين حطيط في حديث لبرنامج حوار الخميس الذي يبث على اثير "رايــة"، بالتعاون مع إذاعة دي دبليو عربي الألمانية، قال إنه بعد تفكك الإتحاد السوفياتي رسمياً في 25 ديسمبر 1991، تراجعت القدرات العسكرية لدول اوروبا الغربية بشكل أكبر مما يحتمله الوضع الأمني.
وأضاف اللواء حطيط أن هذه الدول الأوروبية اعتمدت على منطقين لتحقيق نظرية الدفاع عن نفسها: الأول يكمن في الردع النووي الذي تباهت به اوروبا الغربية لتخويف الخصم، وأما الثاني فهو مبني على منطق القوة العسكرية الأمريكية التي تدافع عنها. غير أن الأحداث الأخيرة جاءت لتُظهر خطأ هذين المنطقين.
هذا وعاشت فرنسا في الفترة السابقة 5 سنوات من عمر الأزمة الروسية في حضن المعسكر الأمريكي وعدم نجاعة الأخير في حمايتها، الأمرُ الذي دفع باريس تفكر الآن بشكل جدي لإجراء نوع من "التزحزح" عن الحضن الأمريكي باتجاه الروسي، بُغية حمايتها، ولكن بما يضمن لها الوقوف عند نقطة الوسط بين الحليفين (الروسي والأمريكي)، كما يرى اللواء اللبناني حطيط.
وحول ما إذا كانت هجمات باريس الأخيرة بمثابة نقطة تحول تجاه نجاح الحرب على داعش، يقول الخبير العسكري اللواء حطيط إن "الدول الغربية ليست بحاجة إلى فك الشيفرة الخاصة بتنظيم داعش، فهي تعلمُ جيداً مصادر تمويله من خلال الأقمار الصناعية التي ترصد عمليات تجارة النفط التي يقوم بها، كما وتعرف من خلال اجهزة استخباراتها كيفية نقل العناصر إلى سوريا عبر مطارات تركيا".
وختم كلامه بالقول أيضاً "إن الغرب كان يفترض الإستثمار بالإرهاب ولم يكن ينتظر اللحظة التي يُمكن أن يرتد عليها، وبالتالي لن تنجح اي حرب على داعش ما لم تتغير هذه الإستراتيجية".
من جهته، اعتبر خبير الإستخبار والجماعات الإسلامية المقيم في ألمانيا جاسم محمد أن أوروبا ستُبقي على استراتيجيتها القائمة على "الأنانية"، بمعنى التركيز على محاربة المقاتلين الأجانب في صفوف داعش الذين يحملون جنسيات اوروبية، دون الإهتمام بمحاربة داعش ومحاصرته ووقف تمدده، في سوريا والعراق.
وأوضح محمد لـبرنامج حوار الخميس على "رايــة" و"دي دبليو عربي" الألمانية أن هذه الإستراتيجية لن تتغير رغم هجمات باريس الأخيرة، وحالة الفوبيا التي ولّدها تنظيم داعش في انحاء دول أوروبا.
أما الصحفي العراقي المقيم في ألمانيا عباس الخشالي قال إنه استند على معلومات من قبل باحثين استراتيجيين، مفادها أن كلاًّ من بريطانيا وفرنسا غير قادرتين على تمويل وتموين جيشهما (عسكرياً ولوجستياً وغذائياً وطبياً) في عمليات خارج اراضيها لأكثر من اسبوعين على ابعد تقدير، في حين الولايات المتحدة الامريكية هي الدولة الوحيد في حلف الناتو القادرة على تحريك جيشها لعملية عسكرية خارج أراضيها خلال ساعات، ومن ثم تموين وتمويل جيشها في هذه العملية لمدة "6" أشهر.
وأضاف الخشالي لــ"رايــة" أن كل أوروبا بما فيها المانيا تعتمد في حمايتها ضمن حلف الناتو على الجيش الأمريكي، موضحاً أنه رغم اصوات بالبرلمان الألماني تعالت لمساعدة فرنسا عسكرياً في أعقاب الهجمات الأخيرة إلا أن هذه الأصوات تبقى مشكوك بها، لا سيما وان الدولة الألمانية تذهب معظم نفقاتها لمجالات أخرى غير العسكرية، كما أن بعض أسلحة الجيش الألماني إما لا تعمل أو ليست قادرة للقيام بمهمة الهجوم والدفاع على أكمل وجه.
ولعل ما يتضح من خلال ما سبق من القراءات والمعلومات، فإنه من الصعوبة بمكان أن نتحدث حتى اللحظة عن استراتيجية أوروبية جديدة وحاسمة بخصوص محاربة "داعش" في عقر داره، على الأقل بمعزل عن امريكيا وروسيا.