أول محكمة دستورية في فلسطين.. آمال ومخاوف

2016-04-04 08:33:00

 

رام الله- رايــة:

فارس كعابنة-

كثيرون منا لا يعلمون ماذا يعني تشكيل محكمة دستورية عليا لاول مرة في فلسطين بقرار الرئيس محمود عباس امس، أو حتى اهداف تشكيلها، وماذا يعني وجود محكمة دستورية في الحالة الفلسطينية.

المحكمة الدستورية كما يعرفها خبراء القانون هي الحارس الاساسي للقانون الاساسي الفلسطيني او ما يعرف بـ"الدستور" وبشكل اخر فإن وجودها يحمي حريات وحقوق المواطن من اي انتهاك جراء تشريع او مرسوم يخالف الدستور.

يقول الخبير القانوني في مؤسسة الحق عصام عبادين لـ"رايــة"، إن المحكمة الدستورية العليا تتصدى لأي تشريع او مرسوم يخالف الحقوق والحريات العامة المقرة في الدستور.

وفي حال صدور اي تشريع او مرسوم او قرار من مجلس الوزراء يتعارض مع الدستور فإن دور المحكمة الدستورية ان الطعن فيه.

كذلك تشكل المحكمة الدستورية الناظم الاساسي بين السلطات العامة، والمخول بالتعقيب على جميع السلطات في اي دولة، لمراقبة مدى مطابقتها للدستور.

ويمكن للمحكمة الدستورية الفصل في جميع الخلافات والمنازعات سواء بين السلطات او الافراد في حل تتطلب الامر.

لكن في الحالة الفلسطينية، تنقسم اراء الخبراء والمختصين بين مؤيد لحاجة فلسطين لمثل هذه المحكمة، ومعارض يرى بانها جاءت تتويجا لحالة "نزيف" في القضاء الفلسطيني، ولم تبن على اساس صحيح.

يقول الخبير الدستوري د. احمد الخالدي إن الاعضاء الذين عينوا في المحكمة بالقرار الرئاسي ينحدرون من خلفيات حزبية وبالاغلب حزب واحد، الامر الذي لن يجعل المحكمة مصدرا لحل الخلافات، بل زيادة التناقضات.

ويضيف الخالدي أن نجاح المحكمة مرهون باستقلاليتها التامة وبعدها عن التحزبات والفصائل.

في حين يقول المستشار القانوني حسن العوري لـ"رايـة"، إن معيار الحزب لم يتم التطرق اليه بتاتا عند التعيين، إنما تم مراعاة كون الشخصية فلسطينية وتنطبق عليها شروط العضوية في المحكمة.

فالمقابل يرى عابدين أن هنالك تساؤلات كثيرة حول تشكيل المحكمة الدستورية أولها واهمها، هل ستكون المحكمة الذراع القوي لمبدأ "سمو الدستور" أم الذراع الاساسي للسلطة التنفيذية.

وعبر عابدين عن خشيته من ان تكون تجربة هذه المحكمة محاكاة لتجارب فاشلة في دول عربية، عندما اخذت المحكمة كسبيل للطعن في البرلمانات او قوانين معينة.

وقال ان صدور القرار كان مفاجئا ومباغتا في ظل حالة تراجع غير مسبوق في الحريات والحقوق، ونزيف في المؤسسة القضائية وعدم وجود نظام سياسي مكتمل وغياب المجلس التشريعي، الامر الذي يعزز التساؤل عن جدوى المحكمة كتتويج لهذه الحالة.

لكن العوري رد على هذا الطرح بأن وجود المحكمة ملح اكثر لحماية القوانين من الانتهاكات التي تعزز في ظروف عدم استقرار النظام السياسي.

من جانبه قال عابدين إن القانون الاساسي نص على تشكيل المحكمة عام 2002، ما يعني تأخر التشكيل لمدة 14 سنة، معتبرا ان التشريعات اصبحت تغيب عن المشاركة المجتمعية وباتت تخص فقط السلطة التنفيذية في ظل تغييب المجلس التشريعي.

وبحسب القرار الرئاسي فإن محمد عبد الغني أحمد الحاج قاسم سيكون رئيس المحكمة الدستورية المكونة من 8 اعضاء.