ما حقيقة مخطط الانفجار الوشيك في مخيم عين الحلوة؟
رام الله- رايــة:
(متابعة أدهم مناصرة، تحرير داليا اللبدي)-
تعاظم الحديث في الأيام الأخيرة عما وُصف بـ"مخطط خطير يتم تدبيره لمخيم عين الحلوة الواقع في مدينة صيدا جنوب لبنان"، وأن انفجار المخيم بات وشيكاً، حتى أن صحفا لبنانية نقلت عما قالت إنها مصادر مطلعة قولها إن عنوان هذا الإنفجار تنظيم "داعش" الذي أعطى تعليمات لعناصره وقياداته في المخيم بتنفيذ تفجيرات تطال مرافق مهمة بالدولة اللبنانية.
فما حقيقة هذه التحذيرات، وهل الإنفجار الذي مصدره مخيم عين الحلوة بات وشيكاً بالفعل؟
أمين سر حركة فتح والفصائل الفلسطينية في لبنان فتحي أبو العردات وصف في حديث خاص بـ"رايــة"، هذه التحذيرات بالكلام "الخبيث" الذي يتم تناوله عبر الإعلام بشكل مُضخم وتحريضي على المخيم.
وأضاف أبو العردات أن هذا التضخيم يأتي في إطار محاولة البعض للتغطية على ما يجري في اماكن أخرى، موضحاً أن المدير العام للامن العام اللبناني اللواء عباس ابراهيم تحدث بواقعية تنفي حجم التحريض الحاصل اتجاه المخيم في تصريحه لصحيفة الجمهورية اللبنانية قبل ايام.
ورغم اقرار ابو العردات بأن الأمور في مخيم عين الحلوة وعموم المخيمات الاخرى في لبنان صعبة ومعقدة، وعدم اخفائه قلقه، إلا أنه يؤكد أن الوضع الأمني فيها ليست لدرجة انها باتت تقربنا من انفجار وشيك، موضحاً "أننا كفصائل ننسق مع المستوى العسكري والامني اللبناني باستمرار، وشرحنا لهم هذه الحملة التي تشنها بعض الأطراف اللبنانية على المخيم وتصور المخيم وكأنه مأوى للخارجين عن القانون ومركز للتوتر".
ورفض تسمية اطراف لبنانية بعينها وراء تهويل الوضع الامني بالمخيمات "لغاية في نفس يعقوب"، لكنه قال إنها تفعل ذلك في إطار التجاذبات الداخلية والتي ليست بمعزل عن التحالفات الإقليمية، مشدداً على أن ظاهرة التطرف عابرة للحدود وليست صناعة المخيمات.
وطمأن ابو العردات الجميع بأن الأمور في مخيم عين الحلوة وباقي المخيمات في لبنان تحت السيطرة، "وهناك تفاهم بين الفصائل والقوى الفلسطينية بألا تتكرر تجربة مخيمي نهر البارد في لبنان واليرموك في سوريا.
وختم أبو العردات حديثه، قائلاً: "كلمة السر الأخرى التي تضمن الوضع في المخيمات، هو تفاهمنا مع الدولة اللبنانية وربما بعض الجهات تنزعج من موقفنا الواضح بعدم زج المخيمات في الصراعات العربية والداخلية".
كما واتفق مسؤول الجبهة الديمقراطية في صيدا جنوب لبنان فؤاد عثمان مع ما قاله القيادي فتحي أبو العردات، مكذباً الإشاعات التي تزعم أن مخيم عين الحلوة بات انفجاره وشيكاً.
وقال لـ"رايــة"، إن الوضع الامني في المخيم هادئ جدا ومستقر رغم الاحداث الاخيرة التي وقعت فيه، وهناك العديد من المناطق اللبنانية فيها اشكالات امنية أكثر خطورة مما يجري بالمخيمات، ولكن لا يجري تسليط الضوء عليها.
وأضاف عثمان ان المخيم مستهدف من الناحية الاعلامية للضغط عليه، معتبراً ان وضعه آمن ومستقر رغم وجود بعض التعقيدات الامنية، مُبيناً "أن هناك مجموعات تريد تعقيد الوضع الامني في المخيم، غير أنها لن تستطيع بسبب التوافق الفلسطيني اللبناني".
بدوره، قال نائب رئيس مجلس النواب اللبناني السابق ايلي فرزلي انه لا يرى انفجاراً وشيكاً في المخيمات الفلسطينية في لبنان ولا سيما مخيم عين الحلوة.
وأشار فرزلي في حديث لـ"رايــة"، إلى أن مستوى التنسيق الامني بين الفصائل والاجهزة اللبنانية كفيل بمنع هذا الانفجار سواء كان وشيكاً او متأخراً، مؤكداً أن الدولة اللبنانية تراهن على الفصائل الفلسطينية التي تنسق معها من أجل حفظ الأمن بالمخيمات.
لكن فرزلي اختلف مع ما قالته الفصائل الفلسطينية حول تركيز بعض الجهات اللبنانية على مخيم عين الحلوة بهدف صرف الأنظار والتغطية على ما يجري في اماكن لبنانية اخرى من أحداث أمنية، معتبراً أن هذا الكلام "غير دقيق"، وأن "هناك بعض القوى داخل المخيمات الفلسطينية لها مصلحة استراتيجية في تفجير الامور وزعزعة الأمن اللبناني من أجل خلق وقائع اقليمية جديدة".