تحليل | بنوك أميركا ربحت 300 مليار دولار خلال 2025
كشفت البيانات المالية المجمعة للبنوك العاملة في السوق الأميركية، أنها سجلت عاماً استثنائياً في 2025، محققة أرباحاً قياسية بلغت 295.6 مليار دولار، بزيادة 10% عن العام السابق.
ويبلغ عدد البنوك والمؤسسات المصرفية المؤمَّنة لدى مؤسسة تأمين الودائع الفيدرالية (FDIC)، نحو 4300 بنك ومؤسسة مصرفية.
ووفق بيانات اطلعت عليها منصة المنقبون استنادا لتقرير من الفدرالي الأميركي، فإن أرباح 2025، تجاوزت الذروة السابقة المسجلة في 2021 عند 279 مليار دولار، في أداء يعكس مزيجاً مثالياً من هوامش فائدة أوسع، ونمو قوي في الإقراض، وخسائر ائتمانية أقل من المخاوف.
بينما تكشف الأرقام الصادرة عن المؤسسة الفيدرالية لتأمين الودائع (FDIC) أن أكثر من 4,300 بنك استفادوا من بيئة تمويل مواتية، إذ انخفض متوسط تكلفة الودائع والخصوم إلى 2.04% في 2025 مقارنة بـ 2.36% في 2024.
بينما ارتفع هامش صافي الفائدة إلى 2.99% من 2.92%. الفارق الضئيل نسبياً في الهوامش ترجم إلى مليارات الدولارات في الأرباح، بفضل الحجم الضخم للميزانيات العمومية.
كذلك، أضاف القطاع المصرفي نحو 750 مليار دولار إلى محفظة قروضه التي بلغت 13.5 تريليون دولار، بينما تراجعت نسبة القروض المتعثرة إلى 1.56% من 1.6%، في مؤشر على أن المخاوف من موجة تعثر واسعة بعد دورة التشديد النقدي لم تتحقق حتى الآن.
ورغم القلق الذي رافق رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة منذ 2022، صمد المستهلك الأميركي وسوق العقارات التجارية بأفضل من المتوقع، مدعومين بنمو اقتصادي قوي وبطالة منخفضة تاريخياً.
لكن خلف الصورة الوردية، تبرز إشارات تستدعي الحذر، إذ يشير تقرير لصحيفة فايننشال تايمز أن معدل العائد على الأصول لم يكن استثنائياً تاريخياً، إذ يُعد 2025 ثامن أفضل عام فقط منذ 2003 من حيث الربحية النسبية، ما يعني أن الأرباح القياسية جاءت مدفوعة بالحجم أكثر من الكفاءة.
كما أن تعديلاً تنظيمياً في قواعد تصنيف القروض المعدلة قد يكون خفف من ظهور بعض الضغوط الائتمانية الكامنة، أي أن التعديل أخفى بعض القروض المتعثرة.
كذلك، الأسواق المالية احتفت بالأداء، إذ صعد مؤشر KBW للبنوك (مؤشر أسهم البنوك) بنحو 30% خلال 2025 متفوقاً على السوق الأوسع، مدعوماً بخسائر قروض محدودة وأجندة تنظيمية أكثر مرونة في عهد ترمب.
غير أن الزخم بدأ يتباطأ في الأسابيع الأخيرة مع تصاعد القلق من تأثير الذكاء الاصطناعي على نماذج الأعمال التقليدية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم الرهانات على القطاع.

