الباحثة د. رغد عزام توضح لراية نتائج الدراسة
دراسة لمركز "رؤية" تحذر: الضغط الاقتصادي أداة احتلالية ممنهجة لإعادة تشكيل الجغرافيا بالضفة
كشفت الباحثة في مركز رؤية للتنمية السياسية، د. رغد عزام، عن نتائج دراسة حديثة تؤكد أن هجمات المستوطنين المتصاعدة في الضفة الغربية ليست مجرد اعتداءات عشوائية، موضحة أنها "أداة مقصودة وممنهجة" لممارسة ضغط اقتصادي يهدف إلى تهجير الفلسطينيين وإعادة تشكيل الخارطة الجغرافية.
وفي حديثٍ لها عبر إذاعة "راية"، أوضحت د. عزام أن العالم المنشغل بالحروب الإقليمية قد لا يلحظ التسارع الخطير في "الاستيطان الرعوي" والبؤر الاستيطانية التي تبدأ بخيمة أو بؤرة صغيرة ثم تتوسع عبر شق الطرق وتوفير الحماية الأمنية لها.
وأكدت أن هذه المنظومة تفرض "بيئة طاردة" تمنع المزارع الفلسطيني من الوصول إلى أرضه ومنشآته، مما يحول المناطق المنتجة إلى ساحات صراع تستنزف مقومات البقاء.
وأشارت الدراسة إلى أن الخسائر لا تتوقف عند سرقة المواشي وتدمير المعدات الزراعية، إذ تمتد لتضرب عمق الاقتصاد المنزلي؛ حيث يتحمل المواطن الفلسطيني وحده حوالي 45% من تكلفة الإنفاق الصحي نتيجة الإصابات والقتل المتعمد للأيدي العاملة.
وأضافت د. عزام: "فقدان المعيل أو تعرضه لإصابة دائمة يعني خسارة تراكم الخبرات الإنتاجية للاقتصاد الفلسطيني، ويدفع المنشآت الصغيرة والمتوسطة نحو الإغلاق القسري".
سياسة "تفريغ وتوسيع"
وحول أهداف هذه الهجمات، أكدت الباحثة أن الاحتلال يسعى من خلال المستوطنين إلى تفكيك الأمن الغذائي عبر السيطرة على المزيد من أراضي "مناطق ج" والمناطق الصناعية، والتهجير القسري الصامت بدفع أصحاب الأراضي والمنشآت للتفكير بالرحيل (هجرة داخلية أو خارجية) نتيجة انعدام المورد المالي الثابت، وشرعنة الواقع عن طريق تحويل الخيام والبؤر العشوائية إلى مستوطنات رسمية بقرارات من "الكنيست" لضم أكبر مساحة ممكنة من الأراضي.
وحذرت د. رغد عزام من أن هذا التضييق ليس "نتيجة جانبية" للتوترات، إنما هو سياسة مباشرة تهدف إلى إفراغ التجمعات الفلسطينية من سكانها الأصليين عبر تدمير سبل العيش، مما يجعل البقاء في الأرض معركة اقتصادية بقدر ما هي معركة وطنية.

