قصص اوائل الثانوية بغزة
غزة- رايــة:
سامح أبو دية-
قبل أن تعلن وزارة التربية والتعليم الفلسطينية نتائج الثانوية العامة "التوجيهي"، بدأت اصوات الزغاريد والألعاب والأعيرة النارية بالعلو في سماء قطاع غزة رغم منعها؛ ثم بدأ توزيع الحلويات احتفلاً بنجاح الطلبة، حيث شهد قطاع غزة يوماً مميزاً خلال العام فُتحت خلاله المحال التجارية مُبكراً وازدحمت خلاله الطرقات وآلاف البيوت بالمحتفلين والمهنئين.
لقطاع غزة كان نصيب وافر من الطلبة الأوائل على فلسطين، منهم 7 طلبة أوائل في فرع العلوم الانسانية، و4 في الفرع العلمي، اضافة الى 5 طلبة في الفرع الشرعي.
"رايــة" رصدت مواقف وآراء بعض المتفوقين في مرحلة التوجيهي بقطاع غزة، منهم الطالب الأول محمد الحداد 99.6% الفرع العلمي، والطالبة أسيل شاتيلا 99.1% فرع العلوم الانسانية.
"الأول"؟! مفاجأة كبيرة
3 أشهر فقط من المذاكرة محدودة الساعات وبعيداً عن الارهاق وضغط المواد الدراسية، كانت كفيلة بتتويج الطالب محمد وليد الحداد لقب "المركز الأول" في الثانوية العامة على مستوى قطاع غزة والثالث على فلسطين في الفرع العلمي بمعدل 99.6%، ولم يكن يتوقع وأسرته حصوله على تلك النتيجة الكبيرة.

بسعادة ممزوجة بالدهشة يؤكد الحداد أنه توقع الحصول على درجة امتياز ولكن ليس "الأول على قطاع غزة" وليس أيضاً بمعدل 99.6%، مؤكداً تفاجئه بالنتيجة لحظة اعلانها.
الطالب الحداد كان يشد الرحال بداية العام الدراسي للدخول الى طريق مختلفة تماماً عبر السفر الى الولايات المتحدة الأمريكية، الى أن قرر التوقف والحصول على شهادة الثانوية العامة وذلك في منتصف العام الدراسي، دون التركيز أو العمل للحصول على لقب "الطالب الأول في القطاع".
"البداية" غير نموذجية
لذلك لم تكن البداية نموذجية بالنسبة لصاحب الترتيب الأول على القطاع والثالث على مستوى فلسطين، يقول الطالب الحداد: "عند عودتي للدراسة وجدت كم كبير من الدروس المتراكمة، لذا كانت الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الدراسي مكثفة، ولكن بمعدل 8 ساعات دراسية يومياً فقط".
يضيف: "احتجت لوضع جدول دراسة منتظم على أن تكون المذاكرة معمقة تعتمد على التحليل والفهم وليس الحفظ، ووقت الامتحانات كنت مرتاح نفسياً، ولم أجد صعوبة من العلم أو المنهج بحد ذاته".
ويَعْتَبر الطالب المتفوق في مدرسة عرفات للموهوبين الثانوية للبنين غرب مدينة غزة؛ التوجيهي مرحلة مختلفة ومميزة تحتاج للجهد والتركيز والتنظيم، خصوصاً في قطاع غزة الذي يعاني من عدة أزمات ومصاعب أهمها "مشكلة الكهرباء المتفاقمة".
وقت للتسلية والترفيه
الابتعاد عن التوتر والضغط النفسي وتنظيم الوقت نصائح قدمها المتفوق الحداد للمقبلين على مرحلة التوجيهي العام القادم، ولم يخفي ما تعرض له من ضيق نفسي سببه "كوابيس" خلال الفترة الأخيرة من الدراسة، سريعا كان يتخلص منها، داعياً الطلاب اللاحقين لترتيب جداولهم الدراسية بما يضمن وقت للتسلية والترفيه والابتعاد عن المشاكل والضغط النفسي.
كما رفض وصف اختبارات الثانوية العامة 2016 بالصعبة، وصافها بالموضوعية و "الطويلة" وليست بالصعبة كما يقول الكثيرون، مهدياً التفوق والنجاح الكبير لوالده ووالدته وأسرته ومدرسته ولفلسطين.
وعن الطموح، يحلم الطالب المتفوق محمد الحداد أن يدرس الطب ويخطط لذلك منذ صغره، والآن سيمضي نحو تحقيق حلمه ليصبح طبيب.
تلقى الحداد دعم كبير من أسرته التي لم تضغط عليه خلال فترة دراسته وكثيرا ما كانت تحفزه، وأيضاً لم تدخّر أي جهد لتوفير ما يلزم ابنهم من وسائل دعم ممكنة للتفوق والتميز.
الدراسة (أول بأول)
الحال لم يختلف كثيراً، عند الطالبة المتفوقة اسيل مروان شاتيلا من مدرسة بشير الريس للبنات بغزة، والحاصلة على الترتيب التاسع على مستوى فلسطين والخامس على قطاع غزة بمعدل 99.1% في فرع العلوم الانسانية.
الطالبة أسيل أكدت انها اتبعت أسلوب التركيز منذ بداية العام بالترتيب ( أول بأول ) دون الضغط الذي يسبب الارهاق والارباك، مشيرة الى أنها اعتمدت ايضاً على شرح المعلمين فيما استثمرت المدة الأخيرة في المتابعة والتدقيق.
ولم تنكر المتفوقة أسيل صعوبة الدراسة والتركيز وتقديم الاختبارات خلال الصيام في شهر رمضان، خاصة وأن الوقت يصبح بحاجة لإعادة الجدولة والترتيب مجدداً، الا انها تمكنت من تجاوز ذلك وكثفت المذاكرة واستطاعت أن تكون بمركز متقدم، معبرةً عن ساعدتها بهذا التفوق.
وكانت الطالبة شاتيلا رفقة أسرتها متوقعة أن تكون من الاوائل، لاسيما وأن اثنتين من اخواتها كانتا من الأوائل في فلسطين ( آلاء شاتيلا بمعدل 99.3% المركز التاسع عام 2014).
الكهرباء مرهقة الطلبة
كغيرها من الطلاب اشتكت أسيل الظروف الراهنة في قطاع غزة وخاصة انقطاع التيار الكهربائي المتواصل وأثره السلبي على مستوى التحصيل، تقول: "انقطاع الكهرباء أثر بشكل واضح على طلبة التوجيهي، مما يدفعنا لتنظيم وقت دراستنا بحيث يتوافق مع وصل التيار، ولكن بالعزيمة والاصرار يستطيع الطالب تحقيق هدفه في النهاية وعلى الرغم من كل الظروف".
أسرة المتفوقة أسيل شاتيلا كان يغلب عليها السعادة بتلك الانجازات المتتالية، حيث أكد السيد عزمي شاتيلا والد الطالبة أنه يفسح المجال أمام أبنائه لاستكمال دراستهم وعلى حسب رغباتهم.
فيما قررت أسيل استكمال دراستها في جامعة الأزهر بغزة "قسم تجارة انجليزي" لحبها وتفوقها الواضح في اللغة الانجليزية.