بالصور: الفقر يحكم على "جيهان" بالأشغال الشاقة اليومية

2016-03-10 08:24:00

 

غزة- رايــة:

سامح أبو دية-

داخل منزل صغير في خانيونس جنوب قطاع غزة، تعيل أسرتها المكونة من 4 ابناء اضافة لزوجها المسن. تضطر للعمل حتى ساعة متأخرة في جمع الحجارة مقابل 10 شواكل فقط تعود بها لتوفير ثمن قوت أبنائها وتوفير قسطاً لدواء أبيهم المريض.

تنطلق جيهان "أم محمد" ذات الـ 48 عامًا، على عربتها يوميًا في السابعة صباحا ثم تعود للبيت ظهرا كي تُعد ما تيسر من طعام لأسرتها، ثم تعود للعمل مجددا حتى وقت الغروب لتجمع الحجارة الثقيلة، في مهمة يومية محفوفة بالمخاطر بل أشبه بالعمل في الأشغال الشاقة، وتقول لـ"رايــة": "أجمع الحجارة وبقايا الركام من الشارع ثم أقوم ببيعها لمعمل لصناعة الحجارة مقابل 10 شواكل فقط للعربة الواحدة".

تلك هي عائلة من بين آلاف العائلات التي أنهكها الفقر والحصار والظروف الاقتصادية الكارثية، تضيف جيهان: "الحياة في غزة صعبة للغاية، زوجي مريض وبحاجة للعلاج وأبنائي بحاجة لأمور يومية، ولكن الأصعب أن تبقى مكتوف اليدين، عليك البحث عن حلول تُبقي أسرتي على قيد الحياة".

الظروف الحياتية الصعبة أصدرت حكماً على الأم "جيهان" بالأعمال الشاقة لعام ونصف حتى الآن؛ وعلامات التعب وتجاعيد الهموم ظهرت مبكرا على جسدها، وتوضح: "زوجي 75 عاما كان يعمل ببيع الملابس على بسطة في سوق شعبي بخانيونس، وبعد مرضه لم يستطع العمل، الأمر الذي أدى لتراكم ديونه، ما دفعني للعمل حفاظا على استمرارية حياة عائلتي".

وتابعت الأم: "اللقمة الحلال لأطفالي بكل الدنيا، أنا أحلم فقط بحياة فيها منزل جيّد يحمي أطفالي، وأبناء راضين عن حالهم، أتمنى مشاهدتهم كغيرهم من الأطفال يبحثون عن مستقبل لهم بعيدا عن حياة الألم والتعب".

أما البيت الذي تسكنه فهو يقع على أرض حكومية عشوائية عبارة عن "خرابة" والعقارب والثعابين والجرذان تتسلل أحيانا الى الداخل، كونه يقع بجوار مكب للنفايات المليء بالأمراض والروائح الكريهة، وهو ايضا معرض للإخلاء في أي لحظة، حسب جيهان.

الطفل محمد أبو محسن (10 سنوات)، يقوم أحيانا بمساعدة والدته في عملها الشاق، وقلب أمه يعتصر ألما كلما شعرت بعتبه معها وكلما تذكرت أن مكانه جيب أن يكون في بيته يراجع دروسه وواجباته المدرسية يلعب ويلهو كغيره.

يقول الطفل محمد: "امي مش قادرة تتحمل الشغل، وانا ما بخليها تشتغل لوحدها، أنا ابنها ولازم اكون جمبها اساعدها، كل يوم بنتعب كتير حتى نجيب مصاريف اخوتي الصغار حتى نعيش".

الأم جيهان امرأة لا تحتفل كباقي نساء العالم بيوم الثامن من آذار "اليوم العالمي للمرأة" كرمز لنضالاتها عبر عقود طويلة، بل تصارع الحياة يوميا بحثا عن يوم جميل تبتسم فيه رفقة أبنائها الصغار، أو أن تستلقي براحةٍ على فراشها الدافئ بجانب أسرتها دون التفكير بهوم الغد.

وتختتم حديثها: "هنا في غزة لا نعرف ايام العُطل والراحة حتى في يوم المرأة، فهو يوم شقاء كغيره من الأيام حيث أعمل فيه لتوفير لقمة العيش لأطفالي"، مناشدة الحكومة وأصحاب الضمير بتقديم المساعدة لأسرتها وزوجها المريض وانقاذ مستقبل أبنائها الصغار.