"مش طالع" من القدس
القدس المحتلة- رايــة:
فداء الرويضي-
في عام 1948 نصب اللاجئ الفلسطيني خيمته بعيدا عن بيته وأرضه، خيمة مات فيها العجائز قهرا، وبين أقمشتها المتعفنة اندثرت الحياة والأحلام والأمال، وفي عام 2015 نصب سامر وحجازي في وسط القدس وعلى بعد أمتار من بيتهم، خيمة من نوع آخر، خيمة أحيت سياسة الرفض والتمرد، وبين أقمشتها المبتلة بفعل المطر الشديد صمود وتحدي.
قرر سامر أبو عيشة "28 عاما" وحجازي أبو صبيح "33 عاما" رفض قرار الإبعاد عن مدينة القدس، وذلك باعتصام مفتوح أمام مقر الصليب الأحمر بالشيخ جراح في القدس المحتلة، بدأ بتاريخ 24-12-2015، ونصبوا خيمة محاطة بلافتات وصور كتب عليها "مش طالع".

السفر الى بلد "معادية"
سامر أبو عيشة زار دولة لبنان للمشاركة بمؤتمر الشباب العربي لمدة عشرة أيام، وبعد ثلاثة أيام من عودته الى فلسطين اعتقلته قوات الإحتلال من منزله، مكث في الزنازين 44 يوما، بتهمة السفر الى بلد "معادية" وهي لبنان، فالاحتلال يعتبر لبنان من "البلدان المعادية" أي لا تقيم علاقات دبلوماسية مع "إسرائيل"، وقد صدر هذا القرار عام 1954م.
يقول سامر: "أطلق سراحي بتاريخ 01-10-2015 بشرط الحبس المنزلي المفتوح، ومنع من السفر، قضيت بالحبس المنزلي شهرين وعشرين يوما، وفي تاريخ 21-12-2015 أخبرني المحامي بإتصال هاتفي أن الحبس المنزلي قد انتهى، وبإمكاني الخروج من المنزل والذهاب الى أي مكان بحرية، بعد نصف ساعة اتصل المحامي مرة أخرى، وأخبرني أن علي التوجه الى مركز تحقيق شرطة المسكوبية"، وفي غرفة رقم "4" بالمسكوبية تم تسليم سامر قرار الإبعاد عن القدس لمدة 5 شهور، أي حتى 15-05-2016".
خطر على أمن "الدولة"
أما حجازي أبو صبيح فاعتقل بتاريخ 08-12-2015، أثناء سيره في شارع صلاح الدين بالقدس المحتلة، اقتادته قوات الإحتلال الى مركز تحقيق شرطة المسكوبية، وسلمته قرارا بالإبعاد عن مدينة القدس لمدة 6 أشهر، بحجة الحفاظ على الأمن والأمان، وحجازي يشكل خطرا على أمن "الدولة" كما ادعى الإحتلال، وجاء في القرار (حسب صلاحيتي لبند 6 و109-108 لقانون الدفاع (ساعة الطوارئ) 1945، ولأهمية الحفاظ على “امن الدولة والنظام وسلامة المجتمع، آمر بإبعاد حجازي ابو صبيح عن مدينة القدس، من تاريخ اصدار القرار لغاية 9-5-201).

يقول حجازي: "تم تسليمي قرار الإبعاد بعد حوالي شهر من صدوره، وكان يحق لي الإعتراض حتى تاريخ 17-11-2015، وأنا استلمته بتاريخ 08-12 أي لا يحق لي الإعتراض لأن المدة المخصصة لذلك قد انتهت".
"مش طالع"
رفض حجازي وسامر قرار إبعادهما عن مدينة القدس، يقول حجازي: "هذه البلد بلدي، والمدينة مدينتي، عشت منذ صغري في البلدة القديمة، ولدت فيها، وبها أيضا كونت أسرتي الصغيرة، فكيف أترك أطفالي الثلاثة سارة ويوسف وجوري وزوجتي ومدينتي وأرحل؟!".
وفي الخامس والعشرين من ديسمبر العام الماضي، نصب سامر وحجازي خيمتهم الصغيرة أمام مقر الصليب الأحمر، معلنين اعتصاما مفتوحا حتى يسقط قرار الإبعاد عنهما، يقول سامر:" ما زلنا حتى اليوم في القدس، لم ننفذ هذا القرار لليوم الثاني عشر على التوالي، بالرغم من الأخطار التي من الممكن أن نتعرض لها نتيجة هذا الرفض".
تضامن نشطاء فلسطينيون مع قضية حجازي وسامر عبر وسائل التواصل الإجتماعي، من خلال التغريد على هاشتاغ "مش طالع"، وانتقل التضامن على الأرض، فبات المقدسيون يجتمعون يوميا حول الخيمة التي نصبها سامر وحجازي أمام الصليب الأحمر ويحيون أمسيات شعرية وطربية، كما يلتقون بندوات ثقافية وسياسية، كندوة قدمها المحامي مراد جاد الله حول الإعتقال الإداري، وندوة مع أسرة الأسيرة مرح بكير حول ظروف اعتقالها، وكان أخرها ندوة أمس مع محمد عليان والد الشهيد بهاء عليان بعد هدم منزله، حيث تحدث عن احتجاز الجثامين، وأمسية رأس السنة التي أحياها عازف العود كنعان الغول والفنان أحمد أبو سلعوم.