ما الذي يُخبئه عام 2016 لفلسطين وشعبها؟
نابلس- رايــة:
فراس أبو عيشة الوزني-
عامٌ يتلوه آخر، ومجرد أرقام تتغير، لِتُصبح أحداث ومواقف ذاك العام المنصرم مُجرد بصمة وذكرى في التاريخ، ولعل العام الجديد يُخبئ شيئاً من الإيجابية، على طموحات الشعب الفلسطيني.
صراعٌ في الضفة وتمردٌ في غزة
ويعتقد المحلل السياسي الدكتور سامر عنبتاوي أن العام 2016 يحمل في طياته الكثير من التطورات والأحداث على الصعيد الفلسطيني الداخلي، حيث ستتصاعد الأمور في المواجهات بين الشعب الفلسطيني والاحتلال، تمتد جغرافياً ونوعياً مع ازدياد في المشاركة.
وبناءً على تحليلاته للأوضاع الراهنة، يُشير إلى أن هذا العام لن يكون سهلاً على دولة الاحتلال، مُتوقعاً أن يتجه الإسرائيليون إما لبدء وضع نهاية سياسية لنتنياهو، وهذا يحتاج إلى دعم أمريكي، أو يتحوصلون حول القيادة اليمينية، ويصبح أكثر فاشية وتشدد، ولكن هم في النهاية سيمرون بمرحلة من الخوف وانعدام الأمن، ومواجهة الكثير من المشكلات.
أما على صعيد القيادة الفلسطينية، يتوقع استمرار الانقسام، وتصاعد الصراع على السلطة في الضفة الغربية بِمعركة خلافة الرئيس، ولن يكون الحال في قطاع غزة أفضل، فستزداد المعاناة التي تفرز مزيداً من التمرد على الحكم.
ويُتابع "لكن سيبقى الشعب متمسكاً بالإصرار على القيادة الوطنية الموحدة، والبرنامج الموحد، والصمود ومواجهة المحتل، مع وجود التغيرات الإقليمية المتسارعة، والتي ستُلقي بظلالها على القضية الفلسطينية، وتؤثر عليها، وقد تنقلب الأمور رأساً على عقب، وتُغير المعادلات، مع العلم أن عالم بِقطب واحد أمريكي يتهاوى، وقدرة أمريكا وسيطرتها تتراجع، وكل التحولات في المنطقة تتسارع".
2016 أكثر سلباً من 2015 اقتصادياً
ومن جانبٍ آخر، يؤكد المحلل الاقتصادي الدكتور طارق الحاج أن الوضع الاقتصادي لعام 2016، لن يكون أفضل مما كان عليه في 2015، بل جميع المؤشرات الاقتصادية تُشير إلى أن وضع المواطن الفلسطيني سوف يزداد عبئاً، بسبب الغلاء الفاحش للأسعار، وامتناع الدول المانحة من تقديم الدعم لأبناء الشعب الفلسطيني.
ويُضيف "البطالة سترتفع، والسبب عدم وجود مشاريع جديدة في فلسطين، وبالنسبة للمدخرات، فَسيتحول جزء كبير منها إلى الخارج، مما يؤدي إلى زيادة نسبة الاستيطان وهجماته الشرسة على أبناء الشعب الفلسطيني، وبالتالي زيادة حجم هجرة الأدمغة والأيدي العاملة من فلسطين".
ويُعبر الحاج لأول مرة عن تشاؤمه لعام 2016، مُنوهاً إلى أن العام الجديد جاء، وما زلنا نعيش تحت مشكلة القول أكثر من الفعل، حيث أننا نتكلم كثيراً، ولكن للأسف لم نجد طحين، فالمطحنة تطحن حب القمح، لكن لا يوجد طحين، وآن الأوان أن نتكلم عن الفعل، وألَّا نتكلم عما سوف نفعل.
المنتخب الفلسطيني إلى تصفيات 2019
ويتوقع الناقد والمحلل الرياضي ناصر العباسي أن الضائقة المالية في الأندية الفلسطينية ستبقى على حالها، بسبب الظروف الصعبة التي تعيشها السلطة الفلسطينية على المستوى الاقتصادي، خاصة أن الاحتراف يتطلب دعماً حكومياً منتظماً.
