خلود ابو الحمص :هل السينما العربيه مرآه مشروخه ؟

2016-01-26 22:17:54



السينما او ما يعرف بالفن السابع ،هو تعبير ومرآه حضاره وثقافه اي مجتمع وتجسيد للذوق العام. ؛ أين السينما العربيه من حضارتنا وثقافتنا الجميله ومعطيات واقعنا العربي بكل تحدياته؟ اهذا هو الذوق العام المعاصر؟ أصحيح بان كل ما هبطت الأفلام العربيه ،شكلت مدخولا اكبر في شباك التذاكر؟ اصحيح ان الاسفاف بمالمحتوى السينمائي وعدم الخروج عن دائره البلطجه والعشوائيات والمخدرات والجنس وتغليفها ببعض من ألاغاني الشعبية الهابطه واهمال شريحه الأطفال هو ما يريده الجمهور وما يحقق ايرادات في السينما؟
وعلى افتراض ان هذا ما يريده الجمهور ، فاأين تقع مسوؤليه المنتجين وصناع السينما. فَلَو اتبع صناع السيارات نفس الفلسفة بتقديم ما يريده الجمهور لكنا لا زلنا نسوق عربات تجرها الخيل، فَلَو أجرينا كل الأبحاث الميدانية وسألنا الناس في ذالك الوقت ماذا يريدون كوسيلة نقل، من المؤكد انهم لن يشيروا الى السيارات. فنجاح اي صناعه هو بتحمل المسؤليه وتواجد رؤيه وابداع يخلق الطلب ، ولعلم الصانع بان ابداعه سيساهم إيجابيا في حياه المجتمع
وانا على ثقه ان الجمهورالعربي يُقبل على هذه الأفلام في صالات السينما مضطرا لأَنَّه يشاهد ما يقدم له لغياب اي بديل، ، فالجمهور والمشاهد يشاهد هذه الأفلام على مبداء 'مكرها أخاك لا بطل" .ومن اهم إخفاقات السينما العربيه هو الاستخفاف بالاطفال وتغييبهم الكامل عن صناعه السينما العربيه . فصناعه السينما الهوليودية تعتمد ايراداتها بشكل كَبِير على الإصدارات السينمائية الموجه للأطفال، ومن الملفت للنظر غياب هذه الأفلام من تاريخ السينما العربيه؟ وبرأي ان هذا يعبر عن استخفاف السينمائيين بالطفل ونظره استخفاف بالجيل الصاعد والاعتقاد الخاطئ بان أفلام العائله والأطفال لن تحقق الربح. عدا عن استسلامنا الكامل للغزو الفكري الأجنبي، فاطفالنا هم المستهلك الأكبر للتلفزيون وبرامج وافلام الأطفال والمحصورة بالانتاج الامريكي الذي سيطر على فكر والنمو الوجداني لاطفالنا الامر الذي تنبهت له الدول الاخرى التي ترفض هذا الاحتلال الفكري للسينما الأجنبيه. ومن المخجل مقارنتنا بالدول الاخرى ، فألمانيا على سبيل المثال تنتج حوالي 250 فلما سنويا خاصا بالاطفال واليابان حوالي 500 فيلم فيا يصل إنتاج روسيا الى 1000فيلم سنويا مخصص للأطفال؟؟
وفي هذا الشهر يصادف الذكري ال 110 علي بدايه السينما العربيه مع اول عرض سينمائي تجاري في مصر في مقهى (زوانى) بمدينة الاسكندرية في يناير 1896
فالسينما العربيه لها باع وتاريخ طويل وتعتبر من اقدم من قدم في هذا الفن. ويصعب التعميم والحديث عن سينما عربيه متجانسة؛ ويصعب المقارنه بين السينما المصرية والمغربية او السينما التونسية والسوريةاو اللبنانيه ..لكل سينما خصوصيتها .ولكن بشكل عام بالإمكان الحديث عن ازمه في صناعه السينما عبر كافه الدول العربيه والمتمثلة ليس فقط بجوده المحتوى والتنوع، بل ايضا في ألكم و قلة الافلام التي تنتج سنويا، والهجوم الكاسح للافلام الاجنبيه خواصه الامريكي منها و الهندي.
فعلى مدى أكثر من مائة وعشرة أعوام قدمت السينما المصرية أكثر من خمسه آلاف فيلم تمثل في مجموعها الرصيد الأكبر للسينما العربيه ولها الفخر وفي نفس الوقت المسؤوليه عن تشكيل تاريخ ومستقبل السينما العربيه
في المجمل لا تزال الأفلام الكوميديا هي المسيطرة على سوق السينما ولا يزال نجوم الكوميدايا هم الأعلى سعراً والأكثر شهرة وهناك تغيب شنيع لصناع السينما العربيه واهمال لفكره ان السينما ونجوميتها هو عمل فريق ، فهي ليست فقط ممثل بل كاتب ومخرج ومدير تصوير ومهندس ديكور هؤلاء هم صناع السينما اللذين تم تغيبهم الكامل وعدم للاحتفاء بنجاحاتهم والتي حصرت بدور الممثل. ،وو تمر السنوات والعالم العربي غائباً تماماً عن أشهر مهرجانات السينما العالمية حيث يلتقى عمالقة السينما والوجوه الصاعده والواعدة ، فاين السينما العربيه من هذه المحافل. وفي هذا العام ومع الذكرى 110 للسينما العربيه تم ترشيح خمس أفلام عربيه لاوسكار نذكر منها الفلم الأردني ذيب والعراقي الاوديسا العراقية والفلسطيني المطلوبون ال18، ونتمني لهم التوفيق والفوز.
اذا كانت السينما هي مرآتنا الفنيه والحضارية، فلتتحمل مسؤوليتنا كمستهلك ولنرفض تناول جرعات سينماءيه تستخف بِنَا بِنَا كمجتمع رجالا ونساء واطفال