"فلافل البس" يتربع على بساط الأصالة في مساحة مترين مربعين

2016-01-31 15:54:00

 

الخليل- رايــة:

طه أبو حسين- في مساحة زمنية تزيد عن 60 عاماً، وضمن مترين مربعين من منطقة باب الزاوية وسط مدينة الخليل تركن "بسطة فلافل البس"، وتلك الفترة الزمنية التي لم تستطع تغيير الطعم والنكهة التي يتوافد إليها المواطنين من الخليل ومن مختلف المناطق.

يقول صاحب بسطة "فلافل البس" عبد السميع عليان أبو سرية (75 عاما) :" أنا وصبري البس منذ كنا فتية صغار، أي قبل حوالي 60 عاماً، تشاركنا وأسسنا بسطة الفلافل التي عرفت ببسطة من حينها "فلافل البس"، نسبة لشريكي صبري البس الذي توفي قبل حوالي العام".

تعود تسمية البسطة بـ"فلافل البس" نسبة الى صاحبها صبري البس الذي كان يعمل بصورة مباشرة فيها. قال أبو سرية، وأضاف :" عملي كان يعتمد على إعداد عجينة الفلافل واحتياجات الساندويتش، في حين "البس" هو من كان يقلي الفلافل ويتعامل مع الزبائن بصورة مباشرة لهذا عرفت باسم لقبه".

"فلافل البس" عنواناً معروفاً لعشاق الفلافل والساندويتش منذ عشرات السنوات، ومع أنها صغيرة إلا أنها تكاد لا تخلو من الزبائن، حتى أنها تعتبر مصدر دخل أبو سرية الى جانب كونها مصدر معيشة أربع عمال آخرين.

أبو سرية عبر عن مدى تعلقه ببسطة "فلافل البس" مؤكدا أنه لا يستطيع التفكير بمهنة غيرها :" منذ خلقنا ونحن فيها ونعيش من خيرها، ولا نعرف غيرها".

عصام النتشة يعمل على بسطة "فلافل البس" منذ حوالي عشرين عاماً، ويعتقد أن علاقة غريبة ومجهولة تربطه بها، لهذا لا يقوى العمل على بسطة أخرى أو في محل فلافل آخر، موضحا:" العلاقة قوية بيننا وبين أرباب العمل، الى جانب علاقتنا بالزملاء جميعنا كأسرة واحدة، ناهيك عن الأمانة والنظافة والنفس الطيبة بالعمل وإعداد الفلافل والبضاعة الممتازة التي تعتبر سر نجاحنا".

الفلافل أكلة شعبية سريعة محبوبة للجميع يزيد عليها الطلب ساعة الصباح كوجبة فطور، خاصة يوم الجمعة حيث تجتمع الأسرة كاملة على المائدة.

النتشة ليس وحده من يعمل على بسطة فلافل البس، فهناك ثلاثة آخرين من بينهم رمزي الفاخوري الذي يعمل فيها منذ 10 سنوات، الذي يقول: " هذه البسطة مصدر رزقي، وحياتي مستورة من خلالها، فرغم صغرها وتواضعها فإنها تعيل 4 عمال، الى جانب صاحبها، وأسعارنا مناسبة ولا أحد يعارض على سعر الساندويتش 3 شواقل".

ويعتقد الفاخوري أن "المرحوم صبري البس أسطورة في العمل بالنسبة لي، لأن معاملته لم تكن معاملة بشر، وإنما ملاك".

المواطن باهر أبو سرية يقول :"كلما وصلت وسط البلد، أشتري منه، لأنه ثقة عالية، وجودة الفلافل ممتازة، عجينته رائعة، ولا يحاول الغش فالطعم لم يتغير منذ عهدته، فأنا أتعامل معه منذ أكثر من عشرين عاما لما كنت طالبا مدرسيا".

أما المواطن أبو صلاح من بيت لحم الذي جاء متسوقاً في الخليل، عندما شعر بالجوع توجه لبسطة فلافل البس لأنه لا يجد الطعم اللذيذ إلا فيها كما قال :" كل فلسطين مشهورة بالفلافل، لكن بالسنوات الاخيرة محافظة الخليل تنافس بجودة الفلافل من ضمنهم فلافل البس الممتاز".