20 ألف منزل في القدس مهدد بالهدم بحجة عدم الترخيص

2016-02-02 18:12:00

 

القدس المحتلة - رايـــة:

فداء الرويضي- على جبل في حي وادي قدوم ببلدة سلوان في القدس المحتلة، وفي طريق ترابية خالية من كل شيء إلا من آثار عجلات جرافات بلدية الإحتلال، وآثار أقدام جنود مدججين بالسلاح، هدوء يعم المكان، بعد رحيل أصوات ضجيج هدم منزل يعود ليحيى محسن والتي علقت في أذان أطفاله الستة، يجلسون على ركام ما تبقى من منزلهم، يتأملون حجم الدمار حولهم، وألف سؤال وسؤال يدور في أذهانهم.

ضريبة الحياة في القدس

يعيش يحيى في منزل صغير مع زوجته وأطفاله الستة وأمه المريضة ووالده، في فصل الشتاء تتساقط المياه من جدرانه، ويضطروا لإطفاء الكهرباء في المنزل كي لا يحصل أي تماس كهربائي، والرطوبة عالية فيه، وكل هذه الظروف غير الصحية أدت الى أن يتخذ يحيى قرارا ببناء منزل صغير أخر بالرغم من أوضاعهم الإقتصادية الصعبة.

يقول يحيى محسن:" وجدت أمس ورقة تحتوي على قرار هدم إداري لمنزلي الذي أقوم ببنائه معلقة على الحائط، على الفور اتصلت بالمحامي الذي أخبرني أنه سيذهب غدا صباحا (أي اليوم) الى المحكمة ليوقف قرار الهدم".

بلدية الإحتلال وموظفيها ومعداتهم يتسابقون مع الزمن لهدم أكبر كمية من بيوت المقدسيين في القدس، فلم تشرق صباح اليوم التالي من تعليق أمر الهدم حتى تفاجأ يحيى بجرافات بدأت بالهدم، يقول يحيى:"لم يمسمحوا لي أن اتصل بالمحامي لأقوم بإخباره، أدخلوني مع زوجتي وأطفالي الى داخل المنزل، أغلقوا علينا الباب، وبدأت أصوات الهدم تتعالى، ونحن نشاهد من شباك المنزل الصغير منزلنا الذي حلمنا أن نتوسع به قليلا، يتساقط حجرا تلو أخر، لكن ماذا عسانا نفعل؟! هذه ضريبة الحياة في القدس".

"بدأنا بالبناء قبل سبعة أشهر، وكلفنا كثيرا من ناحية مادية، كنت أتأمل أن أعيش فيه مع أولادي لأن منزلنا الحالي صغير جدا بالكاد يتسع لنا جميعا، كل المال الذي دفعناه مقابل البناء وكل الجهد الذي بذلناه، والحلم الذي انتظرناه ذهب بلحظة واحدة، لكننا سنعود ونبني مرة أخرى" هذا ما قالته زوجة يحيى.

يقف يحيى على ركام المنزل حاملا بعضا من الأوراق، أحدها لصورة جوية للمنزل الذي هدم صباح اليوم والذي تبلغ مساحته 223 مترا مربعا، وآخرى لأمر الهدم الإداري، ومخالفات بناء على المنزل الذي يعيشون فيه حاليا، يقول يحيى:" يلاحقوننا حتى على المنزل الذي نعيش فيه حاليا، حصلنا من المحكمة على تمديد حتى نصف العام الحالي، ومن بعد هذا التاريخ من الممكن أن يهدموا هذا المنزل أيضا، والذي نعيش فيه منذ 18 عاما، وإن هدوه سنصبح نحن الأفراد العشرة بلا مأوى، سننصب خيمة ونعيش بداخلها".

هدم آخر

هدم منزل يحيى كان بحجة "البناء دون ترخيص"، وللحجة ذاتها وفي الوقت ذاته كانت جرافات بلدية الإحتلال تهدم منزلا أخر في منطقة واد أبو الحمص بقرية صور باهر جنوب مدينة القدس، يعود لإياد أبو محاميد.
جهز اياد المنزل للسكن، وكان من المقرر أن ينقل إليه الأثاث اليوم، لكن طواقم بلدية الإحتلال سبقوه الى المكان، خلعوا الباب الرئيسي وبدأوا بالهدم دون سابق إنذار.

تراخيص بناء لـ 8% فقط  

حاول إياد استصدار رخصة بناء كما باقي المقدسيين، لكن التعقيدات الكثيرة التي تفرضها بلدية الإحتلال على استصدار رخص البناء حالت دون الحصول عليه، فالترخيص يحتاج من 5 الى 8 أعوام، كما تكلف كل رخصة حوالي 40 ألف شيكلا، ما يجبر المقدسيين على البناء بدون ترخيص.

يقول مدير وحدة القدس في الرئاسة أحمد الرويضي:"20 ألف منزل في القدس مهدد بالهدم بحجة البناء غير المرخص، والمقدسي مضطر للبناء بدون ترخيص في ظل  سياسة رفض اعطاء الرخص للمقدسين، فالمساحة المخصصة للبناء في القدس الشرقية كما حددتها بلدية الإحتلال 12%، حتى على هذه النسبة فالمطالب الإسرائيلية الحصول على رخصة بناء غير منطقية لا ماليا ولا إجرائيا، ففي العام الماضي وافقت بلدية الإحتلال على إعطاء تراخيص ل 8% فقط من المقدسيين.

وحذر الرويضي من إمكانية الهدم الجماعي للمنازل، أو هدم أحياء بأكملها في المستقبل،  تحت عنوان مخالفة القانون مع أن الموضوع سياسي بامتياز.

11 منشآة هدمت الشهر الماضي

وبحسب إحصائية لمركز معلومات وادي حلوة – سلوان أن 11 منشآة هدمتها قوات الإحتلال الشهر الماضي بحجة البناء بدون ترخيص وهي كالتالي: "منزل المواطنة كفاية الرشق في حي شعفاط شمال القدس، كما نفذت عائلة دبش في صور باهر قرار بلدية الاحتلال بهدم منزلها بيدها، الذي كان يأوي سيدة، وهدمت جرافات البلدية بناية ومنزلين قيد الإنشاء في بلدة سلوان، ومنزل في بيت حنينا “جاهز للسكن”، ومنزل في جبل المكبر “قيد الإنشاء”، ومنشأة تجارية “أجزاء من مطعم البحر الأبيض المتوسط ” في قرية بيت صفافا، واضطر ثلاثة مقدسيين لتنفيذ قرارات بلدية الاحتلال بهدم منشآتهم ذاتيا، بعد تهديدهم بالسجن الفعلي ودفع غرامات مالية، حيث قام مقدسي بهدم منزله “قيد الإنشاء” في بيت حنينا، وبركسين في سلوان وبيت حنينا".