خاص| تصعيد في القدس خلال رمضان.. تضييق على المصلين وركود اقتصادي يخنق البلدة القديمة
تشهد مدينة القدس خلال شهر رمضان المبارك تصعيداً في الإجراءات الإسرائيلية، تمثّل بتشديد القيود على دخول المصلين إلى المسجد الأقصى، وعمليات اعتقال وإبعاد، إلى جانب تضييقات أثّرت بشكل مباشر على الحركة الاقتصادية في البلدة القديمة، في وقت يؤكد فيه مقدسيون أن المدينة تعيش تحت “قمع ممنهج” يتكرر ويتصاعد عاماً بعد عام.
وقال الصحفي المقدسي باسم زيداني، في حديث لـ"رايــة"، إن “حال القدس يزداد سوءاً عاماً بعد عام، مع زيادة عمليات القمع والضغط والإبعاد عن المسجد الأقصى المبارك، إضافة إلى الحصار الذي تفرضه شرطة الاحتلال في محيط البلدة القديمة لمنع الوافدين من الوصول إلى المسجد والأسواق”.
وأضاف أن الشرطة تفرض قيوداً على أعداد المصلين داخل المسجد الأقصى، مشيراً إلى إشاعة انتشرت مؤخراً حول طلب تقصير مدة صلاة التراويح، “ورغم عدم صدور بيان رسمي، إلا أن أوقات الصلاة باتت أقصر، بالتزامن مع تواجد دائم لضباط المخابرات والشرطة داخل باحات المسجد”.
وأوضح زيداني أن عمليات الاعتقال والإبعاد مستمرة، لافتاً إلى أنه “خلال صلاة الجمعة تم اقتحام المسجد قبل دقائق من الصلاة واعتقال شاب ووالده بطريقة مرعبة أمام طفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات”.
وبحسب زيداني، بلغ عدد المصلين في صلاة الجمعة الأولى من رمضان نحو 80 ألفاً، فيما أدى صلاة التراويح نحو 100 ألف مصلٍ، موضحاً أن “هذه الأعداد أقل بكثير مما كانت عليه في سنوات سابقة، حيث كانت الأعداد تتجاوز ربع مليون مصلٍ قبل عام 2023”.
وأشار إلى أن الأعداد ما زالت محدودة نتيجة القيود المفروضة على أهالي الضفة الغربية والداخل الفلسطيني، مبيناً أن “عدد المبعدين رسمياً يقدّر بنحو 300 شخص، فيما تجاوز عدد المبعدين غير الرسميين 3000، وكثير منهم يفضلون عدم الحديث عن قرارات إبعادهم خشية تمديدها”.
كما تحدث عن التضييق على الحافلات القادمة من مناطق الـ48، ومنعها من الوصول بسهولة إلى المسجد الأقصى، مؤكداً أن “80 ألف مصلٍ في الجمعة رقم يُعد عادياً في القدس خارج رمضان، وليس من أرقام الذروة التي اعتاد عليها المقدسيون في الشهر الفضيل”.
وأضاف أن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير اقتحم منطقة باب المغاربة في الجمعة الأولى من رمضان، وصرّح بما اعتبره المقدسيون تحريضاً ضد المصلين، في سياق تشديد السيطرة على المسجد.
وفيما يتعلق بالوضع الاقتصادي، أكد زيداني أن المدينة تعيش حالة ركود حاد منذ عام 2023، نتيجة منع آلاف الزوار من دخول البلدة القديمة، وإبعاد الحافلات القادمة من الضفة ومناطق الـ48 عن الأسواق الرئيسية مثل شارع صلاح الدين وسوق البلدة القديمة.
وأوضح أن “الاستهداف اقتصادي جماعي وفردي؛ جماعي بإبعاد الناس عن الأسواق، وفردي عبر أوامر الإبعاد التي تمنع المقدسيين أحياناً من الوصول إلى أماكن عملهم داخل البلدة القديمة”، مضيفاً أن الاعتراض على هذه القرارات “يتم أمام منظومة قضائية إسرائيلية كاملة، حيث الجهة المقرِّرة والمنفِّذة والقضائية جميعها إسرائيلية، فيما الفلسطيني هو المتضرر الوحيد في هذه الدائرة”.

