"على شجرة التفاح" ل الكاتب والباحث رائد دحبور
على شجرَةِ التُّفَّاحِ أسْنَدَتْ ظَهْرَها
وأشرَقَ وَجْهُها بهجةً للنَّاظرين
واللَّيلُ يُرخي في العيونِ ذيولَ النُّعاس
ويرحلُ نَحْوَ أطرافِ المُحيطِ البعيد.
والبَدْرُ قد اكتَمَلَ قُبَيْلَ الأُفول
في صفاءِ السَّماءِ عندَ اكتمالِ الفصول
ويأبى الرَّحيلَ قبلَ الأوانْ
إِذْ الفجرُ يَسْكُبُ خمرَ الصَّباح
في كؤوسِ النَّدى بينَ الأثير.
فَفِي نصوصِ الشَّرْقِ القديم
هناكَ في الرَّافِدَيْن وعندَ الفُرات
وفي سهولِ الهلالِ الخصيب
على الشَّواطىءِ عندَ البحار
عندَ الجداولِ عندَ عَذْبِ المياه
وعلى الرِّمالِ شادَتْ صروح
وفوقَ سطوحِ الصُّروحِ وعبرَ الجِدار
وفي عيونِ فَتَاةِ خَصْبِ الحقول
رمزَ السَّلام وصِنْوَ الرَّخاءِ ومَحْضَ العطاءْ
كانت هناك شُرفَةً للقمَرْ.
وفي نصوصِ أسْفارِ الشَّرقِ القديم
في دورَةِ الأقمارِ تكتَمِلُ الفصول
حيثُ السَّحابُ هَمَا وبالقَطْرِ الزُّلالِ انْهَمَرْ
فأزْهَرَ التُفاحُ أثمَرَ في الحقول
واكْتَمَلَ البدْرُ في عَيْنِ الفتاةِ
ودائرَةِ النُّورِ في وَجْهِهَا.
هناك في ليالي الأفراحِ عندَ الحصاد
في صَخَبِ عزفِ النَّايِ أو قرْعِ الطُّبولِ
ما مِنْ وحوشٍ طارَدَتْ صَيْدَها.
وما مِنْ ذئابٍ غَدَرَتْ بالقَطيعِ أو بالخِرَافْ
وما مِنْ نارِ انتقامٍ أحرَقَتْ الفتاةَ إذْ تطايرَتْ بالشَّرَرْ.