خبير لبناني يتحدث لراية
الخلاف بين الدولة والمقاومة يعلو في لبنان .. فهل نجح الاحتلال؟
أكد الخبير في الشؤون الإسرائيلية من بيروت، نبيه عواضة، أن السياسات التي ينتهجها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو تجاه لبنان لا تنفصل عن استراتيجيته التاريخية القائمة على التوسع والسيطرة، مشدداً على أن "الغطاءات السياسية والمفاوضات الدبلوماسية" ليست سوى أدوات لتأمين الوقت الكافي للآلة الحربية من أجل إنجاز أهداف ميدانية.
وفي حديث له عبر إذاعة "راية"، أوضح عواضة أن لبنان يعيش حالياً تحت وطأة ضغوط مزدوجة؛ تتمثل في الضغط السياسي الأمريكي الهائل من جهة، والآلة الحربية المدعومة عسكرياً من جهة أخرى.
ووصف عواضة هذه الضغوط بأنها "وجهان لعملة واحدة" تهدف إلى إخضاع المنطقة وتغيير حقائق الجغرافيا، مستشهداً بما جرى في قطاع غزة من اقتطاع للأراضي وتفريغ للسكان، وهو ذات المخطط الذي يحاول الاحتلال تكراره في الجنوب اللبناني.
وحول التساؤلات بشأن إمكانية سحب "الذرائع" من يد الاحتلال عبر نزع سلاح المقاومة، جزم عواضة بأن الأطماع الإسرائيلية في لبنان قديمة جداً وسبقت وجود أي تشكيلات مسلحة حالية.
واستعرض عواضة سلسلة من الاعتداءات والمجازر التاريخية، بدءاً من مجزرة "حولة" عام 1949، وصولاً إلى تدمير مطار بيروت عام 1970 واجتياحات 1978 و1982، مؤكداً أن جميعها تمت تحت غطاء أمريكي وضمن أطماع إسرائيلية معلنة في الأراضي والمياه اللبنانية.
وأشار عواضة إلى أن القراءات السياسية التي تطالب بنزع سلاح المقاومة في هذا التوقيت تقدم "هدية مجانية" لنتنياهو، مذكراً بأن التاريخ اللبناني أثبت أن الميدان هو الوسيلة الوحيدة لردع الاحتلال، كما حدث في عام 2000 عندما انسحب العدو دون قيد أو شرط بعد فشل القرارات الدولية (مثل القرار 425) في تحرير شبر واحد من الأرض طيلة عشرين عاماً.
وحذر الخبير اللبناني من أن الاحتلال يعيش "دوامة من سياسات القتل والابادة"، وأن المحاولات الجارية حالياً لإعادة القتال في قطاع غزة وفتح جبهات جديدة تهدف إلى تثبيت واقع جرافي جديد يتناغم مع التصريحات التي تعتبر أن "جغرافيا المنطقة ضيقة على إسرائيل".

