"هـويــة" عـريـن ريـنـــاوي.. يغلق ميدان ياسر عرفات وسط رام الله
رام الله-شبكة راية الاعلامية
كتبت نائلة خليل:
أغلقت الشرطة ميدان ياسر عرفات، من الساعة الثانية عشرة من ظهر أمس، وانتشرت على أطرافه لتغير اتجاه السير، فيما احتشد عشرات المواطنين، وحتى لا يلتبس الأمر على القارئ، فلا علاقة للموضوع باعتصام أو احتجاج ما، إنها المصورة الصحافية عرين ريناوي سبب الإغلاق ومسببه، حيث حوّلت الميدان إلى معرض لصورها في الهواء الطلق تحت عنوان "هوية".
فما الحاجة الى مركز ثقافي أو قاعة مغلقة إذا كانت المصورة النصراوية التي تعيش في رام الله منذ سنوات تعتبر الشارع هو مكان انطلاقها ووحيها وميدانها اليومي، لذا أرادت أن تبقى في المكان الذي تحبه وعرّف الجمهور بها كمصورة صحافية.
"كنفوش" أو "اقتربت سيطرة الحكومة الكنفوشية" وغيرها من الكلمات كانت مكتوبة على لوحة خصصتها صاحبة المعرض لمعرفة انطباع الناس، و"كنفوش" ليست كلمة سرية أو شتيمة، فأصحاب الريناوي أطلقوا هذا اللقب عليها بسبب شعرها الذي تتركه مبعثرا طوال الوقت، حتى أصبح من يراها من بعيد يستدل عليها بسببه.
ثلاثة وثلاثون صورة نشرتها عرين على ما يشبه حبل غسيل على دوار ياسر عرفات، غاب المكان وحضرت الوجوه بتفاصيلها من كل أنحاء فلسطين، صورة لا ترى فيها غير دمعة على خدّ أم، ووجه آخر ببصمات حزينة، وفتاة تصرخ تحديا فيما يحيط بها جنود الاحتلال، ونظرات لرجال تحمل الحزن أو التحدي، وجوه تحمل الكثير من التعابير الجادة وإن حضر بعض الفرح الحذر لبعض الشخوص، على العكس تماما من المصورة التي تفيض حيوية ونشاطا وأصبح وجودها في كل نشاطات وأحداث رام الله منذ عامين أمرا مسلما به.
محافظ رام الله والبيرة الدكتورة ليلى غنام ترى أن المعرض "ليس فنيا فقط، وإنما نضالي في الدرجة الأولى، فكل صورة تحمل الهوية الفلسطينية كبارا كانوا أما صغارا".
وتابعت:" الجميل أن المصورة عرين تستطيع أن تفتتح معرضا وهي ما زالت في بداية مشوراها في التصوير، ما يعني أننا ننتظر الكثير من المعارض مع نضوجها وتراكم خبرتها".
تبلغ ريناوي من العمر 22 عاما، وخبرتها كصحافية محترفة لا تزيد على عامين، حيث تخرجت من كلية الإعلام في الكلية العصرية قبل عام، على الرغم من أن شغفها في الكاميرا والتصوير بدأ منذ أن كان عمرها ثماني سنوات، حيث تقول:" امتلكت أول كاميرا في ذلك العمر، وكل شيء كان قابلا للتصوير بالنسبة لي في ذلك الوقت".
لكن من يرى جمهورها المحتشد وعشرات المعجبين والمعجبات الذين انتظموا لتهنئتها أو لالتقاط صورة معها يستغرب من هذه الشعبية الجارفة لمصورة لا يتجاوز عمرها المهني عامين، وهذا يقود للسؤال: أهي مدينة رام الله من يسهل فيها صناعة النجوم من كل الحقول؟، أم أنه من السهل على مصورة شابة وجميلة أن تجد لها جمهورا كبيرا؟!
تجيب الريناوي بابتسامة وروح مرحة : "صوري لا تبرز جمالي، بل جمال روحي وموهبتي بشهادة الكثير من زملائي وجمهوري الذي احتشد اليوم".
وتتابع:" لقد بدأت مشواري من الشارع في الوقت الذي كان البعض يحب أن يصور الشخصيات المهمة في المجتمع، كنت أذهب لتصوير المطاعم ومحلات الملابس، والنساء الحوامل والأطفال، الناس العاديون هم أبطال صوري، وهم الذين حضروا اليوم الى معرضي".
هبة عريقات وسامر نزال وأحمد زيادة وغيرهم وجميعهم مصورون شباب أخذوا على عاتقهم مساعدة ريناوي في معرضها سواء بتصويرها أو بتنظيم بعض شؤون المعرض، جميعهم يعرفون المصورة الشابة من نشاطها في المدينة، تقول عريقات: "تعرفت على عرين خلال مسيرة في رام الله، أعجبني كيف تقوم هذه الفتاة بالتصوير، وهي مهنة تقتصر في العادة على الرجال، سيما في أحداث مثل المسيرات والاعتصامات أو المواجهات على عوفر".
ويقول الفنان الجرافيتي حمزة أبو عياش : "عرين نجحت بالتقاط لحظات جميلة، لديها عين مصور موهوب، وهي ليست من أبطال الديجيتال أي أن صورها القوية ليست بسبب استخدامها كاميرات متطورة فقط، بل لأنها نجحت بوضع بصمتها الخاصة على كل صورة".
وحول الإقبال الكبير على المعرض يقول أبو عياش:" هناك نوعان من الفن، الأول وهو الفن من أجل الفن وجمهوره نخبوي الى حد كبير، أما النوع الثاني فهو الفن من أجل الرسالة أو المضمون وهو الذي يلامس الجمهور مثل ما فعلت المصورة ريناوي، حيث وصلت للناس العاديين بالشارع ووثقت لحظاتهم العادية أو الصعبة، لذلك نجحت في إيصال رسالتها لأكبر عدد ممكن من الجمهور".
درجت ريناوي الناشطة الفيسبوكية على نشر الصور التي تلتقطها على صفحتها الخاصة التي يوجد فيها أكثر من 38 ألف صديق، أي ما يفوق بعض قادة الأحزاب السياسية الفلسطينية، لكنها تبتسم وهي تقول:" الصور التي أتمنى أن التقطها قريبا هي صور الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام".

