نجوان عودة.. صانعة الفرح والحزن

2016-01-07 11:39:00

 

رام الله- رايــة: 

فارس كعابنة-

حتى الايام الاخيرة بعد مرور اربعة أشهر على اعتقال نجوان عودة او كما تسميها عائلتها "صانعة الفرح"، لا تزال والدتها غير مصدقة لما حدث ولا تتخيل ان نجوان "32 عاما" مسجونة، "حتى الان لا استوعب ما يحدث، لا اصدق انها اعتقلت، جلست في اول يوم بعد اعتقالها اتابع التلفاز واقلب القنوات لأعرف ما مصير ابنتي".

أم نجوان والدها، وشقيقاتها الثلاث، وشقيقيها، انقلبت حياتهم رأسا على عقب بعد محاصرة المنزل ليلة 7-9-2015 من قبل قوة اسرائيلية مؤلفة من 25 جنديا منزل العائلة في مدينة، البيرة وصعود مجندتين الى غرفة نجوان واعتقالها، "خرجت دون ان تسألهم عن السبب، نجوان كانت متأكدة انها لن تدوم لساعات وسيفرج عنها"، تقول شقيقتها إسراء التي اجلت حفل زواجها المقرر نهاية شهر ايلول الماضي، بعد ان ايقنت ان شقيقتها الاكبر بالفعل اعتقلت وتبدل الحال بالعائلة.

نجوان صانعة فرح العائلة تحولت الى صانعة حزنها.

طيلة ساعة كاملة من لقائنا معها، لم تبك أم نجوان، الا عندما سألنا عن حياة نجوان في الاسرة وخارجها، بكت بشدة فيما حاولت ابنتها اسراء تهدئتها "كانت تصنع لنا الفرحة، كنت اسمع ضحكها من غرفتي وهي في غرفتها قبل النوم".

وتبدأ اسراء الحديث بجانب امها: "هذا الشتاء سنقضيه بلا كستنة، كانت نجوان تشتري كيسا وتأتي للمنزل، كنا أيضا ننام الى جانبها في غرفتها، كانت أم العائلة حتى في وجود الام والاب".

تبدل حال العائلة، صانعة الفرح نجوان، بدل ان تعد اياما في السجن اصبحت تعد اشهرا بلا محاكمة او لائحة اتهام، "كنت اعد ايام صرت اعد اشهر، ماذا يحدث في الخارج؟ لماذا انا هنا؟"، تتسائل نجوان المغيبة في سجن، لشقيقتها خلال الزيارة الثانية في 23- 12- 2015، في معتقل الدامون.

   

اعتقلت نجوان بينما كانت على رأس علمها في جمعية قطر الخيرية، كمسؤولة عن النشاطات الخيرية التي تنظمها الجمعية، تقول اسراء: "كانت تقضي عيد الاضحى في المسلخ حيث تشرف على عملية ذبح الاضاحي وتقسيمها لتوزيعها على الفقراء، وعندما تعود لمنزل تبقى منشغلة على الهاتف لترتيب وجبات الافطار في رمضان".

في غرفة نجوان، اخذت الام تعدد ذكريات ابنتها، الرسومات والكتب والصور ومجسمات فنية، قبل ان تفتح حقيبة بداخلها ملابس منع الاحتلال ادخالها الى نجوان التي تعيش مع 15 اسيرة اخرى في غرفة واحدة في معتقل الدامون، تقول الام وتعدد قطع الملابس، "كل شيء يدفئ نجوان من برد الشتاء منعوه، انظر هذه سترة شتوية خفيفة لا اعلم ما سبب منع دخولها"، وسرعان ما تتحول الام الى اشياء اخرى في الغرفة وتكمل سرد تفاصيل حياة صانعة الفرح.

خلال الزيارات الثلاث لنجوان الاولى في سجن هشارون والبقية في سجن الدامون تقول الام: "كنت فقط احدق بإبنتي لأشبع من رؤيتها"، اما اسراء فتنشغل بنقل وحفظ رسائل الطمأنة التي نقلتها نجوان من الاسيرات لعائلاتهن.

مرت على نجوان 12 جلسة محاكمة كلها أجلت دون لائحة اتهام، وبعد احدى المحاكمات خرجت اسراء من القاعة، وإذا بوالدة احد الاسرى تغمرها الفرحة، ظنت اسراء انه افرج عن ابنها، لكن سرعان ما سمعتها تقول: "الحمد الله حكموه فقط سنتين ونصف، الحمد لله".

تقول اسراء انها لا تتخيل ابدا ان تدوم نجوان اكثر من سنة، في السجن.