خاص| بين الدمار والأمل… مزارع غزي يعيد الحياة لأرضه
من شرق حيّ الزيتون في غزة، إلى وسط المدينة حيث امتدت يد الدمار الإسرائيلية إلى الحقول قبل البيوت، يروي المزارع سمير حمدان حمدقه حكاية أرضٍ جُرفت ودفيئاتٍ هُدمت، لكن الإرادة فيها لم تُهزم. فمن بين الركام، قرر أن يبدأ من جديد، ليحوّل الخراب إلى موسمٍ رابع من الزراعة خلال الحرب.
وفي المنطقة الشرقية من حي الزيتون، كانت تمتد أراضي المزارع سمير حمدان حمدقه على مساحة تقارب 15 دونماً، تضم أشجار الزيتون، والدفيئات الزراعية، ومحاصيل الخضروات التي اعتاد أن يزرعها على مدار العام. مصدر رزقٍ لعائلته، وسندٌ غذائي لأبناء منطقته.
لم يتوقف الدمار الذي حل بالأراضي الزراعية عند فقدان المزارع لمصادر رزقه فقط، بل امتد تأثيره على مساحة كبيرة من الأراضي، إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 50% من الأراضي الزراعية في قطاع غزة تقع خلف ما يُعرف بـ "الخط الأصفر"، مما يضع نصف هذه المساحات خارج متناول المزارعين ويزيد من صعوبة استصلاحها وزراعتها.
ورغم ذلك، واصل المزارع سمير حمدقه العمل على استصلاح أرض له وسط مدينة غزة، مثبتًا أن الإرادة والعزيمة يمكن أن تتحدى الخراب.
يقول حمدقه لــ"رايـــة" إن الدمار لم يكن نهاية القصة، بل بدايتها الجديدة. فبعد أن خسر مصدر رزقه، لم يسمح لليأس أن يتسلل إليه، بل اعتبر ما جرى دافعاً إضافياً للصمود. ويضيف أن العزيمة كانت أقوى من الخراب، فبدأ العمل على استصلاح الأرض من جديد.
أحضر آليات لردم الحفر وتسوية التربة، وجلب كميات من الطين لتحسين خصوبة الأرض التي أُنهكت بفعل التجريف. ثم أعاد مدّ شبكة الري، ووفّر الأسمدة والبذور والشتلات، ليطلق أولى خطوات العودة إلى الزراعة.
ورغم شحّ الإمكانات وارتفاع تكاليف الإنتاج، يؤكد حمدقه أنه تمكن من تنفيذ أربع دورات زراعية خلال فترة الحرب، في محاولة لتوفير الخضروات للسوق المحلي والمساهمة في التخفيف من حدة الغلاء.
ويشير إلى أن استمرار الزراعة في هذه الظروف ليس مجرد عمل اقتصادي، بل رسالة صمود، قائلاً إن هدفه أن تبقى الخضروات متوفرة للجميع، وأن تنخفض الأسعار قدر الإمكان حتى لا يُحرم أحد من غذائه.
ويأمل المزارع الغزي أن تعود الأراضي الشرقية كاملة إلى أصحابها، وأن يتمكن من توسيع رقعة الزراعة مجدداً كما كانت سابقاً، لتصل الخضروات إلى كل بيت، ويعيش الناس في أمنٍ غذائي يخفف عنهم وطأة الحرب.

