راية تنفرد بترجمة حرفية لنص تقرير النيويورك تايمز حول تصريحات فياض
رام الله - خاص - شبكة راية الإعلامية وإذاعة راية أف أم:
تعرض شبكة راية الإعلامية وإذاعة راية أف أم ترجمة حرفية لما جاء في تقرير النيويورك تايمز اليوم السبت حول تصريحات الدكتور سلام فياض، رئيس الحكومة المستقيل، والتي إتهم فيها القيادة الفلسطينية باللامسؤولية، وعدم قدرتها على إدارة الوضع الفلسطيني بشكل ممنهج، وشن من خلالها هجوما على حركة فتح... وفي ما يلي نص الترجمة الحرفية:
ساد الهدوء شوارع العاصمة الفلسطينية في الضفة الغربية اليوم السبت، ولكن سلام فياض، الذي استقال من منصبه كرئيس للوزراء قبل ثلاثة أسابيع، لا يزال في مكتبه، نشيطا كعادته مرتديا بدلته وربطة عنقه- وغير قادر على الاستمرار في مهامه رغم انه وعلى ما يبدو، لم يسمح له بتنفيذ استقالته فعليا حتى الان، وان عكست هذه الحاله شيئا، فانما تعكس شللا وفوضى في الحالة الفلسطينية.
ويعرف الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي وقع في خلاف مع فياض، أنه يحتاج الى المقدرة الفذة لرئيس الوزراء المنتهية حكومته، فهو في احتياج دائم الى سمعة فياض الحسنة لدى الولايات المتحدة الامريكية وأوروبا، وهي المصادر الرئيسية لتمويل السلطة الفلسطينية المحاصرة، كما انه بحاجة الى قبضة فياض على الأمن.
يريد الحرس القديم في فتح من خلال العروض المغرية التي يقدمونها رحيل فياض، كما ان حماس تكرهه على اعتبار ما تعتقده من ان الرجل ألعوبة بيد أمريكا، فيما يشعر عباس بالتعب من هذا "الكاهن المضطرب" الذي تلقى تعليمه على يد امريكا، لهذا نجده مترددا. وفيما يخرج صوته خافتا تجاه تشكيل "حكومة وحده" مع حماس، فاننا نجده يفعل القليل لتحقيق ذلك، بينما يجلس فياض في مكتبه، في الوقت الذي يمكنه ان يكون جالسا مع عائلته يتناول المعجنات اللذيذه.
"ان قصتنا هي قصة قيادة فاشلة منذ البداية وحتى الان" قال فياض "إنه أمر لا يصدق أن يكون مصير الشعب الفلسطيني في أيدي قادة لا نظاميين الى ابعد حد، يسترشدون بقرارات تؤخذ في لحظتها دونما تخطيط ودون جدية. لا يوجد لدينا تخطيط استراتيجي، ونعقد صفقاتنا بطريقة تكتيكية ونرهن أنفسنا لخطابتنا البليغة".
قدم فياض استقالته لأول مرة يوم 23 فبراير ، تلك الاستقالة التي اعترض عباس عليها. الرئيس أوباما، الذي اشار الى سمعة فياض الطيبة لدى الكونغرس الأميركي وفي المنطقة، طلب منه البقاء خلال لقاء نظراء رسمي (وهو الأول من نوعة) في شهر آذار. واتبع وزير الخارجية الامريكي جون كيري هذا اللقاء بثلاث أو أربع مكالمات هاتفية، ولكن دون جدوى، فقد اكتفى فياض بعد ما يقارب السنوات الست في وظيفته، من رقص لا يؤدي إلى اي مكان، كما ان "عملية السلام" اصبحت سخرية من كلمتين تمت توأمتها بشكل بغيض. قدم فياض استقالته في 13 نيسان.
كان فياض صاحب ثورة: ثورة الأفعال على الاقوال وبناء الدولة على الشعارات والمواقف البراغماتية على الافكار الاستعراضية. كانت فكرته الرئيسية تتميز بالبساطة "إذا بدوت كدولة وتصرفت كدولة، فلن يقوم أحد في النهاية بانكار تلك الدولة."، كان هذا هو التحول المؤسسي الذي دعا البنك الدولي الى أعلان جاهزية فلسطين لاقامة دولة فلسطينية. ، وكما يقول فياض، " قدمنا الامتحان ونجحنا"
ولكن رئيس الوزراء بالنيابة acting prime minister اصطدم بحائط. تمثل بقضيتين رئيستين:الانقسام الفلسطيني والتعنت الإسرائيلي، فما الذي كان سيحجمه وينتقص من جهوده اكثر من ذلك؟ كان كلا التحدين مدمرا وبالطبع رفد احدهما لاخر وقواه، وفي ذات الوقت، لم يكن التردد الأمريكي مفيدا.
تعتبر فتح، وهي الحركة السياسية الرئيسية في الضفة الغربية، حزبا ثوريا استنفد نفسه فاصبح حزبا متحجرا وغامضا، يفتقر إلى التفويض الشعبي أو الاستراتيجية لتحقيق إقامة الدولة، برئاسة رجل عمره 78 عاما، أي عباس، الذي لم يكن لديه الشجاعة لتبني برنامج سياسي من أي طرف خارج الحركة، اي فياض، على الرغم من أن برنامجه حقق النمو والمساءلة والأمن.
عباس، الذي تلقى تعليمه في موسكو، وفياض، الذي تلقى تعليمه في تكساس، لم يستطيعا التغلب على الهوة والفجوة الثقافية التي ورثاها عن نظامي تعليمهما المختلفين، حيث لم يتماشى نهج استطيع- أفعل مع المنهج السوفياتي، ورفض عباس النفوذ الذي ترتب على إنجازات فياض، ورفض استخدام استقامة فياض وأخلاقيات عمله كأمثلة على التحويل وكان زواجهما زواج مصلحة . يعتقد فياض ان الحزب أمضى أكثر الوقت في القلق بشأن ما كان يقوم به بدلا ن السعي لايجاد اي حل لاي شئ.
ويرى فياض بان " هذا الحزب المسمى فتح سينهار ، فهناك الكثير من خيبة الأمل،" فقد خسر الطلاب 35 يوما هذا العام بسبب الاضرابات، لقد انكسرنا، لا يمكن ان يستمر الوضع الراهن" ونظر في وجهي في وجهي بقناعة جادة: "في نهاية الأمر، لا يهم ما قالته لي أي قوة أجنبية عن الأشياء التي تتغير نحو الأفضل لأنني أعيشه. لقد عبرت الجحيم من قبل. والان يكفي، فذلك السم الكثير الذي يتم نفثه للتسبب بشيئ كارثي، فالنظام لا يأخذ بعين الاعتبار ان البلاد ما زالت تعاني. اقول بانهم لن يغيروا أساليبهم، ولذلك على أن أرحل ".
وبعد ذلك، فهناك "المشكلة الأكبر" وهي أن الاحتلال الإسرائيلي لم يأخذ ابدا قسطا من الراحة بالرغم من الوضع الأمني المتحول، ولكنه تكثف أكثر في الواقع من خلال التوسع الاستيطاني وهدم البيوت وعمليات الإخلاء وعمليات التوغل العسكرية حتى في المناطق الخاضعة اسميا للسيطرة الفلسطينية.

