نائب مصري يكشف لـ"راية" عن فرص نجاح وفشل مبادرة السيسي
• اليمين الاسرائيلي المتشدد سيعمل على افشال المبادرة المصرية، والمصالحة الفلسطينية ليست شرطا للسلام
القاهرة – راية
حاوره عامر أبو شباب
قال النائب المصري د. سمير غطاس أن الوحدة الفلسطينية ليست شرطا للتسوية السياسية والحصول على الحقوق الفلسطينية لأنه "شرط نظري افتراضي وليس حقيقي"، على حد وصفه.
وأضاف د. غطاس لـ "راية" في حال توفر معادلة جديدة للسلام فان الشعب الفلسطيني سيتجاوز كل الفصائل على غرار ما حدث سابقا عندما عارضت الفصائل الفلسطينية اتفاقية أوسلو التي استمرت حتى أفشلتها اسرائيل خشية أن تؤدي الى سلام حقيقي وعملت على تخريبها.
يذكر ان د. غطاس التحق بالثورة الفلسطينية مبكرا وشارك في عمليات فدائية فلسطينية هامة، وواجه محاولات اغتيال اسرائيلية، ويمتلك علاقة وطيدة مع القيادة الفلسطينية وكان من أشد المعارض لحكم الاخوان المسلمين في مصر، وحصل على مقعد في البرلمان عن مدينة نصر بالقاهرة متفوقا على 61 مرشح اخر.
وأوضح النائب المصري في حال توفر إرادة ومشروع سياسي له قوة دفع ذاتي سيكون فوق الخلافات السياسية والانقسامات في الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي، منوها الى الانقسام الحاد في الجانب الاسرائيلي ووجود يمين اسرائيلي متطرف يرفض التنازل عن ما احتلته اسرائيل بالقوة والعنف.
واعتبر أن الشرط الأساسي لنجاح فرص السلام هو امتلاك اسرائيل ارادة حقيقة للسلام وعدم المناورة كعادتها والاستفادة من المفاوضات لمصلحة الاحتلال فقط دون اعطاء الجانب الفلسطيني حقوقه.
وأكد أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أجرى لأول مرة حوار استراتيجي مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال زيارته الأخيرة للقاهرة مما ترتب عليه اعلان السيسي عن مبادرته لإعادة الاعتبار للقضية الفلسطيني ووضعها على جدول أعمال العالم والمنطقة.
وأضاف أن المؤتمر الدولي المؤجل الذي دعت فرنسا لعقده أخر الشهر الجاري لم يحمل امال كبيرة بعد الاعتراض الاسرائيلي البالغ عليه، مما تطلب عدم ترك المسألة للفراغ وضرورة التقدم بمبادرة جديدة لإعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية كما تم وفق اعلان الرئيس السيسي.
وأكد ان مبادرة الرئيس المصري تتطلب شرطين تمهيدا لنجاحها أولهما يتعلق بالجانب الفلسطيني وضرورة التوصل لمصالحة حقيقية، وثانيا اعادة تعديل هيكلية الحكومة الاسرائيلية بإدخال حزب العمل لمنع استفراد اليمين الاسرائيلي المتطرف بالقرار والعمل على افشال المبادرة المصرية، مما ترتب عليه مباحثات اسرائيلية غير معلنة لتعديل مواقف حزب العمل واحتمال دخوله في الحكومة الاسرائيلية لمواجهة تعنت وتسلط وصلف اليمين المتطرف وحكومته برئاسة نتنياهو.
ورأى غطاس أن فهم مواقف حركة حماس وقراراتها المتناثرة يندرج عبر اطارين فقط أولا أن الحركة تعد الذراع العسكري لجماعة الاخوان المسلمين التي تناصب مصر صراعا دمويا شديدا، وقرار حماس يتأثر كثير بموقف التنظيم الدولي لجماعة الاخوان المسلمين.
وأضاف أن حركة حماس لم تعد تمتلك قرارها الوطني المستقل وتتأثر بالمواقف الاقليمية مثل قطر وتركيا وايران وهي ثلاثية اقليمية تسعى لتخريب العلاقة المصرية- الفلسطينية، والسعي الى الحلول محلها بشكل ثلاثي أو منفرد.
وأشار الى أنه لا يمكن التعويل كثيرا على موقف وطني حقيقي لحركة حماس، وتحدى أن تقبل حماس بإجراء انتخابات في الاراضي الفلسطينية لأنها ستحصل على 13% من أصوات الشعب الفلسطيني فقط وفق الكثير من المؤشرات التي تؤكد ذلك.
ووصف سيطرة حركة حماس على قطاع غزة بالقوة والعنف الذي لا يقيم دولة ولا سلطة ويقيم قمعا يمكن أن يبقى لفترة قصيرة مؤقتة لأنه ضد ارادة الشعب الفلسطيني والتاريخ باعتباره سيطرة وهيمنة عسكرية قمعية لا تستقيم مع تيار جارف فلسطيني وعربي.
وأكد انه في حال توفر الارادة والنوايا لدى الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي يمكن تجاوز الانقسامات الحادة في الجانبين وانطلاق عملية السلام للأمام لنرى في نهاية النفق بصيصا من النور والامل، كما ان الامر يتطلب اجراءات عديدة حتى يمكن القول أن هناك طاقة حقيقة للسلام وأفق حقيقي للتسوية السياسية في المنطقة.