"عبد العزيز" الصحفي الكفيف الذي أتعب مهنة المتاعب
غــزة – رايــة:
سامح أبو دية-
كثيرون من يرون الدنيا بأعينهم منهم من حقق شيئا في حياته ومنهم من فشل في ذلك، الا أن الشاب الكفيف عبد العزيز اكريم حقق ما يعجز عنه الكثيرون ممن يبصرون الدنيا من كافة جوانبها وجعل من اعاقته دافعا للتحدي، متخطيا كافة الظروف والمصاعب التي واجهته نحو الابداع والتميز.
الشاب الكفيف عبد العزيز 26 عاما أصبح أول اعلامي كفيف في قطاع غزة، بعد أن تخرج من قسم الصحافة والاعلام في الجامعة الاسلامية، وبات يحمل رسالة هامة على عاتقه يجب أن يوصلها للمجتمع مفادها أن اشخاص ذوي الاعاقة وخاصة البصرية قادرون على فعل المستحيل وجيب تغيير النظرة اتجاههم.
عبد العزيز فقد بصره وهو طفل بعمر 8 سنوات، ومنذ ذلك الحين قرر ألا يكون عاله على أحد أو على المجتمع، فبعد أن انهي تعليمه المدرسي قرر أن يٌكمل طريقه نحو التفوق ودخل الجامعة في تخصص الاعلام الذي يحتاج الى الكثير من التعب والجد وسهولة الحركة، وهو ما جعله يقف موقف تحدى امام الجميع ويتفوق ويتألق ويحصل على فرصة جيدة للعمل في الاذاعات المحلية بغزة.
ويذكر اكريم لـ "رايـــــة" أن نجاحه وتغلبه على اعاقته البصرية لم يكن بسهولة، فقد كانت تجربة مليئة بالمشاكل والعقبات والصعوبات؛ أولها حين التحق بقسم الصحافة والذي كان ابرزها رفض الأهل وادارة الجامعة لالتحاقه بهذا التخصص نظرا لأنه الاول والوحيد الكفيف الذي يلتحق بقسم الصحافة.
نجاح عبد العزيز في قسم الاعلام وتخرجه فتح المجال أمام الاشخاص ذوي الاعاقة لكسر حاجز الخوف لأمثاله من بعده، وهو هدف جعله أكثر اصرارا لتحقيقه.
اقتحم اكريم مجال الاعلام عام 2007 قبل دخوله الجامعة، وكان له أول تجربة اعلامية في اذاعة فرسان الارادة وقدم برنامج مسابقات، ثم خاضا لعديد من التجارب كأول اعلامي ومذيع ومحرر كفيف في اذاعة وطن والبراق والايمان، وكتب في صحيفة الجامعة الاسلامية العديد من التقارير والمقالات والاخبار.
الشاب الكفيف متزوج وهو أب لـ 3 أبناء، يعمل حاليا محرر ومقدم لنشرات الاخبار ومعد ومقدم للبرامج الاذاعية في اذاعتي الاسراء التعليمية وفرسان الارادة، وهو متميز جدا في عمله ويلقى دائما عبارات المديح من المدراء وزملائه، لدرجة أن لا أحد من الجمهور المستمع يصدق أن المذيع على الهواء "أعمى البصر"، حسب قوله.
يخرج الشاب اكريم يوميا من منزله بشارع الجلاء شمال مدينة غزة ويصل عمله وسط القطاع في تمام الساعة الثامنة صباحا من كل يوم، ثم الى مكان عمل آخر، ثم يعود الى منزله، والغريب أنه يتنقل بمفرده دون مساعدة أحد.
عدم التردد في المبادرة ودخول التجربة دفع عبد العزيز للوصول مبتغاه، يقول: "ابتعدت عن التفكير السلبي عند العمل في الاعلام والتفكير بالصعوبة وعدم القدرة على المنافسة، بل العكس كسرت حاجز الخوف منذ البداية وقررت المنافسة وتحدي جميع المراحل وبفضل الله نجحت ووصلت لما اريد".
ويضيف: " لا أحد يٌصدق أن المذيع على الهواء مباشرة، شاب من ذوي الاعاقة ( كفيف)، حتى الزملاء الجدد يتنقدون وجودي خلف المايك أو جهاز الحاسوب، ولكن سرعان ما تتغير الصورة ايجابيا ويثقون بقدرتي على مواجهة الصعاب والتغلب عليها.
وحول طريقته في تحرير وقراءة الجمل والاخبار يكشف الكفيف الصحفي عبد العزيز لـ "راية": "في بداية دراستي كنت اكتب وأقرأ بطريقة "برايل" وهي طريقة اللمس الخاصة بالمكفوفين، ولكن تلك الطريقة استهلكت طاقتي ووقتي وهي غير منطقية كوني مذيع ومقدم برامج، ومن خلال البحث عن بديل تمكنت من الوصول لحل جذري قدمته التكنلوجيا الحديثة عن طريق تطبيق ناطق يٌثبت على جهاز الكومبيوتر".
البرنامج الخاص بالمكفوفين سهل على الشاب اكريم الكثير، فجعله يستخدم الحاسوب والهاتف النقال وكل ما يتعلق بشبكة الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي بكل سلاسة.
اما عن حياة عبد العزيز الخاصة، فهو يعيش بين اسرته وأبنائه وزوجته سعيدا وبرفقة اهله الذين يعاملونه كإنسان طبيعي له كلمته ورأيه في المنزل وليس من باب الشفقة، ويقوم بتلبية احتياجاته بنفسه ولا يحتاج مساعدة كبيرة من أحد.
(ليس هناك شخص معاق بل هناك مجتمع مٌعيق) بهذه العبارة لخص الشاب مسيرته مع المصاعب والمتاعب التي واجهته في حياته، ويقول: "أنت تفرض على المجتمع من تكون وليس المتجمع يفرض عليك كيف تكون، بالإرادة والاصرار وروح المبادرة والمنافسة في العمل وصلت لهذا الانجاز".
وعن طموحاته، يتمنى عبد العزيز ان يكمل دراسته العليا ويلتحق بالماجستير في تخصصه وان يحصل على فرصة عمل في احدى الفضائيات المحلية، ولن يقف شيئا حائلاً أو عائقا أمام طموحاته وأحلامه.