غزة : مخاوف سياسية وتطلعات إنسانية إزاء التقارب الاسرائيلي التركي
مكتب غزة – شبكة راية الإعلامية:
رمزي أبو جزر ..
انتهت زيارة الرئيس الأمريكي باراك اوباما لكن تفاعلاتها السياسية لم تنتهي في المنطقة بعد . فالزيارة التي لم تحمل للفلسطينيين اى نتائج سياسية على صعيد التسوية، حصدت تل أبيب نتائجها النهائية وكان أبرزها استعادة العلاقة مع تركيا مجددا بعد قطيعة لم تدم طويلاً على خلفية حادثة سفينة "مرمره" عام 2010 والتي ذهب ضحيتها عدد من النشطاء الأتراك.
المذبحة الإسرائيلية لم تتوقف بل تواصلت فصولها السياسية لكن هذه المرة على البر وليست في البحر فثمة من يري أن استعادة العلاقات بين الطرفين هي مقدمة لمشروع تحالف تخرج منه غزة بلقمة العيش، فيما ستدفع أطراف آخري ثمنه دماً ، فالتحالف التركي الاسرائيلي هو مقدمة لمشروع حرب عنوانه سوريا – إيران كما يري المراقبون بعد انكشاف ظاهرة الربيع العربي على تحالفاته المشبوهة سياسيا وعسكريا.
هذه القراءات السياسية وان تنوعت إلا أنها اتفقت في نهاية المطاف على أن الرابح الأكبر في هذه العلاقة هي اسرائيل وان الخاسرون كثر، فاعتذار اسرائيل لتركيا وان لم تبدي أسفها كما قال الاسرئيليين أنفسهم ليس بالأهمية التي جري تضخيمها والتي دفعت بالبعض إلى تصوير ما حدث بالانتصار دون النظر إلى أبعاده ومخاطره السياسية على المنطقة برمتها .
غزة التي كانت حاضرة في "الاعتذار اللفظي" الاسرائيلي كشرط تركي لاستعادة العلاقة بين الجانبين لم تجني مكاسب هذه العلاقة بعد ولن تجنيها بحسب المتابعين بل استبقت تل ابيب هذا الاعتذار بتشديد الحصار وإغلاق المعابر وتقليص مساحة الصيد في بحر غزة من 6 أميال إلى 3 أميال بحرية .
تباين حذر
الشارع الغزي والذي تابع الحدث باهتمام انقسم على نفسه وتباينت المواقف والآراء حول طبيعة العلاقة التركية الإسرائيلية الجديدة فهناك من أعرب عن مخاوفه من هذه العلاقة مؤكدا أن اسرائيل هي المستفيد وآخرون اعتبروا أن العلاقة بين اسرائيل وتركيا اكبر من غزة، فيما رأى البعض أن تركيا انتصرت ونجحت في فرض شروطها على تل أبيب وإذلالها .
وما تمخض عنها من نتائج غير ملموسة حتي ألان على صعيد القطاع خاصة بعد إعلان تل أبيب تقديم تسهيلات على المعابر مع غزة بشرط الهدوء الأمني .
المواطن ماهر عبيد أعرب عن مخاوفه من هذه التقارب الذي لم ينتهي أصلا وان شهد توترا في العلاقة بين الجانبين مؤكدا أن هذه العلاقة تأتي في إطار التحالف التركي الاسرائيلي على سوريا وإيران .
وأعرب عبيد عن شكوكه من إمكانية التزام اسرائيل بما تم الإعلان عنه من تقديم تسهيلات لقطاع غزة معتبرا وان هذا الإعلان كان محاولة فقط لإرضاء الطرف التركي وان الأوضاع في غزة لن تشهد اى تحسن .
المواطنة أحلام السيسي أكدت أن اسرائيل بالفعل رضخت لتركيا وقدمت هذا الاعتذار وهي ذليلة بعد إصرار الأتراك على موقفهم الشجاع مثمنة الدور التركي تجاه القضية الفلسطينية معربتاً عن أمانيها في أن تنجح تركيا بكسر الحصار المفروض على غزة .
وأضافت السيسي أن نموذج اردوغان هو ما نحتاجه في الوطن العربي للجم اسرائيل وسياستها العدوانية تجاه الفلسطينيين .
رجل آخر أضنته السياسية كما يبدو قال لنا حين سألناه عن تداعيات تسوية الخلاف بين تركيا وإسرائيل ونصيب غزة منه قال لنا "بكره بنقعد على الحيطة وبنسمع الزيطه" مؤكدا أن اسرائيل لم تدخل طوال حياتها في تحالفات وعلاقات لتخرج منها خاسرة .
وأضاف أن تركيا كذلك لا تختلف عن اسرائيل وهي تحاول لعب دوراً في المنطقة وهي تستغل معاناة غزة لتسويق نفسها في المنطقة .
ثمن التقارب
هذا التباين لم يطل فقط الشارع الغزي بل انعكس إلى الفصائل الفلسطينية التي اختلفت هي الاخرى في تقديراتها السياسية لطبيعة هذا الاعتذار وما يحمل في طياته من مخاطر سياسية سوف تترك أثارها على المنطقة برمتها.
أكد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش أن الاعتذار الاسرائيلي لتركيا هو اعتذار وهمي ولفظي،جاء بضغط وإلحاح من الرئيس الأمريكي باراك أوباما على إسرائيل يهدف لفك العزلة عنها.
وأوضح البطش أن الاعتذار " يهدف لتجديد التعاون الأمني والسياسي والعسكري مع تركيا من جهة, ولمنع تركيا من الذهاب أكثر من اللازم في علاقاتها مع البعد الإسلامي (إيران والبعد العربي مصر ) .
حركة حماس هنأت في بيان وصل "شبكة راية الإعلامية" نسخة عنه تركيا قيادة وشعبا على هذا الانتصار والإنجاز الكبير ونجاحها في فرض شروطها على الاحتلال وإرغامه على الرضوخ والإذعان، مشيرةً إلى أن هذا الاعتذار هو من المرات القليلة التي يضطر فيها الاحتلال للاعتذار عن جريمته.
فيما أعلن رئيس الحكومة المقالة في غزة إسماعيل هنية إن رئيس الوزراء التركى رجب طيب أردوغان سيزور غزة في القريب العاجل ، مؤكدا أن إسرائيل تعهدت لتركيا برفع الحصار عن قطاع غزة.
تسوية الخلاف
اعتبر الكاتب و المحلل السياسي، أكرم عطا الله، بأن إعلان اسرائيل الاعتذار لتركيا على ارتكاب مجزرة مرمرة، هو هدية قدمها نتنياهو لأوباما، ليقوي موقفه أمام الإعلام، إلا أنه أكد بأنه لم يكن هناك أي دور لاوباما، في إحراز هذا التطور في ملف الخلاف بين تركيا و اسرائيل .
و قال عطا الله، "إن المفاوضات بين تركيا و اسرائيل ليست جديدة لإصلاح العلاقات، بل إن الملف تحرك بقوة في شهر نوفمبر الماضي، و بالتحديد بعد العدوان الأخير على غزة، حيث كان لتركيا دور في مفاوضات وقف العدوان وإعلان اتفاق التهدئة".
المخاوف الفلسطينية حيال التقارب التركي الاسرائيلي بعد تسوية الخلاف بين الطرفين قد تبدوا مقبولة استنادا على التجربة مع الاسرائيلي، لكنها فتحت الباب على مصراعيه حول الكثير من التساؤلات عن الدور التركي المرتقب الذي أصبح له في غزة موطئ قدم ودم .

