"فراولة غزة" في تراجع تدريجي
غزة- رايــة:
سامح أبو دية-
فور بزوغ فجر كل يوم يبدأ المزارع الفلسطيني كرم الشافعي برفقة أبناء أسرته وبعض العمال؛ في انتقاء حبات الفراولة الناضجة تمهيدا لبيعها في أسواق قطاع غزة أو تصديرها لأوروبا في حال سماح سلطات الاحتلال بذلك.
الفراولة تعتبر من أشهر وأنجح المحاصيل التي ينتجها قطاع غزة منذ سبعينيات القرن الماضي، وتقدر المساحة المزروعة بالفراولة بحوالي 950 دونمًا في حين وصلت عام 2005 الى 2500 دونم، تتركز معظمها في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، حيث ينتج الدونم الواحد قرابة طن من الفراولة.
التسويق أكبر المشكلات

المزارعون أعربوا في أحاديث منفصلة مع "رايــة"؛ عن قلقهم من استمرار حرمانهم من تصدير منتجات الفراولة، مطالبين وزارة الزراعة بفتح المجال أمامهم لتسويق منتجاتهم في الضفة واسرائيل وخاصة منتج "الفراولة".
المزارع الشافعي وصف الموسم الحالي من التوت الأرضي "الفراولة" بالوفير والجيد، لكنه بحاجة ماسة الى الأسواق الخارجية تحديدا أسواق الضفة الغربية واسرائيل؛ نظرا لقربها وعدم تضرر المحصول من عوامل الطقس والمدة خلال عملية التصدير.
اما المزارع صابر قشقش فقد زرع قرابة 7 دونمات من الفراولة ولم يتمكن من تصدير سوى كمية قليلة جدا مقارنة بالعام الماضي، ويقول لـ"رايـة": "السوق المحلي لا يلبي طموح المزارع ولا يغطي تكاليف الانتاج الباهظة، ومشاكل التصدير لأوروبا متعددة منها ارتفاع تكلفة التصدير وبعد المسافة والتي قد تكبدنا خسائر فادحة".
فائض في الانتاج دون أرباح
أما تصدير المحصول للضفة يمكّن هؤلاء المزارعين من الحصول على أرباح وفيرة، رغم المشقة الكبيرة التي يعانيها المزارع في عمليات انتقاء الحبات المصدّرة، فهي الطريقة الوحيدة لإنقاذ موسم الفراولة ويفتح للمزارعين باب رزق جديد وتحقيق مكاسب مادية جيدة، حسب المزارع قشقش.


مزارع آخر رفض ذكر اسمه، انتقد سماح المسؤولين بغزة باستيراد بعض أنواع الفواكه مثل الموز والتفاح وغيرها بكثرة في حين يمنع تصدير الفراولة، بالإضافة لفرض ضرائب كبيرة على الفراولة المصدرة والتي تصل الى أكثر من 50% من ثمنها.
الفراولة مهددة
تلك المشاكل والمصاعب وبعض الخسائر التي تواجه مزارعي الفراولة في غزة تهدد بتراجع محاصيلهم تدريجيا، ويقول أحد المزارعين: "اذا بقي الحال كما هو فلن أزرع شتلة واحدة من الفراولة مرة أخرى، وكثير من المزارعين سيفعلون ذلك ويستبدلونها بمحاصيل أخرى".
من جهته، قال محمود خليل رئيس جمعية مزارعي الفراولة بغزة، أن موسم الفراولة ليس كما يجب نظرا لأسعارها التي من المفترض أن تكون أفضل مما هي عليه، مؤكدا توفر كميات كبيرة من الفراولة في قطاع غزة والتي هي بحاجة ماسة للتصدير.

وأكد خليل لـ"رايــة"، أن سوق الضفة واسرائيل أفضل من التصدير للخارج، ونظرا لحرمان المزارعين منها أصبحوا مضطرين للتصدير الى دول أوروبا.
وأوضح أن الدونم الواحد من الفراولة يكلف المزارع قرابة 4500 دولار أمريكي، فضلا عن انتاجها بالمقاييس والمواصفات العالمية والمعدة أصلا للتصدير وليس للسوق المحلي زهيد الثمن.
وناشد مزارعو التوت الأرضي "الفراولة" جميع المسؤولين ووزارة الزراعة والاقتصاد بدعم محاصيل التصدير والضغط باتجاه السماح بتصديرها، لفتح المجال أمام المزارعين لتحسين أوضاعهم الاقتصادية وتشغيل الأيدي العاملة.