عمال "الموت".. اجساد عرضة لانتهاكات المنشآت

2016-01-06 11:34:00

رام الله- رايــة:

حسين ابو عواد:

تطل علينا وسائل الإعلام بين الحين والاخر بخبر وفاة احد العمال الفلسطينيين، واسباب الوفاة تتوزع بين قطاعات العمل فنسمع عن وفاة احد العاملين نتيجة سقوطه من بناية مرتفعة واخر سقط من سقالة إحدى البنايات، ومن نجي من الموت عقب سقوطه لم يعد يقوى على حمل نفسه.

وتتعاظم بعدها موجات التعاطف والمواساة مع افراد عائلة المتوفى، وتكثر بعدها الاصوات المطالبة بضرورة الالتزام بمراعاة شروط السلامة المهنية للعمال الفلسطينيين، ونضيع بين روايات الإعلام المختلفة المتعلقة باسباب الوفاة وكيفية حدوثها، وتولد احداث وفزاعات جديدة حول القضية ويزداد معها سيل التحليلات والآلام والروايات ولكن ما فائدة كل هذا ما دام الحادثة وقعت والعائلة فقدت رب اسرتها.

وفي هذا  السياق أوضح مدير دائرة السلامة والصحة المدنية فراس أبو حماد، لـ"رايــة"، أن عدد الوفيات في صفوف العمال الفلسطينيين، خلال العام الماضي 2015 وصل إلى 23 حالة، 80% منها كان في قطاع المنشآت من عمال بناء، وورش عمل المقاولات، والتشييد.

وبين أن حالات الاصابة المسجلة لدى وزارة العمل قد بلغت خلال العام الماضي 608 اصابة وهذه الاعداد مرشحة للتزايد مع كل عام موضحا بأن هذه الاصابات هي ما تم الإبلاغ عنها لدى وزارة العمل وتم تسجيلها، وتقتصر فقط على العاملين داخل الاراضي الفلسطينية ولا تشمل من يعمل داخل الخط الاخضر.

خطوات الوزارة

يشير أبو حماد إلى أن اية منشأة يسجل فيها حالة اصابة أو وفاة لاحد العاملين فيها، يتم إغلاقها على الفور لحين تصحيح الاجراءات الوقائية التي تكفل السلامة المهنية للعاملين فيها، موضحا بان الوزارة تقوم بجولات ميدانية في كافة المنشأت، والقطاعات المختلفة للتأكد من مراعاة شروط السلامة المهنية للعمال الفلسطينيين خاصةً بعد تنامي ظاهرة إصابات العمل بين صفوف العمال والتي ذهب ضحيتها العديد.

وطالب العمال بعدم القبول بالعمل في مواقع ومنشأت لا توفر شروط السلامة العامة من ملابس وأدوات ومعدات وقائية، موضحاً بأن عمال البناء هم الأكثر عرضةً للإصابة خلال العمل، حيث يعتبر مهنتهم من أصحاب المهن الأخطر، إذ يعملون على ارتفاعات ومعرضون للسقوط في أية لحظة، هذا بالاضافة إلى تعاملهم مع معدات ثقيلة تجعلهم اكثر عرضة للاصابة اذا تم التعامل مع هذه الادوات بشكل خاطئ.

واضاف أن بعض ورش البناء تفتقد لشروط السلامة العامة من حيث عدم توفر حواجز وقائية في المرتفعات، ومناور ومصاعد،اضافة إلى وجود الفتحات داخل المباني اثناء مرحلة بنائها مما يجعل العامل أكثر عرضة للتعرض لخطر الموت، كما ان قطاع المنشآت سريع النمو وهناك مشاريع لا تستطيع الوزارة الوصول اليها لتأكد من مدى تتطابق معاير السلامة.

ولفت حماد الى غياب الوعي الثقافي لدى العمالين في قطاع البناء فيما يتعلق بالالتزام بتعليمات السلامة والصحة المهنية حيث أن معظم حالات الوفاة التي سجلت لدى الوزارة كان سبابها سلوك غير سليم من قبل العامل.

من يقوم بالتعويض

وحول المسؤول عن تقديم التعويضات لعائلات الاشخاص الذين فقدوا اباءهم او ابناءهم نتيجة لعملهم، قال أبو حماد" أن المسؤول المباشر عن تعويض افراد عائلة المتوفى هم شركات التأمين، وذلك في حالة اذا كان صاحب المنشأة مؤمن لدى احدى شركات التأمين".

وفي حالة كان صاحب المنشأة  غير مؤمن لدى إحدى الشركات فحينها تقع عليه المسؤولية المباشرة في دفع التعويضات لافراد عائلة المتوفى وفي حال رفض ذلك على صاحب الشأن رفع دعوة قضائية ضد صاحب العمل تطالبه بدفع التعويضات، مشيراً إلى أن القضاء في هذه القضايا يحكم لصالح افراد العائلة.

ولفت إلى أن الوزارة لا تقع عليها اي عامل تعويضي للعامل الذي تعرض للاصابة أثناء قيامه بعمله، او لافراد عائلة المتوفى.

تعتبر مهنة عمال البناء المهنة الاخطر في فلسطين، بل اصبحت تعرف لدى البعض بمهنة الموت، وتبقى هذه المهنة تفتقر لوسائل الوقاية والسلامة الاساسية التي يشترط توفرها في قطاعات العمل الفلسطيني المختلفة، وبذلك فان هذه الأرقام التي تم ذكرها مسبقاً معرضة للتزايد مع احصائية كل عام اذا بقيت اساليب الوقاية كما هي عليه