"تدويل القضية"..هل هو مجرد رغبة قُتلت في مهدها؟
رام الله-رايــة:
(متابعة أدهم مناصرة- تحرير داليا اللبدي)
فيما يتعاظم الحديث عن جهود تبذلها القيادة الفلسطينية بمعية العرب وأطراف عالمية من أجل عقد مؤتمر دولي يهدف الى حل القضية الفلسطينية وانهاء الإحتلال، تبرز التساؤلات الأكبر: هل يلقى هذا الخيار الهادف إلى "تدويل" القضية الدعم الإقليمي والأممي اللازم؟.. وهل المناخ مواتي لعقد هكذا مؤتمر؟.. ثم ما المقصود تحديداً بالتدويل، لا سيما وانه يحمل معاني عدة؟
الكاتب والمحلل السياسي الدكتور ناجي شراب قال في حديث لبرنامج "حوار الخميس" الذي يُبث على أثير "رايــة" بالتعاون مع إذاعة "دي دبليو عربي" الألمانية، إن الرئيس محمود عباس امام ازمة خيارات الآن للخروج من "عنق الزجاجة"، ورغم اهمية فكرة "التدويل"، إلا انها لن تمر لأسباب داخلية وكذلك اقليمية ودولية.
ويوضح شراب أنه ليس لدى القيادة الفلسطينية استراتيجية واضحة حول التدويل وخاصة في ظل الإنقسام ورهن القضية بقرارات اقليمية، وعدم قدرتنا كفلسطينيين أن نكون متغيراً مؤثراً، موضحاً "أن البيئة غير مواتية لنجاح الجهود المبذولة لعقد مؤتمر دولي، كما أنه من الصعوبة بمكان ان تتبلور مفاوضات على نفس نموذج (الخمس +1) المتعقلة بالملف النووي الإيراني، لأن الأخير ليس بمستوى تعقيدات الملف الفلسطيني".
ورأى أن الحل يكمن في الحاجة إلى "ابداعات" في الحلول والرؤى السياسية، لأنه في حال لم يحصل ذلك، ولم نتغير، فإن القضية الفلسطينية ستكون في مرحلة الإنصهار والذوبان.
وختم شراب كلامه، قائلاً: "الأهم من التدويل، يجب ان نجيب على السؤال الأبرز: ماذا يُمكن أن نقدم لإسرائيل فلسطينياً وعربياً مقابل أي حل؟!.. هذا إن علمنا أن اسرائيل لم تعد عدواً للعرب".
من جانبه، اعتبر الباحث في مؤسسة "فريدريش إيبرت" الألمانية الدكتور أسامة عنتر في حديثه لـ"رايــة" أن "خيار التدويل" من بوابة مؤتمر دولي هو واقعي، ولكنه بعيد المنال، لا سيما وأننا على شفا تغيرات قادمة ليست بالبسيطة، متوقعاً ان يكون عام 2016 الجاري مُزدحماً بالأمور الكثيرة والمفاجئة.
يُشار إلى أن الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين في الجامعة العربية سعيد ابو علي قال إن الجامعة بدأت اتصالاتها مع الأطراف الاقليمية والدولية، لجهة عقد مؤتمر دولي للسلام وتحريك الجهود الحالية بشأن القضية الفلسطينية.. فهل بات "التدويل" مجرد رغبة ستُقتل في مهدها؟!...لعل الأيام القادمة ستُجيبنا على ذلك.