"بطن الهوى" سجن على حافة جبل
القدس - رايــة:
فداء الرويضي -
بطن الهوى، الحارة الوسطى، أو حارة اليمن تعددت أسماء هذا الحي الذي يتوسط بلدة سلوان في القدس المحتلة، كان يسمى الحارة الوسطى قديما عندما كانت سلوان عبارة عن ثلاث حارات فقط "الحارة الفوقا، والحارة الوسطى، والحارة التحتا"، وبعد تقسيم سلوان الىِ أحياء أطلق عليه السكان حي بطن الهوى لأن الهواء شديد في هذه المنطقة، ويقال أنه قبل قيام العمارات السكنية كان الشخص يطير من شدة الهواء في هذه المنطقة، وسميت أيضا "حارة اليمن" وهو اسم يحاول الاحتلال ترسيخه على هذه الحي، ففي أواخر القرن التاسع عشر كانت الدولة العثمانية تسمح لليهود اليمنيين التجمع في هذا الحي لأداء طقوسهم.

تحول الحي الى سجن كبير يتجول فيه حراس المستوطنين مسلحين، ويعيش المستوطنون بين السكان على أرض احتلوها وفي بيت استولوا عليه، زهير الرجبي أحد السكان تحدث لـ"رايــة" عن الصراع بين السكان والمستوطنين على ملكية الحي، فقال:" المحاكم تدور الى اليوم بيننا وبين المستوطنين، فأنا أحد المبلغين بقرار الجمعية الإستيطانية "عطريت كوهنيم" بأن هذه الأرض تعود ملكيتها ليهود من اليمن منذ عام 1881، وتسعى هذه الجمعية للسيطرة على 5 دونم و200 مترا مربعا من الحي بإدعاء أن محكمة الإحتلال أقرت ملكية المستوطنين للأرض، هم يدعون أن منازلنا بنيت بشكل غير قانوني، رغم أننا نملك أوراق ملكية ثبوتية منذ عام 1966".
7 بؤر استيطانية
حي "بطن الهوى" يتعرض لهجمة استيطانية غير مسبوقة من قبل جمعية "عطريت كوهنيم" الإستيطانية، والمسؤولة عن بناء حوالي ٧٠ بؤرة استيطانية زرعت داخل البلدة القديمة في القدس منذ احتلالها، بدأت القصة مع حي "بطن الهوى" قبل ١٢ عاما عندما بدأ أحد "السماسرة الفلسطينين" ببناء بناية مكونة من ستة طوابق بشكل غير قانوني وغير مرخص، إلا أن بلدية الإحتلال غضت نظرها وعلى غير العادة عن ذلك، وبعد الانتهاء من البناء تفاجئ السكان أن "السمسار" قد سلم البناية للمستوطنين، وهي تسمى اليوم "بيت يوناتان" بعدها بفترة قصيرة تم الإستيلاء على عمارة أخرى أطلق عليها "بيت العسل".

