بحث علمي للجامعة العربية الأمريكية حول مرض وراثي نادر في فلسطين
نشر فريق بحثي من كلية الطب في الجامعة العربية الأمريكية دراسة علمية متقدمة تناولت مرض داء البول القيقبي (Maple Syrup Urine Disease – MSUD)، وهو أحد أمراض الأيض الوراثية النادرة والخطيرة التي تهدد التطور العصبي للأطفال، إلا أنه قابل للعلاج والسيطرة إذا شخص مبكرا وأدير وفق بروتوكول طبي دقيق ومتكامل.
وقد نُشرت الدراسة في مجلة Journal of Inherited Metabolic Disease Reports، ذات معامل التأثير 1.8، والمصنفة ضمن قاعدة بيانات سكوبس Q2، وهي المجلة الرسمية لجمعية دراسة أخطاء الأيض الخِلقية (Society for the Study of Inborn Errors of Metabolism)
وضمّ الفريق كلا من الأستاذ الدكتور عماد دويكات، استشاري طب الأطفال وأمراض الأيض والاستقلاب، والدكتورة رهام خلف-نزال، الباحثة في علم الجينوم البشري والأعصاب، والاستاذة جنى زيد، والطالب محمد أبو شمله من السنة السادسة في كلية الطب، والدكتور حذيفة حاج أحمد.
ركّزت الدراسة على قياس الأثر الفعلي للتشخيص الجيني المبكر والرعاية الطبية المتكاملة في تغيير المسار السريري للمرض. وشملت الدراسة 11 طفلاً من 8 عائلات فلسطينية، جرى تتبع نتائجهم الصحية على المدى الطويل.
وأظهرت النتائج أن 91% من الأطفال ظهرت عليهم الأعراض خلال الأيام الأولى من الحياة، على شكل أزمات استقلابية حادة استدعت دخول المستشفى لفترات مطولة، ما شكل عبئا صحيا ونفسيا كبيرا على الأسر والنظام الصحي.
كما بيّنت الدراسة أن متوسط تأخر التشخيص بلغ 47 يوماً في العائلات التي لم يكن لديها وعي مسبق بالمرض، مقارنة بـ 2.3 يوم فقط في العائلات التي لديها طفل مصاب سابقاً، ويؤكد هذا الفارق الكبير الحاجة الملحّة لاعتماد برنامج وطني شامل للفحص الاستقلابي لحديثي الولادة في فلسطين.
كما أثبتت الدراسة أن التشخيص الجيني المبكر، إلى جانب العلاج الغذائي الصارم والمتابعة المنتظمة من فريق طبي متعدد التخصصات، يمكن أن يحدث تحولا جذريا في مسار المرض، ويحد بشكل ملموس من مضاعفاته العصبية.
كما قدمت الدراسة أول دليل موثق عالميا على أن زراعة الكبد بعمر مبكر قد يصل إلى ستة أشهر يمكن أن تكون آمنة وفعالة في الوقاية من التلف الدماغي الدائم، شريطة أن تتم ضمن إطار تشخيص مبكر وضبط استقلابي دقيق، والأطفال
الذين خضعوا لزراعة الكبد المبكرة أظهروا نموا عصبيا طبيعيا، مقارنة بالحالات التي يتأخر فيها التدخل، حيث قد تؤدي الأزمات الاستقلابية المتكررة إلى إعاقات دماغية دائمة.
ورغم محدودية عدد الحالات، فإن النتائج تقدم مؤشرات علمية مهمة حول التوقيت الأمثل لزراعة الكبد، خاصة عند مقارنتها بالممارسات الأكثر شيوعا التي تؤخر الزراعة إلى عمر يقارب أربع سنوات، وهو ما قد يكون بعد حدوث ضرر دماغي غير قابل للعكس.
إلى جانب حماية الدماغ ومنع الإعاقة، أظهرت الدراسة انخفاضا واضحا في عدد الأزمات الاستقلابية، وتراجعا في الحاجة إلى دخول أقسام الطوارئ والعناية المكثفة، وتقليلا لمتطلبات التأهيل والدعم طويل الأمد بعد زراعة الكبد، وهذا يعكس تحسنا ملموسا في جودة حياة الأطفال وأسرهم، إضافة إلى تخفيف العبء التراكمي على النظام الصحي.
تؤكد نتائج الدراسة أهمية اعتماد برنامج وطني إلزامي لفحص حديثي الولادة، وإنشاء سجل وطني للأمراض النادرة، وتعزيز خدمات الجينوم والأيض المتكاملة ضمن مسار رعاية واضح ومنسّق.
ففي ظل التحديات الهيكلية والمالية التي يواجهها القطاع الصحي، فإن الوقاية من الإعاقات الدائمة وتجنب الأزمات المتكررة تمثل ضرورة صحية وإنسانية واقتصادية.
وتشير هذه النتائج إلى أن الاستثمار في التشخيص المبكر والرعاية المتخصصة لا يحمي الأطفال من الإعاقة فحسب، بل يخفف أيضاً الأعباء طويلة الأمد على الأسر والمجتمع، ويدعم بناء نظام صحي أكثر كفاءة وعدالة في التعامل مع الأمراض النادرة في فلسطين.
لقراءة البحث كاملا: https://onlinelibrary.wiley.com/doi/10.1002/jmd2.70077