وعلى صعيد المنتخب الفلسطيني في كرة القدم، يتوقع أنَّه سيخوض مباراةً صعبة جداً أمام شقيقه الإماراتي على أرضه وبين جماهيره، على أن ينتهي هذا اللقاء بالتعادل، وبعد ذلك سيُحقق المنتخب الفلسطيني فوزاً على منتخب تيمور، إضافةً إلى أنَّه من المحتمل خروجه من تصفيات المونديال، والتأهل لتصفيات كأس آسيا في الإمارات عام 2019، كأفضل المنتخبات التي تحتل المركز الثاني.
ويأمل العباسي أن تعتمد الأندية الفلسطينية في العام الجديد على تخطيط علمي منتظم وفق رؤية رياضية تخدم ظروفنا، وتُعتمد على الاتحادات كافة، من أجل الحد من المصاعب التي تُواجهها العديد من الألعاب، وخاصة الفردية.
الضفة والقطاع.. أحلامٌ غير مُحققة
تُعرب المواطنة لينا عبد القادر من الضفة الغربية عن أملها في أن يتحقق حلم وأمنية الوحدة ما بين القيادات والسياسيين، قائلةً "فقط ما أريده أن لا يسير كُلٌ منا من أبناء الشعب تحت علم حزبه، وأن نتكلم جميعاً بإسم فلسطين كُل على لسانه، وأن أزور النصف الآخر من وطني بحرية، ألا وهو "قطاع غزة"، كون ليس لي قرابة من الدرجة الأولى".
وتُشير الصحفية جيهان أحمد من قطاع غزة "أمنياتي هي تلك التي لم تتغير منذ عرفت وطني فلسطين، وأن لا تبقى غزة محاصرة، ويعود جسر الحركة بينها وبين باقي الأراضي الفلسطينية، وبينها وبين العالم، وأن تنتهي قصة الإعمار، ويعود من هَجَّرتهم الحرب الأخيرة إلى منازلهم، وأن ينتهى كابوس ومتاهة الانقسام الفلسطيني، ونرى إعلاماً فلسطينياً يُدافع عن القدس وعن أرض فلسطين، بعيداً عن الحزبية والتحيز والتضليل، وأن يعود كل مشرد إلى بلده، وكل أسير إلى أهله".
القدس والداخل واللجوء.. ما بين مرمى الأمنيات
ولأنَّ القدس العاصمة، كان لأبناءها دورٌ في الحديث، تقول المواطنة سالي الكيلاني "أمنيتي ألا يبقى هُنالك ما يُسمى جدار الفصل، وتُصبح كل مدن فلسطين مُنفتحةً على الأخرى بلا حواجز، وأن تنتهي حكاية التمييز والتفرقة العنصرية بين سكان الضفة والقدس والداخل، وآخر أمنياتي رحيل الاحتلال عن بلادنا".
وكَحُلمٍ فلسطيني دائم، تحلُم المواطنة هيا خليفة من الداخل الفلسطيني المحتل، أن تتحرر فلسطين بكامل أراضيها وبقاعها، ويزول الاحتلال وظلمه، وتزول روح الكره والحقد والعنصرية تجاهنا في الداخل، كوننا مرابطين على أرضنا، ونرفض تكرار مشهد الرحيل عن الأرض، ونُقاطع البضائع الإسرائيلية كما في باقي مُدن فلسطين.
وتتمنى اللاجئة لجين بريجية من مدينة بيت لحم والمُقيمة في دولة مالطا، أن يكون عام 2016 خيراً على فلسطين وشعبها، وعلى المسجد الأقصى وأهل القدس، وأن تعود إلى ديارها ومسقط رأسها، و، وتعيش في أكناف فلسطين، مُردفةً "كم أتمنى أن تكون الانتفاضة الحالية انتصاراً لشعبنا وأبطالنا، ونجاةً للأقصى من الصهاينة".