"تخريب BDS من الداخل" ..هل تنجح الخطة الاسرائيلية 2 ؟
رام الله- رايــة:
فارس كعابنة-
كشفت مصادر مطلعة عن انشطة تجري مؤخرا لإقامة روابط شراكة بين شركات فلسطينية واخرى اسرائيلية، ضمن خطة اسرائيلية بدعم امريكي لإفشال حركة المقاطعة العالمية لاسرائيل "BDS" ومحاولة التأثير عليها.
وقالت المصادر لـ"رايــة"، إن الخطة بدأت قبل حوالي عام لكن مؤخرا باتت تشهد حملة مكثفة لإنجاحها.
ويجري العمل على هذه الخطة عبر مشاريع في رام الله بتمويل امريكي، مهمتها الوحيدة هي تشبيك علاقات بين شركات فلسطينية واسرائيلية.
وزير الاتصالات السابق د. مشهور ابو دقة أكد لـ"رايــة"، وجود هذه الحملة وتناميها في الاونة الاخيرة، ضمن مساعي لـ"تخريب المقاطعة من الداخل"، أي استخدام الفلسطينيين انفسهم في افشال "BDS".
ويتم تسويق المشاريع التي تنجح بتشبيك العلاقات عبر شبكة العلاقات الدولية لأسرائيل في الخارج تحت عبارة مفادها: "الفلسطينيون لا يقاطعون اسرائيل وحركة المقاطعة لا تمثلهم، لماذا انتم تقاطعون اذا"، مستخدمين بعض امثلة النجاح في الشراكة.
أحد المشاريع التي لاقت رفضا فلسطينيا وفق د. ابو دقة، هو مشروع امريكي اشترط على شركة فلسطينية ايجاد شريك اسرائيلي لتتلقى الدعم والتمويل.
وقال ابو دقة: "بحثت الشركة عن شريك فلسطيني من الداخل المحتل، لكنهم اشترطوا أن يكون الشريك يهوديا.. وهنا تم الرفض مباشرة من لإن الهدف تطبيعي واضح".
وتتخذ هذه الحملة اشكالا عدة من بينها التركيز على مجال الشركات الناشئة في قطاع "الهاي تك" واخرى في المجال التجاري.
احدى الشركات الفلسطينية تعمل على تغليف منتجات شركة "تنوفا" الاسرائيلية للالبان وتطرحها في السوق على انها منتج فلسطيني.
وشركات اخرى تعمل كوكلاء وتورد المنتج اللاسرائيلي للضفة، من بينها شركات كبرى.
وعدد من الشركات الفلسطينية الناشئة تقدم خدمة للجمهور في الضفة، فيما يرأس مجلس ادارتها اسرائيليون.
وهنا يقول د. ابو دقة إن ليس كل ما له علاقة بالاستثمارات تطبيع، "وهناك يهود يعملون منذ 10 سنوات في رام الله ويشغلون قوى عاملة فلسطينية في مجال الهندسة والابتكارات، ولا يسمحوا لانفسهم بان يكونوا اداة في يد حكومتهم".
وتوقع منسق عام "BDS" محمود نواجعة، ان تبحث الخطة الحكومية الاسرائيلية الجديدة، عن هذه الاستثمارات لاستغلالها وتحويلها من مجرد استثمارات الى مشاريع تطبيعية.
وقال إن حكومة الاحتلال فشلت فشلا ذريعا في دعاوى قضائية رفعتها في عدة دول ضد انشطة "BDS"، والان ستسعى الى استراتيجية جديدة لـ"تخريب المقاطعة من الداخل".
وكشف نواجعة عن وجود شركة كبرى يجرى التحقق في تورطها مع مشروع "رامي ليفي" التجاري الاخير الذي اعلن عن فتح السوق للشركات التجارية الفلسطينية.
ويستهدف جزء مشاريع التطبيع، الشركات الناشئة في المجال التكنولوجي، اذا تعتبر"اسرائيل" نفسها، من الدول رائدة في هذا المجال.
ففي كتاب اصدر اسرائيليان بعنوان "اسرائيل ..امة الشركات الناشئة"، يشير الى انه يوجد أكثر من 3800 شركة حديثة مبتكرة وصاعدة في "إسرائيل" في قطاع الـ"هاي تك".
ويطرح الكتاب الذ اصدره كل من (دان سينور – Dan Senor) مستشار السياسة الخارجية الاسرائيلية السابق لدى الحكومة الأمريكية، والمحرر الصحفي الإسرائيلي (ساول سينجر- Saul Singer) ، فى نوفمبر عام 2009، كيف صعدت "اسرائيل" لصدارة العالم في مجال ابتكارات التكنولوجيا الجديدة.
وقال د. ابو دقة ان اسرائيل تسعى لتطويع مجال الابتكارات لدى الشباب الفلسطيني خاصة في جانب البرمجيات وابقائه تحت حاضنتها، في حين يرى نواجعة ان الهدف هو سرقة افكار لابتكارات تكنولوجية.
وأضاف إن البحث يجري خصيصا عن الشباب الفلسطيني المبدع في مجال الهندسة لإلحاقه بمشاريع تطبيعية وبالتالي ابقاءه في الحاضنة الاسرائيلية.
ويشير تقرير لصحيفة "جيروسالم بوست" الاسرائيلية، الى ان شركات التكنولوجيا العالمية العاملة في دولة الاحتلال بما في ذلك غوغل وإنتل ومايكروسوفت تتطلع الى جذب مهندسين عرب للمساعدة في سد النقص في المهندسين بمجال أنظمة المعلومات.
وهنا تبدو الامور غير واضحة، ما اذا كانت المساعي اسرائيلية للوصول الى المهندسين الفلسطينيين والسوق الهندسي الفلسطيني تندرج تحت هدف سياسي تطبيعي ام انها مجرد استثمارات من قبل اصحاب رأس المال.
وقال ابو دقة إن "الامر يشبه كثيرا مبدأ العمالة الفلسطينية في داخل الخط الاخضر، لا يمكننا القول انهم عمال مطبعون، وكذلك بالنسبة لشركات البرمجيات هذه، ما دام اهدافها ليست سياسية".
وأضاف إن الشباب الفلسطيني والقطاع التكنولوجي الفلسطيني واع بما فيه الكفاية للتفريق بين ما هو تطبيع وما هو غير ذلك، "الكثير من المشاريع التطبيعية رفضت ولم تجد اي فلسطيني يعمل بها".
وقال إن "خطة تشبيك الشركات حققت بعض النجاحات هنا وهناك لكنها لا تذكر حتى الان".
ويبين تقرير صحيفة "جيروسالم بوست" ان عدم وجود عمال "هاي تك" مؤهلين في إسرائيل يشكل مصدر قلق كبير للاقتصاد الإسرائيلي، وذلك لأن مجال التكنولوجيا في إسرائيل يسيطر بحسب التقرير، على حصة أكبر من الناتج القومي من أي بلد آخر في منظمة التعاون والتنمية".
وتعزز المعطيات عن دور "اسرائيل" في قطاع التكنولوجيا العالمية وعدم وجود العدد الكافي من المهندسين لديها، فرضيات اللجوء الى السوق الهندسي الفلسطيني او العربي، لكن يبقى التساؤل: هل تواجه اسرائيل خطرا على نفسها من حركة المقاطعة العالمية اذا ما امتدت لتصل مجال الشركات الناشئة وقطاع التكنولوجيا المبتكرة؟ ام انها ستكثف سعيها للسوق العربي من الخبرات الهندسية والمستهلكين لتحقيق اهدافا اقتصادية وسياسية في آن واحد؟.