المصري لراية: الحرب على إيران وضعت واشنطن وتل أبيب في مأزق.. ولا خيارات سهلة أمام ترامب
قال الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري إن الحرب الدائرة مع إيران وضعت الولايات المتحدة وإسرائيل في مأزق سياسي وعسكري، في ظل استمرار طهران بإطلاق الصواريخ وتعقّد المشهد الإقليمي، محذراً من تداعيات ذلك على الملاحة الدولية وأسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
وأوضح المصري في حديث خاص لـ"رايــة" أن الحروب عادة يُعرف من يبدأها، لكن لا يُعرف متى وكيف تنتهي، مشيراً إلى أن واشنطن وتل أبيب كانتا تراهنان على حرب قصيرة، إلا أن التطورات الميدانية أظهرت عكس ذلك.
وأضاف أن إيران لم تسقط رغم "الضربة الكبيرة" التي تعرضت لها في بداية الحرب، وما تزال تواصل إطلاق الصواريخ بوتيرة مستمرة، الأمر الذي يهدد الملاحة في مضيق هرمز ويؤثر على حركة الاقتصاد العالمي.
وبيّن أن التوقعات لدى الولايات المتحدة وإسرائيل تراجعت عما كانت عليه في بداية الحرب، لافتاً إلى أنه لم يعد هناك حديث عن إسقاط النظام الإيراني أو حدوث ثورة داخلية كما كان يُطرح في المراحل الأولى.
وأشار المصري إلى أن الحديث الآن يتركز حول إضعاف إيران وبرنامجها النووي، مؤكداً أن الهدف الحقيقي يتجاوز الملف النووي ليصل إلى فرض الهيمنة الأمريكية الإسرائيلية في المنطقة.
ولفت إلى أن الصراع يرتبط أيضاً بالمنافسة العالمية مع الصين، موضحاً أن إيران تمثل عقدة مهمة في مشروع "الحزام والطريق" الصيني، كما أن بكين تستورد نحو 13% من نفطها من إيران، بينما يمر نحو 40% من واردات الصين النفطية عبر مضيق هرمز.
وأوضح أن الولايات المتحدة تسعى من خلال هذه الحرب إلى تغيير قواعد النظام الدولي ووقف التقدم الصيني، في ظل تراجع الدور الاقتصادي الأمريكي خلال العقدين الماضيين مقابل صعود الصين كقوة اقتصادية عالمية.
خيارات محدودة أمام واشنطن
وبشأن الخيارات المتاحة أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قال المصري إن الخيارات المطروحة معقدة ومحدودة، موضحاً أن إنهاء الحرب دون تحقيق إنجاز واضح سيؤثر على مصداقية الإدارة الأمريكية.
وأشار إلى أن استخدام السلاح النووي التكتيكي يبقى احتمالاً ضعيفاً للغاية، نظراً لخطورته وكونه قد يفتح الباب أمام دول أخرى لاستخدام السلاح النووي في صراعات مختلفة، مثل الحرب في أوكرانيا.
كما استبعد خيار الحرب البرية الشاملة، نظراً لكلفتها البشرية والاقتصادية العالية، مستحضراً تجربة الولايات المتحدة في أفغانستان التي استمرت نحو عشرين عاماً وانتهت بعودة حركة طالبان إلى الحكم.
وأكد أن جميع الخيارات المتاحة أمام واشنطن صعبة، ما يضع الإدارة الأمريكية أمام معادلة معقدة في كيفية إنهاء الحرب دون خسارة سياسية أو استراتيجية كبيرة.

