الاسير ميسرة ابو حمدية حراً تحت التراب
رام الله-شبكة راية الاعلامية
غرفة التحرير-
يحملون صورته وينتظرون جدهم الأسير ليخرج من زنازين الاحتلال ويعانقهم وتراب الوطن، فاستجاب القدر لهذا الانتظار وشاء ان يخرج الاسير الشهيد ميسرة ابو حمدية لا ليعانقهم انما ليعانق سماء وتراب هذه الارض، بعد سنوات طويلة قضاها داخل المعتقلات الاسرائيلية.
فاجعة
رئيس نادي الاسير قدروة فارس قال حول استشهاده "مصاب كبير وفاجعة للشعب الفلسطيني حين نفقد اخاً ظل على مدار عقود من الزمن صرحا شامخا في مواجهة المحتل، هذا المناضل الذي كانت العملية النضالية مستمرة بالنسبة له حتى يرحل الاحتلال من فلسطين، مثل نموذجا للمناضل الصلب المثابر المؤمن بعدالة قضية شعبنه".
وحول ظروف استشهاد الاسير أوضح فارس أنه الشهيد بدأ الأول من أمس العلاج الاشعاعي لكن تشخيص المرض جاء في وقت متأخر جدا فقد تمكن منه المرض وانتشر الى عظام القفص الصدري، مضيفا " كنا نعلم ان الحالة ميؤوس منها وحاولنا ان يتم اطلاق سراحه وان يكون بالقرب من عائلته، لكن الاحتلال لم يستجب لندائنا".
وأشار الى أن أبو حمدية كان مصاب بأمراض آخرى وكان يتردد على "عيادة السجن" ويشكو من الآم عديدة لكن الاجراءات البيروقراطية التي تمارس بشكل مقصود أدت الى تشخيص متأخر لمرضه ولم يكن بالامكان تدارك المرض الذي استفحل وانتشر في جسده.
وفي الاطار ذاته ذكر فارس أن ما يزيد عن 100 اسير مصابون بأمراض صعبة وخطيرة مطالبا بضرورة الافراج عنهم ليحظوا بفرصة علاج مناسبة في مصحات لائقة ومناسبة ومتخصصة .
وطالب المجتمع الدولي والعربي ان يقفوا بجانب الشعب الفلسطيني لوضع حلول جذرية للمعاناة المستمرة التي يعانيها الاسرى وللجريمة الكاملة التي يقترفها الاحتلال بحق الاسرى، والضغط على اسرائيل للتعامل مع لجان التحقيق الدولية والخضوع لإجراءتها.
اللقاء الاخير
من جهته استذكر مدير الوحدة القانونية في نادي الاسير جواد بولص والذي جاءه خبر استشهاد ابو حمدية اليوم وهو في طريقه لزيارته، اخر حديث دار بينه وبين الاسير الشهيد ابو حمدية في زيارته الاخيرة يوم الاحد الماضي، قائلاً "زرته يوم الاحد زيارة طويلة وكان واع وتحدث بكل ثقة وبصوت مبحوح لان المرض اصابه في حنجرته لكنه لم يفقد وعيه واستشهد بصوت عال ومسموع وبثقة".
وأضاف بولص "في هذا الصباح استذكر ميسرة المتألم والذي خرج من العيادة وهو متوجع ولكن لا يشكو حتى عندما سألته عندما كان يضع يديه على اضلاعه تردد بأن يعترف بالوجع الى ان اعترف بالنهاية وكان بحاجة الى مسكنات".
وتابع "استذكر عندما سألني متى سيعود الى رفاقه في السجن فقلت له لماذا السجن علَنا نخرجك من السجن فضحك".
وتابع "كان مكبلاً، ويعامل بطريقة وحشية من وحدة نيشون الاسرائيلية، وعندما حاولت التدخل، قال لي دعهم".
واوضح بأن نادي الاسير كان لا يشدد على علاجه بقدر ما شدد على ان يكون في الجو الاجتماعي المناسب لعلاجه، مضيفا "اسرائيل هي المسؤولة عن حياة كل من تزج به وراء القضبان ولن تعفى من هذه المسؤولية حتى لو ارادت ان تدعي ان السرطان هو يبب وفاته وهو قدر وقضاء وحتى لو كانت تدعي انه لو كان بالخارج لمر بنفس التجربة ".
