التعليم في غزة : بين التأنيث والفتوة
مكتب غزة – شبكة راية الاعلامية
كتب رمزي ابو جزر
مرة اخري .. اثارت القرارات الصادرة عن وزارة التربية والتعليم المقالة في غزة حول تأنيث المدارس في القطاع وفرض برنامج الفتوة على الطالبات في المدارس اسوة بالذكور ضجة وجدلا واسعا اعلاميا وحقوقيا داخل الساحة الفلسطينية، وهي قوانين تنتمي لسلسلة القرارات السابقة التي شكلت امعانا في التعدي على الحريات ، بداء من مخيمات الفتوة ومحاولات عسكرة التعليم الى فرض الزي المحتشم ومنع النساء من المشاركة في المارثون الرياضي وهلم جره، وهي قرارات تعكس اتجاها واضحا نحو اسلمة المجتمع الفلسطيني لكن هذه المرة عبر سن قوانين ولوائح وتشريعات وتحت عناوين الفضيلة والقيم والمحافظة على ما اسمته الهوية والوطنية والاسلامية .
القانون الذي حمل اسم "قانون التعليم رقم 1" ويتكون من 60 مادة و9 فصول لم يحمل في طياته أي بعداً تربوياً كما فسرها البعض بقدر ما يؤشر الى اتجاها ايديولوجيا بعينه بدا في العمل على ترسيخ مشروعه الاسلاموي في قطاع غزة وفرض تصوراته الدينية في محاولة لتأبيد الواقع المازوم الذى تعيشه القضية برمتها بعد الانقسام الذى ضرب البنى القيمية والاجتماعية ولم يستثني أي من القطاعات الحيوية وعلى راسها التعليم فهذه القرارات جاءت لفرض هذه النمط والذى انتقل من دائرة الامر بالمعروف الى النهي عنه بالتشريع .
الوصاية على القيم والاخلاق ومحاولة تلزيمها عبر قوانين تأخذ الطابع الديني هي الخطوة التي لم يجد لها احد تفسير منطقي حتي الان في مجتمع متدين في الاصل ومحافظ بطبيعته كما ان هذه القوانين هي معمول بها في العرف الاجتماعي الفلسطيني المحافظ والتمسك بالعادات والتقاليد والرافض لموضوع الاختلاط في الاساس ، فقرار التربية والتعليم المقالة بتأنيث المدارس لم يأتي بجديد الا لجهة الاثارة او التأكيد على المؤكد او محاولة لصرف الانظار عن الخلل والواقع التعليمي المتردي في قطاع غزة .
رفض واسع لهذه القوانين
الطالبة اماني محمد في المرحلة الاعدادية اعربت عن استغرابها من القرار واكدت لنا انه لا يوجد أي اختلاط في أي من المدارس الحكومية او حتي التابعة للأونروا فهناك مدارس خاصة بالإناث ومدارس خاصة بالذكور ولا يوجد أي اختلاط .
واعتبرت ان حرمانها من مدرسيها كونهم ذكور كما تنص القوانين لا يمكن فهمة ولا تفسيره الا انه قرار عنصري كما وصفته .
المدرس إبراهيم حمد اعرب عن استهجانه من هذه القوانين التي تخرج بها الوزارة من وقت لأخر دون تفسير منطقي فهذه القوانين هي تشكيك في قيمنا واخلاقنا واعرافنا الاسلامية الاصيلة وكأن هناك من يعتبر نفسه اكثر اخلاقية وتدينا منا .
مؤكدا على رفضه لهذه القوانين التي تقسم المجتمع على اساس جنسي او عرقي او مذهبي ولا تري في المجتمع سوي ذكر وانثي على قاعدة التشكيك والحرام .
الناشط الشبابي عبد الرحمن ابو جامع اكد ان هذه البرامج لم يعرفها التعليم الفلسطيني من ذى قبل واذا تم فرضها على الطالبات فسوف يتم إجباريا ، لأنى ادرك سيكون هناك اكثريه يعارضون هذا البرنامج
معتبرا في تصريحات لشبكة راية الاعلامية ان قرارات الحكومة بتأنيث التعليم وفرض برامج الفتوة مخالفة لشرعية التعليم ،وان هه القرارات مصيرها الفشل لأنها لم تأتى من صميم التعليم الفلسطيني .
ذكورية سياسية :
الكاتب والمحلل السياسي ابراهيم ابو سعادة قال ان هذه القرارات تنم عن عقليه ذكورية مرتكزه على التمييز والعنف وذي سياسات لا تتماشى مع طبيعة العصر ولا مع روح الشريعة الإسلامية
واعتبر ابو سعادة في حديث لشبكة راية الاعلامية ان تأنيث التعليم هو دفعه للبحث عن انجاز في شكل التعليم وليس محتواه وان الفتوه تتمثل ابعاد المدارس وبرامج التعليم عن ثقافة العنف وهذا البحث عن شغل وانجاز في المكان الخطأ – المدارس والافضل لوزير التعليم ان يكون وزير دفاع او وزير حرب بدل التربية .
الكاتب والناشط في مجال حقوق الانسان مصطفي ابراهيم اعتبر ان حركة حماس بسنها القوانين وبعض القرارات التي تتخذها تسعى الى تعزيز سلطتها ونظامها القائم في قطاع غزة وكل خطوة تقوم بها هي ليست من فراغ فهي خدمة لمشروعها وسيطرتها على قطاع غزة، وتعزيز الفصل مع ما تبقى من الوطن، وكأن قطاع غزة هو كل فلسطين.
الكاتبة والاعلامية اسماء الحاج اكدت رفضها لهذه القوانين مؤكدتا انه من الصحي ان يكون هنالك اختلاط بضوابط معينة وان هكذا قرارات تؤدي الى كبت الأنثى
اما في ما يخص استعمال السلاح فإنها اعتبرت في حديث لشبكة راية الاعلامية ان لا مشكلة في ذلك بشرط ان يكون في سن معينة لما يتطلبه الوضع الراهن مع تركيز أيضاً على جوانب تتعلق بالمهارات الانثوية.
الجيتو الفلسطيني الجديد الذى تسعي حكومة حماس في القطاع الى تشكيله وشرعنته عبر سن القوانين والتشريعات تحت عناوين دينية هو استمرار في حقيقته لسياسة التجهيل والقمع وغياب الحريات التي تمارسها عبر فرض نمط واتجاه سائد داخل مجتمع متنوع في اتجاهاته الفكرية والسياسية وهي محاولة لن تمنح الحركة أي شكل كياني ان كان ذلك هو الهدف كما ذهب بعض المحللين ولا هي تؤسس لشرعية كهنوتية تستمد من الدين قوتها بعدما سقطت في مستنقع الانقسام والسلطة.

