حركة مقاطعة إسرائيل (BDS) تحذّر من المشاركة في المؤتمر التطبيعي الذي ترعاه الحكومة البريطانية
تحاول الحكومة البريطانية من خلال هذا المؤتمر الجمع بين مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني ومؤسسات إسرائيلية صهيونية، بمشاركة مؤسسات مجتمع مدني من المنطقة العربية، لنقاش ما تسميه "استدامة السلام". وتسعى هذه المبادرة إلى تأسيس صندوق تمويل لمشاريع تطبيعية.
وبحسب المراسلات الرسمية مع بعض المدعوين، يهدف المؤتمر إلى "تسهيل نقاش مفتوح لتعزيز الجهود التعاونية وإرساء توافق في الآراء ومجموعة من الأولويات المشتركة لمبادرات بناء السلام المستقبلية". وتأتي هذه الهجمة التطبيعية المستجدة على إثر مبادرة نيويورك وكذلك مؤتمر باريس الهادف للتطبيع والتغطية على الإبادة الجماعية الإسرائيلية-الغربية ضد شعبنا في قطاع غزة، والذي شارك فيه بعض الفلسطينيين المنخرطين في التطبيع. إن كل هذه الجهود التطبيعية اليائسة تهدف إلى ترميم صورة النظام الاستعماري الإسرائيلي الإبادي وإعادة تأهيله بعد تفاقم عزلته الدولية شعبياً.
يخالف المؤتمر المنوي عقده برعاية الحكومة البريطانية، الموغلة في عنصريتها وعدائها الاستعماري المستمر لشعبنا الفلسطيني، معايير التطبيع التي أقرّتها الغالبية الساحقة في المجتمع الفلسطيني منذ 2007. فالمؤتمر يساوي سياسياً وأخلاقياً بين "الطرفين"، أي بين المستعمِر والمستعمَر، فضلاً عن تجاهله الحقوق غير القابلة للتصرّف للشعب الفلسطيني بموجب القانون الدولي، وعلى رأسها تقرير المصير وعودة اللاجئين، الذين يمثّلون الغالبية العظمى من شعبنا، إلى الديار. كما أصبحت هذه المؤتمرات أكثر وضوحاً في محاولاتها خلق بديل عن المجتمع المدني الفلسطيني الرافض للتطبيع ومخططات العدو الإسرائيلي التي ترعاها حكومات غربية استعمارية متواطئة في جرائمه ومساهمة في إفلاته من العقاب، مثل الحكومة البريطانية.
لذا، إنّ المشاركة الفلسطينية والعربية في هذا المؤتمر تعدّ تورطاً في محاولات إعادة تأهيل النظام الاستعماري الإسرائيلي بتوريط الفلسطينيين أنفسهم، كما تساهم في تلميع جرائم الحكومة البريطانية الشريكة في الإبادة المستمرة لشعبنا الفلسطيني في قطاع غزة والمتواطئة في تسليح حكومة الاحتلال وقمع حراك التضامن مع الشعب الفلسطيني في بريطانيا ومحاولاتها المستمرة تجريم حركة المقاطعة (BDS).
في زمن الإبادة وتوسّع العدوان الاستعماري والإمبريالي ضد شعوب المنطقة، لا يمكن النظر إلى التورط في التطبيع والمشاركة في مثل هذه المؤتمرات سوى باعتباره مشاركة فعلية في توفير غطاء لاستمرار جرائم النظام الاستعماري الإسرائيلي بحرب الإبادة ضد شعبنا في القطاع، فضلاً عن التطهير العرقي الممنهج للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وتوسّع العدوان الوحشي ضد شعوب المنطقة.
لا تقتصر أهمية المقاطعة على رفض المشاركة في هذا المؤتمر فقط، بل لا بد أيضاً من إعادة المؤسسات الأهلية الفلسطينية النظر جذرياً وتقييم علاقتها مع مؤسسات الغرب الاستعماري الضالعة في التطبيع وتكريس الاستعمار والأبارتهايد، انطلاقاً من التزاماتها الأخلاقية والحقوقية.
اليوم هو زمن تحدّي الإملاءات والشروط الغربية التي تقوّض نضال شعبنا. لنتصدّى لمحاولات إعادة الزمن الإسرائيلي إلى الوراء ونصعّد الضغط ضد مساعي تلميع حلفاء العدو الإسرائيلي من إعادة تأهيله وتلميع جرائمه التي تدفع ثمنها شعوب المنطقة.