اخر رسالة في 2011
قال طارق ميسرة ابو حمدية الابن الاكبر للشهيد ميسرة ابو حمدية من واشنطن ، في حديث لـ" راية أف إم"، " ميسرة خسارة للشعب الفلسطيني وأعزي الشعب الفلسطيني بوفاته".
واضاف أنه بالرغم من أسرة و حالته الطبية الصعبة كان دائما يظهر لنا انه قوي و معنوياته عالية و لم يشعرنا ابدا بأنه في الاسر، وطالب مني أن اكمل دراستي للدكتوراة واستلف الملبغ ليحقق لي ذلك.
وأوضح طارق بأن اخر زيارة له لوالدة الشهيد كانت قبل ثلاث سنوات، واخر رسالة تلقاها منه كانت في عام 2011 و كانت على شقين الجزء الاول منها كان يتحدث فيها عن حياة الاسرى ومعانتهم في سجون الإحتلال من قمع، وقهر نفسي وجسدي، وركز في رسالته على حياة الاسرى المرضى بالرغم من انه لم يكن يعاني في ذلك الوقت من اي مرض، وذكر اسماء بعضهم وهم الاسير منصور موقدة، وعلاء حسونة، وعلاء الهمس وأخرون و ذكر في رسالته بأن التعليمات التي كانت تعطى لاطباء السجون تفيد باعطائهم المسكنات فقط وليس العلاج المطلوب ليكونوا عبرة لغيرهم، وأما الجزء الثاني تحدث فيه عن الثورة المصرية و كانت الرسالة موجهة الى الرئيس المصري القادم .
لم يسمح لنا بزيارته
من جانبه قال أحمد ابو حمدية إبن أخ الشهيد ميسرة ابو حمدية، في حديث لـ" راية أف إم"، بأن الشهيد مسيرة لم يكن يعاني من اي مرض قبل اعتقاله، وأصيب بمرض سرطان الحنجرة قبل ثمانية اشهر ولم يتلقى العلاج المطلوب سوى المسكنات.
واضاف، بأنه لم يكن يسمح لاحد من افرد عائلته بزيارتة سوى الاقارب من الدرجة الاولى، ولم يسمح لهم خلال الفترة الاخيرة بزيارته بحجة الاعياد اليهودية.
ووجه أبن اخ الشهيد ميسرة ابو حمدية رسالة الى الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية يطالبهم فيها بالتحرك العاجل لانقاذ حياة جميع الاسرى وفق اسرهم.
اللواء الشهيد
اعتقل الأسير أبو حمدية عدة مرات في سنوات الستينيات والسبعينيات، وأبعد إلى الأردن عام 1978، وبعد عودة السلطة الفلسطينية إلى أرض الوطن عام 1994، أمضى أبو حمدية عدّة سنوات بالخارج والاحتلال يرفض إعادته إلى أن تمّت الموافقة.
وعاد أبو حمدية لأرض الوطن عام 1998 وسكن في مدينة الخليل، وعمل لواء في السلطة الفلسطينية، لعدة سنوات، قبل أن يتم اعتقاله بتهمة المشاركة في انتفاضة الأقصى.
وأبو حمدية استشهد في تمام الساعة الثامنة صباحا في قسم العناية المكثفة في مستشفى 'سوروكا' الإسرائيلي في السبع. وهو يحمل رتبة لواء، واعتقل مرات عدة لدى السلطات الإسرائيلية، كان آخرها عام 2002 إذ حكم عليه بالسجن المؤبد.
وقد حذرت الوزارة في الآونة الأخيرة من خطورة الحالة الصحية للأسير أبو حمدية، والمصاب بالسرطان في الحنجرة.
ووفقا لإفادات محاميه، فقد أبو حمدية الوعي عدة مرات وسقط أرضا وأصيب بجروح، ولم يستطع الكلام بسبب تفشي مرض السرطان في الغدد والحنجرة. وعبر أعوام اعتقال أبو حمدية، رفضت سلطات الاحتلال منح زوجته أو أبنائه الأربعة تصاريح زيارة له داخل سجونه.

