هدوء حذر في الخليل العتيقة.. المستوطنون سيعودون
الخليل- رايــة:
طه أبو حسين-
كونك تعيش في منزل فهذا يعني أنك في أمان افتراضي، أما أن تعود إليه فتجد آخرين يعيشون فيه، فهذه اشارة على أنك تعيش في أحد المنازل بالخليل العتيقة التي يحاول الاحتلال منذ ولادته تفريغها من جميع السكان، خاصة بعد مجزرة الحرم الابراهيمي عام 1994 التي راح ضحيتها عشرات الشهداء ومئات الجرحى، وما نتج عنها من مخرجات لجنة "شمغار" بتقسيم المسجد الابراهيمي واغلاق شارع الشهداء وسط المدينة واغلاق مئات المحال التجارية في البلدة القديمة.
بالأمس القريب، كانت هناك جولات وصولات في المحاكم الاسرائيلية استمرت سنوات، بعد سيطرة المستوطنين على منزل عائلة أبو رجب في منطقة السهلة قرب الحرم الابراهيمي بحجة أنهم أصحاب ملك بعدما ابتاعوه من أصحابه كما يزعموا، إلا أن أصحاب المنزل حاولوا بكل طاقتهم من خلال طرق كافة الأبواب المتاحة لمواجهة هذا التهويد، حتى نجحوا مؤخراً بقرار من المحكمة الاحتلالية مفاده أن المنزل لعائلة أبو رجب الفلسطينية وليس للمستوطنين.
مؤخراً، استولى المستوطنون على عشرة منازل قرب المحكمة الشرعية بمحيط المسجد الابراهيمي بالخليل العتيقة، جرى ذلك قبل أيام، وتحديدا يوم الخميس الماضي، بعدما قام أكثر من 100 مستوطن بتكسير أبواب المنازل، واعتلاء أسطحها وتعليق العلم الاسرائيلي عليها، ثم طرد السكان منها ومنع من هم في أعمالهم العودة إليها، ليصبح سكانها في حضرة كانون الثاني وبرده القارص بلا مأوى.
بعد اقتحام المنازل العشرة، وقعت صدامات ومناوشات بين الأهالي والمستوطنين، فقام جيش الاحتلال بإطلاق القنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع على الفلسطينيين موقعا عدة حالات اختناق، ومشكلاً درع حماية للمستوطنين، فأبعد السكان الأصليين، وترك المحتلين داخل تلك المنازل، التي كان بعضها مسكوناً والبعض الآخر قيد الترميم.
منذ لحظة الاستيلاء على تلك المنازل، بدأت جملة الفعاليات والضغوطات، سواء من الجانب الشعبي أو القانوني عبر المحاكم الاسرائيلية، حتى نجحوا بإخراج المستوطنين منها صباح يوم الجمعة، في الوقت الذي أكد نتانياهو على دعمه لخطوات المستوطنين وبأنه اضطر للالتزام بالقانون مشيراً أن الوقت سيكون قريبا لعودتهم بالاستيلاء على المنازل كما حدث مع قضايا كثيرة مشابهة في نفس المنطقة.
استمراراً في الفعاليات وبعد خروج المستوطنين خرجت مسيرة من مسجد الشيخ علي البكاء تؤكد على ضرورة توحيد الجهود في مواجهة السرطان الاستيطاني الذي يستهدف بشكل واضح الخليل العتيقة، ومن بين المشاركات كانت تسنيم الزعتري صاحبة أحد المنازل التي ناشدت بدورها أهل الخليل والمنظمات الحقوقية والسلطة الفلسطينية التدخل بشكل سريع لحماية الخليل.
وقالت تسنيم: "الاحتلال يستولي على منازلنا، واذا سكتنا الأرض كلها ستذهب ليس فقط منزلي، فقد دخلوا بيتنا فجأة بالإضافة لتسعة بيوت أخرى، ومنعونا وجميع السكان من الدخول للمنازل، فهذه سياسية استيطانية بحتة علينا مواجهتنا بكافة السبل".
في حين قالت صاحبة عبير الزعتري صاحبة احدى المنازل: "نطالب الجميع الوقوف يدا بيد بوجه الاحتلال، وهذه السياسة ليست بجديدة، بدأت منذ النكبة وما قبل، واستمرت بالنكسة ومجزرة الحرم والى اليوم، فالسكوت اليوم عن البلدة يعني السكوت عن كل شيء، فحالما استولوا عليها سيصلون كل البيوت في كل المناطق لأن الاحتلال لا يكتفي بمنطقة دون أخرى".
اعتبر رئيس لجنة اعمار الخليل عماد حمدان أن ما جرى سابقة خطيرة، مبينا: "الاعتداء على مباني مأهولة بالسكان، ومنع سكانها من دخول المنزل، كما حصل مع عائلة فواز قفيشة فهذه سابقة خطيرة ولها أبعاد كثيرة".
وذكر حمدان أن هناك شبكة اسرائيلية متوفرة في البلدة القديمة من شأنها محاولة تزوير الحقائق والسيطرة على المباني بحجة ادعاء شرائها، موضحا: "لنا تجارب سابقة كمبنى أبو رجب والبكري، ونتانياهو في أعقاب حادثة خطف وقتل المستوطنين الثلاث قبل حوالي سنتين أو ما يزيد دعا للعودة لمنزل أبو رجب، وبعد ذلك وجد أن تصريحاته غير قانونية وكان في مأزق، ودعواته الأخيرة بالعودة والسيطرة على المنازل سنفشلها بالجهود المستمرة".
من جهته الناشط في تجمع شباب ضد الاستيطان محمد زغير قال: "المستوطنون يحاولون تهجير مواطني الخليل الذين يسكنون على أطراف شارع الشهداء والبلدة القديمة بهدف خلق طريق آمن لمستوطني مستوطنات وسط الخليل وكريات أربع، وهذا لن يمر مرور الكرام، فلو مر هذا الامر لاستولى على منازل أخرى، لكن الضغوطات حالت دون تحقيق مآرب الاحتلال".
الجدير بالذكر أن المستوطنين خرجوا من المنازل بعد ضغوطات وحصولهم على وعودات من مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي نتانياهو بدعمهم وعودتهم لتلك المنازل مجدداً، وهو الأمر الذي يتخوف منه سكان الخليل العتيقة، ويجعلهم يعيشون في أرق دائم.