هكذا بدأ الاعداد لحرب غزة الرابعة

2016-01-17 09:00:00

 

غزة- رايــة:

عامر أبو شباب-

لا حرب بدون مقدمات أو أسباب، وكل حرب على غزة كانت حقيقة في عقل المتابعين قبل انفجار الصاروخ الأول، فمعارك اسرائيل تنطلق أولا من وسائل الاعلام الموجهة للجمهور الاسرائيلي لتهيئته نفسيا، وتبرير الموازنات العسكرية وحالة الطوارئ الوقائية، كما أن التلويح بالحرب واخراج صور التدريبات والتهديدات العسكرية للجمهور الفلسطيني في قطاع غزة تدخل في معركة "كي الوعي" والانهاك مسبقا.

سلسلة تقرير اعلامية اسرائيلية تحدثت عن تطوير قدرات حركة حماس العسكرية مع ربط مقصود بسيناء، وعن أنفاق هجومية تجاوزت الحدود نحو الكيبوتسات الاسرائيلية المحاذية لقطاع غزة، وقدرات صاروخية متقدمة تطلقها الأذرع العسكرية تجريبا نحو البحر.

أخبار متسارعة مع 3 شهداء في 48 ساعة، مثل: "معاريف: حماس تستعد للحرب"، "هآرتس: حماس رممت قوتها وانفاقها الهجومية"، وكثير من التحليلات والأخبار تحت عنوان "الحرب المقبلة" نظر أو حذر منها كتاب الرأي الاسرائيليين، وكذلك إفراج الرقابة عن صور تدريبات في مدينة على غرار مناطق في القطاع أو الضفة، والكشف عن وسائل أمنية متخصصة في التجسس في الجانبين.

يضاف لما سبق اعلان الأجهزة الأمنية بشكل متقطع عن اكتشاف مجموعات عسكرية تحت التجهيز في الضفة والقدس بانتظار تعليمات حركة حماس بشأن عمليات هجومية في الضفة أو أسر جنود أو تحويل الانتفاضة من شعبية الى عسكرية أو لتخفيف الضغط في حال نشوب حرب ضد غزة، أو ضمن تصور سياسي تعد له حركة حماس حيال الانقسام وخيارات ما بعد الرئيس محمود عباس وفق تصوراتها.

في المقابل تؤكد حركة حماس أن الحرب ليست خيارها، لكنها تستعد لخوضها خصوصا عندما ظهر اسماعيل هنية بجوار الرجل الهام جدا في كتائب القسام الأسير المحرر يحيى السنوار، ليهدد اسرائيل بمفاجئات تحت الأرض وفوقها، وهو تهديد ليس الأول لرجل حماس الأول في غزة.

وقال الباحث في الشؤون السياسية والأمنية عبد الله عياش في تعقيب على دق طبول الحرب اعلاميا: "في يوم الجمعة الموافق/ 25 ديسمبر 2015 الساعة 09:55 مساءً نشرت قدسنا خبراً تحت عنوان: مفاجأة. حماس تطور نوع جديد من الصواريخ يصدم إسرائيل, وعرضت تلك الصورة الرائعة، والتي إن دلت على شيء فإنما تدل على العمل الدؤوب لتطوير أساليب وأدوات المقاومة وهذا شيء عظيم".

واستدرك عياش لمراسل "رايــة"، بقوله: "لكن العدو الإسرائيلي الذي يُتابع بكل دقة, الحركات والسكنات لكل فلسطيني أو كل ما يمس بأمنه, ولن يقف صامتاً إزاء ذلك التطور. وسوف يُسوق ذلك المشهد إلى أصدقائه وحُلفاءه ويُظهر لهم خوفه من ذلك التطور, الأمر الذي يُحتم عليه القيام بضربة استباقية، وبهذا تكون حماس قد قدمت إلى إسرائيل وحُلفائها مُبرر ضرب غزة على طبق من بنور".

وتعقيبا على تواتر التصريحات والتقارير التي تهيئ للحرب، يقول الكاتب هاني حبيب "الحديث عن حرب إسرائيلية قادمة في قطاع غزة يكاد يتغلب على الأحاديث المتواترة حول أزمات الكهرباء والماء غير الصالح للشرب والضرائب المتراكمة والغلاء والبطالة والحريات المنقوصة، بعرف أهالي غزة أن مناخ الحرب بدأ يسيطر على كل المناخات، وغزة باتت أكثر حساسية تجاه مناخ الحرب، فهي خَبِرَتها وجَرَّبتها وتعرف مقدماتها التي اعتادت عليها بفعل التكرار، حتى أنها تقدر أن الجانبين، حركة حماس وإسرائيل، بات كل جانب يعاود قراءة كتابه المقدّس، القرآن والتوراة، لانتقاء اسم للحرب الجديدة القادمة"،

المحلل السياسي حبيب في مقاله بعنوان: "هل نحن على استعداد للحرب القادمة ؟!"، يضيف "إن حركة حماس لا تريد حرباً مع إسرائيل «الآن» فهي ليست جاهزة عسكرياً حتى الآن لمثل هذه الحرب، لكنها لن تتوانى عن الردّ إذا استعجلت إسرائيل مثل هذه الحرب، وربما يعني هذا التحليل، أنه على إسرائيل استعجال الحرب قبل أن تتمكن حركة حماس من استكمال استعداداتها، لكن ذلك بشرط أن تتوفر المقدمات المطلوبة، أي أن تسعى إسرائيل إلى جرّ حركة حماس لهذه الحرب، وبحيث يبدو أنها في حالة دفاع وأنها حاولت عدم الإقدام على هذه الحرب ولكن دُفعت إليها دفعاً".

التحليل السابق سار في نفس الاتجاه الذي ذهب له الكاتب أكرم عطا الله بقوله: "هناك رائحة حرب تفوح من التصريحات المتبادلة بين حركة حماس واسرائيل تشبه تلك التي كانت قبيل الحروب السابقة، تهديدات متبادلة تعكس حجم التحفز والرغبة من الجانبين".

وواصل عطا الله قراءاته في مقال بعنوان "دخان التهديدات بدأ يتصاعد.. العدوان رابع مرة !!"، "... إذن لدى إسرائيل نية لشن عدوان يعززه الكثير من التصريحات والتجهيزات".

بانتظار الشرارة التي تفجر الحرب رغم أن عيون قادة اسرائيل متجه نحو رد حزب الله على اغتيال القنطار، إلا أن الحذر أكثر من ضرورة في غزة.