حب محكوم بالمؤبد

2016-03-10 13:29:00

 

رام الله - رايــة: 

مرت سبع سنوات على آخر لقاء جمع وفاء يوسف بزوجها عاهد، فمنذ عام 2009 صدر بحقها قرارًا بمنع زيارة زوجها الأسير عاهد أبو غلمة المعتقل منذ عام 2006، والمحكوم مؤبد وخمس سنوات ويقبع في سجن جلبوع الاحتلالي.

بعد اقتحام جيش الاحتلال سجن أريحا في الرابع عشر من شهر آذار/ مارس 2006 واعتقال الأمين للجبهة الشعبية أحمد سعدات ورفاقه عاهد أبو غلمة ومجدي الريماوي وباسل الأسمر وحمدي قرعان، والقيادي الفتحاوي فؤاد الشوبكي؛ عرض أبو غلمة على زوجته الانفصال نظرًا للحكم المؤبد الصادر بحقه، لكنها رفضت ذلك.

"فضلت أن أضحي بسعادتي من أجل زوجي وأبنائي، فالعلاقة بيننا أكبر من أي علاقة أخرى، يجمعنا الحب، الذي عليه ارتبطنا، وهذا الوطن، الذي من أجله أعتقل، يستحق أن نضحي من أجله". تقول وفاء أبو غلمة.

عن طريق الصدفة تعرفت وفاء على عاهد، عندما كان يزور أحد أقاربه في وزارة الثقافة عام 1993 التي تعمل بها، حينها كان مطارد من قبل قوات الاحتلال، هذه المطاردة استمرت حتى عام 2006.

كثيرة هي وسائل التخفي التي استخدمها حتى لا يقع في فخ الاعتقال أو حتى الاغتيال حيث كان يتصدر قائمة من تخطط إسرائيل لاغتيالهم مع تصاعد انتفاضة الأقصى عام 2000، وعاهد كان مسؤول الجناح العسكري للجبهة الشعبية، وكان مسؤولًا عن وحدة اغتيال وزير السياحة الاسرائيلي السابق رحبعام زئيفي في السابع عشر من أكتوبر 2001 ردًا على اغتيال الأمين العام للجبهة الشهيد أبو علي مصطفى.

"يوم خطبتنا في قرية الجانية غرب رام الله التي أنحدر منها جاء أهل عاهد واجتمعنا في منزلنا، لكن العريس لم يأت، كان يخشى الاعتقال، وحتى يوم العرس في عام 1997 انتظرنا على حاجز قوات الـ17 في بيتونيا ومن هناك انطلقنا" تضيف أبو غلمة.

" كان الشهيد محمد سعدات، حلقة الوصل بيني وبين زوجي المطارد، فكان رفيقه خلال سنوات مطاردته منذ عام 1993، ومن خلاله كنا نلتقي، ومرة اتصل الشهيد سعدات وكان ذلك الاتصال بعد 10 أيام على اغتيال زئيفي، وطلب مني أن أذهب لزيارة صديقتي التي تسكن في مدينة رام الله، وحتى أبعد العيون التي كانت تلاحقني على مدار الساعة طلب مني أن أركن سيارتي أمام منزلها، وأخرج من باب خلفي".

40 يومًا فقط كان عمر ريتا عندما التقت بوالدها في سجن أريحا، ريتا الآن 13 عامًا، لم يحضر والدها قط المنزل منذ ولادتها، كانت تناديه بـ"عمو"، حتى قيس الذي يستعد لامتحانات الثانوية العامة في هذه الأيام، كان يشاهد والده بأشكال مختلفة أثناء مطاردته، ففي كل مرة يقابله يكون بمظهر مختلف، حيث كانت قوات الاحتلال تحكم قبضتها على الضفة وتنفذ فيها اجتياح واسع عام 2002، وعاهد كغيره من رفاق السلاح كان من ضمن المستهدفين.