وقبل عامين استيقظ سكان الحي على استيلاء جديد للمستوطنين على بنايتين سكنيتين تحتوي على عشر شقق سكنية، بعد تسريبها وبيعها من قبل (ش.ق)، وفي العام ذاته استولت جمعية "عطيرت كوهنيم" على منزلين يعودان لعائلة أبو ناب بادعاء أن المنازل كانت كنيسا يهوديا قبل عام 1948، وتدعي أن العائلة غيرت معالم البناء بعد إضافة بناء جديد، وفي عام 2002 طالب المستوطنون بالبناية بحجة أن العائلة أسقطت عن نفسها صفة "المستأجر االمحمي" بعد أن قامت بالبناء، وصدرت ضد العائلة عدة قرارات إخلاء حتى قام المستوطنون بطردهم بتاريخ 25-10-2015.
أخر ما استولى عليه المستوطنون في الحي كان أواخر العام الماضي، بناية سكنية سربها وقام ببيعها (ج.س)، وبذلك بات السكان محاصرين بمجموعة من البؤر الإستيطانية، يقول زهير الرجبي:"حجة الجمعيات الاستيطانية أن منازلنا وأرضنا ارث يهودي لهم، وما يساعدهم على التكاثر في الحي عمليات البيع والشراء من قبل بعض النفوس الضعيفة، أو عن طريق قانون "حارس أملاك الغائبين"".
حراس المستوطنين
انتشار البؤر الاستيطانية في الحي أدى الى خلق حالة من التوتر الدائمة بين السكان والمستوطنين الذين يتجولون في الحي حاملين أسلحتهم ولا يتحركون خطوة واحدة بدون حراسة، ما يؤثر على الأطفال بشكل خاص، يقول الطفل حمزة الرجبي "١٢ عاما":" حراس المستوطنين والجيش يتحركشون بنا بشكل دائم، خاصة أثناء ذهابنا الى المدرسة، وعندما نلعب كرة القدم تأتي مجموعة من المستوطنين وتقف أمامنا، لا نستطيع أن نلعب، ذات مرة كنت في طريقي الى المدرسة اصطحبني حراس المستوطنين الى عمارة يوناتان وبدأوا بضربي وركلي بأرجلهم، وقالوا لي:"عندما ترانا في الطريق عليك أن تنزل رأسك"، كذلك لا نستطيع أن ننام بسببهم فهم دائما يصرخون ويقيمون الحفلات".

تقول الحاجة أم ناصر الرجبي:"أصبحت أشعر بحالة نفسية تصيبني كلما رأيتهم، لأنهم عندما جاؤوا للإستيلاء على منزل عائلة أبو ناب بجانبي، قمت بفتح الباب رأني أحدهم وقال للأخر:"يوجد أحد في المنزل" وكانوا مدججين بالأسلحة، اقتحموا المنزل فاختبأت في غرفة صغيرة بالمنزل، لم أستطع الإحتمال أكثر لأنني أعاني من أزمة في التنفس، خرجت منها فوجدتهم ملثمين ويرفعون أسلحتهم في وجهي".
أما أم محمد عواد فتقول:" ذهبت الى المستشفى أكثر من مرة بسبب القنابل الصوتية والغازية التي تصل رائحتها الى داخل المنزل ولا أستطيع الإحتمال، عدا عن ذلك فإن المستوطنين يجلبون قمامتهم أسفل نافذة منزلي".
خشبة عن خشبة "بتفرق"

أم ناصر الرجبي تصارع في أروقة المحاكم منذ سنوات، فعلى سطح منزلها قامت ببناء "كرميد" لأن ابنة ابنها من ذوي الإحتياجات الخاصة، وقالوا لها الأطباء أن تمشي على كرسيها المتحرك ساعة في اليوم ، وبما أن أروقة الحي ضيقة للغاية، لم يتبقى أي خيار سوى سطح المنزل، وليحموا الفتاة من أشعة شمس الصيف ومن برد الشتاء، بنوا على السطح كرميدا، تقول أم ناصر:"لم تمض أيام حتى جاءت بلدية الإحتلال وأمرتنا بإزالته، بالرغم من أنني شرحت لهم سبب بناءه، هدمنا الكرميد وأقمنا مكانه "شادر"، جاءنا أمر بإزالته وبعد أن فعلنا ذلك بقي بعضا من الخشب بعد إزالته، حكمت علينا المحكمة بدفع مخالفة، وبعد أن قمنا بدفعها، جاؤوا الى المكان ليتأكدوا أنه لم يبقى أي شيء فوجدوا بقايا حديد، وقمنا بقصها".
لاحق المستوطنون بدعم من بلدية الإحتلال والمحكمة أم ناصر على بضع من الحديد والأخشاب، في المقابل وبجانب منزلها ما زال المستوطنون يبنون ويتوسعون بإقامة العديد من الأخشاب لبناء غرف، دون أي مخالفات تفرض عليهم.