بعد رفع العقوبات عن ايران.. اسرائيل تقبض الثمن الأكبر!
رام الله-رايــة:
(متابعة أدهم مناصرة- تحرير داليا اللبدي)
فيما دخل رفع العقوبات الدولية عن إيران بعد تأكيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية التزام طهران بالحد من أنشطتها النووية، حيز التنفيذ أمس، وسط ترحيب دولي، حذرت الحكومة الاسرائيلية طهران من اختراق الاتفاق النووي.. ليتعاظم السؤال الأكبر ماهو الثمن الذي قبضته وستقبضه "اسرائيل" مقابل استرضائها؟
الكاتب الأردني عريب الرنتاوي قال لـ"رايــة" إن الدولة العبرية قبضت مُسبقاً من امريكا ثمن استرضائها وقبولها الإتفاق الإيراني، حيث أن الثمن الأكبر يكمن في استنكاف الولايات المتحدة عن أي جهد جدي لتحريك المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية تؤدي الى وقف الاستيطان واقامة دولة فلسطينية، بل وسنشهد نهجاً امريكيا انسحابياً من الملف الفلسطيني لعام آخر ايضاً.
وأضاف الرنتاوي أن اسرائيل ابلغت الولايات المتحدة بانها لا تحتمل ضربتين بهذا الحجم، اي اتفاق نووي مع ايران، إضافة لضغوطات امريكية لدفع عملية السلام مع الفلسطينيين في آن واحد، موضحاً "أننا رأينا نهجا امريكيا انسحابيا من هذه العملية بشكل واضح خلال العام الفائت وسيستمر لعام آخر".
وأوضح "اننا امام عام اخر من الانسحاب الامريكي في هذا المجال والابتزاز الاسرائيلي الراهن يستكمل ما بدأته تل ابيب في هذا المجال ودائما من اجل تحسين شروط المساعدات العسكرية والاقتصادية من جهة، وبهدف تعطيل اي جهد امريكي لدفع عملية المفاوضات من جهة ثانية".
وأشار الرنتاوي الى ان اسرائيل تجاوزت في سياستها الاستيطانية والتوسعية مفهوم حل الدولتين وهناك قناعة لدى اطراف دولية عديدة ان حل الدولتين بات "وراء ظهورنا".
وعبر الرنتاوي ان يقوم الفلسطينيون بتحديد ما يريدون لأن "هناك حالة من التخبط والفراغ السياسي من جهة استمرار الانقسام، والرهانات الخائبة على امكانية استمرار المفاوضات، او التردي السياسي المؤسسي الذي يطال العمل الوطني الفلسطيني والذي يؤثر على الهبة الشعبية الفلسطينية الاخيرة والتي لم تلقى حاضنة قوية لها".
وعما إذا كان الإتفاق النووي سيعزز وضع ايران الإقتصادي والسياسي والعسكري بالمنطقة، قال: "نحن امام مسارين متناقضين والمسألة رهن بتوازنات القوى داخل ايران. فمن جهة تريد ايران أن تعمل بيزنيس مع الغرب وتقطف ثمار رفع العقوبات، وقد اعلن عن صفقة ضخمة وهي 114 طيارة ايرباص دفعة واحدة لأن طهران بحاجة ماسة للتبادل التجاري والاقتصادي بعد 35 عاما من العقوبات.. ومن جهة ثانية، هناك تيار الثورة داخل ايران الذي يخشى من مرحلة ما بعد الاتفاق مع الدول الغربية على الصعيد الداخلي".
كما وأشار الرنتاوي في المقابل، إلى تنبؤات من جهات موضوعية ومشهود بمهنيتها تتحدث عن مواجهة الخليج العربي عشرية صعبة خلال الايام القادمة.
من جانبه، رأى رئيس مركز الخليج للدراسات الإستراتيجية الدكتور عمر الحسن في حديث لـ"رايــة" ان الدور الامريكي في المفاوضات لم يكن نزيها او محايدا منذ البداية، بل كان منحازا دوما لإسرائيل.
وبين الحسن أن "اسرائيل هي التي طلبت من أمريكا إدارة العملية التفاوضية وليس إيجاد الحلول لها. وأما قياداتنا لم تكن في المستوى القادر على التفاوض او على اجبار اسرائيل لتنفيذ الاتفاقات لأسباب عديدة أهمها سوء الإدارة وتخاذل العرب مع امريكا التي لا تريد الدخول بحروب جديدة خسرتها في المنطقة وكلفتها مالا وأرواحا وهي تقوم بكل ما تطلبه اسرائيل سواء بحصول اتفاق مع ايران أو بعدمه".
ويشير الحسن الى ان أمريكيا ليست معنية بعملية التفاوض حول الملف الفلسطيني، الا اذا طلبت اسرائيل الضغط على السلطة لاحيائها ثم التمهل فيها ثم التوقف عنها ثم العودة من جديد لنفس السيناريو والذي استمر على مدار العشرين سنة الماضية.