عائلة المدهون تحتج على "الحكم الجائر".. 5 سنوات بتهمة "الكركعة"
غزة- رايــة:
أصدر القضاء العسكري التابع لحكومة حركة حماس بغزة قبل أيام، حكماً بالسجن على 4 أشخاص من عناصر حركة فتح بغزة، على خلفية قضايا قديمة وقعت في فبراير 2015 تتعلق بتفجيرات وأعمال تخريب في الساحة الداخلية، مما أثار جدلاً بين عائلات المعتقلين الثلاثة والمعروفين بقضية "الكركعة".
ونفت داخلية غزة في بيان لها أمس الأحد، وجود اعتقالات سياسية جرت مؤخرا لناشطين من حركة فتح في قطاع غزة.
والمعتقلين الثلاثة هم إبراهيم المدهون وإبراهيم عبد العال وعائد أبو قمر، اضافة الى اللواء سامي نسمان حيث أصدر عليه القضاء العسكري بغزة حكماً غيابياً بالسجن 7 سنوات لتواجده في الضفة.
عائلة المعتقل المدهون اعتبرت قرار القضاء العسكري بسجن ابنها ابراهيم مدة 5 سنوات، "قرار تعسفي وجائر على تهمة مُلفقة وغير صحيحة تندرج ضمن الاعتقالات السياسية"، مطالبة بمراجعة القرار وتدقيقه من أجل انصاف ابنها المعتقل في سجون حكومة حماس.
وقال يحيى المدهون شقيق المعتقل ابراهيم، أن قرار سجن ابنها شكل صدمة كبيرة للعائلة زادت من هموم الأسرة مع دخول والده في حالة غيبوبة تامة جراء اصابته بـ"جلطة دماغية"، اضافة لمعاناة والدته من أوجاع في القلب واجراء عمليتين جراحيتين في الضفة الغربية.
وعن تفاصيل الاعتقال، أوضح المدهون (37 عاماً) لـ"رايــة": "اعتقل شقيقي ابراهيم المدهون قبل عام ونصف، وبعد شهرين من المتابعة جرى خلالها تعذيبه والتحقيق معه؛ أظهرت حماس وأجهزتها الأمنية أخي ابراهيم في مؤتمر صحفي بحجة أنه مسؤول عن تفجيرات وعمليات حرق في شمال قطاع غزة".
ووفق شقيقه المعتقل ابراهيم (42 عاماً) نفى الاتهامات الموجهة له وأكد بأنه "أُرغم على الاعتراف نتيجة التعذيب الذي تعرض له"، ثم تدخلت العائلة لدى القيادي في حركة حماس اسماعيل هنية وأعلنت تظلمها ومطالبتها بالافراج عنه، وتم الافراج عنه بكفالة مالية قدرها 2000 دينار أردني، كما أفادت العائلة.
وخلال عام كامل من الافراج أُستدعي ابراهيم ومن معه الى المحكمة 30 مرة على أمل الافراج عنهم، وفي المرة الأخيرة قبل أسبوع تفاجأت أسرته بالحكم عليه بالسجن لمدة 5 سنوات.
وقال يحيى المدهون: "أكدنا للجميع ان هذا ظلم ولابد من رفع هذا الظلم عن العائلة في ظل تعرضها لانتهاكات مستمرة وجرائم بشعة بدءً بإطلاق النار على أشقائي واصابتهم بجروح خطيرة واعدام شقيقي سميح وسحله في الشوارع والتنكيل بجثته بطريقة بشعة عبر شاشات التلفزة عام 2007".
وتابع: "كنا نتوقع ألا تستمر حالة التضييق والملاحقات الا أنها استمرت، حيث أُعتقلت واستدعيت وأخي عشرات المرات وتم التهجم على المنزل أكثر من مرة وحرقه وتدميره، اضافة الى أن مكبرات الصوت التابعة لحماس تشتم العائلة باستمرار عند مرورها في الحي".
وأوضح المدهون أن هذه الاجراءات فاقت كل التوقعات، رافضاً التهمة المسمية "بالكركعة" والتي أثارت جدلاً واسعاً وحالة من السخرية في صفوف المواطنين.
وطالب كل المعنيين في كافة الفصائل الوطنية بـ"التحرك العاجل لرفع الظلم عنهم والافراج العاجل عن أبنائهم من سجون حماس في غزة حتى يتسنى لهم عيش حياة كريمة باعتبار ما يجري هو مساس خطير بكرامتهم ونوع من اجترار الشر والعبودية واخضاع العائلة، حسب ما قال المدهون".
من جانبه، وجه رباح المدهون الشقيق الأكبر للمعتقل ابراهيم، رسالة الى الرئيس محمود عباس والقيادة الفلسطينية، مطالباً ايها باتخاذ اجراءات تعمل على "رفع الظلم عن العائلة"، على حد تعبيره.
واعتبرت العائلة ما جرى تعكير لأجواء الانتخابات المحلية، ومؤكدة أنه لا يمكن اجرائها في ظل ما اسمته "الاجواء القمعية والتسلطية" بحق أبنائها.
مروان عبد العال والد المعتقل ابراهيم (32 عاماً)، أكد أنه تفاجأ بقرار السجن بعد دفع كفالة مالية قدرها 2000 دينار أردني، مؤكداً عدم تصديقه للتهم الموجهة لنجله.
وأكد عبد العال في حديثه لـ "راية"، أن سجن نجله ابراهيم يؤثر بشكل سلبي على أسرته المكونة من 4 أفراد، مناشداً جميع الأطراف بالتدخل للإفراج عن المعتقلين الثلاثة وعودتهم لأسرهم بسلام.
من جهتها، أدانت واستنكرت الهيئة القيادية العليا لحركة فتح في قطاع غزة؛ إصدار حركة حماس حكماً بالسجن سبع سنوات بحق اللواء سامي نسمان، وخمس سنوات
بحق إبراهيم المدهون (42عاماً)، إبراهيم عبد العال (32عاماً) وعائد أبو قمر (33عاماً).
وعبَرت الحركة في بيان لها، عن رفضها لتلك الأحكام، معتبرةً أن حركة حماس تسعى إلى "توتير الأجواء قبيل مرحلة انتخابات الهيئات المحلية التي تسعى حركة فتح لإنجاحها".
وطالبت حركة فتح قيادة حركة حماس بالإفراج الفوري عن المعتقلين والعمل الجاد من أجل تهيئة الأجواء للعملية الديمقراطية القادمة لتكون مقدمة لإنهاء الانقسام وتعزيز الوحدة الوطنية والإقلاع عن كل ما يعكر صفو العلاقات الوطنية.
يُذكر أن داخلية غزة التابعة لحماس في الرابع عشر من مارس عام 2015، قد اتهمت خلال مؤتمر صحفي، عدد من عناصر حركة فتح بغزة بما عُرف حينها "كركعة البلد" بمعنى أحداث فوضى والتسبب في تفجيرات، وذلك بعد التحقيق معهم لأسابيع.